الإلياذة
هوميروس
الفصل الأول
غني يا ربة الشعر غضبة آخيل ، ابن بيليوس 1 ،
وعواقبها ، التي عادت بآلاف الويلات على الآخيين ،
وأودت بجموع غفيرة من أرواح الأبطال الباسلة إلى هيدز ،
وخلت أجسادهم ولائم شهية للكلاب والطيور
وتحقق وعد زيوس 2 5
منذ أن وقع النزاع بين
ابن أتريوس ، ملك البشر ، وآخيل الرائع ·
فأي رب إذاً زج بهما في العراك المرير ؟
أبولو ، ابن زيوس ، وليتو ، لنقمته على المَلِك ،
نشر الوباء بين الجموع، ففني الناس، 01
لأن ابن أتريوس قد أهان خروسي ، كاهن أبولو ،
حين اقترب هذا من سفن الآخيين السريعة
ليفتدي ابنته ، وهو يحمل ما لا يحصى من الغنائم
وبين يديه ، على محفة من ذهب ، أوشحة أبولو ،
الذي يضرب عن بعد 3 ، وتضرع إلى الآخيين ، 51
وعلى رأسهم القائدين ، ابنَي أتريوس :
" يا ابنَي أتريوس ، ويا أيها الآخيون المدججون ،
فلتمكّنْكم الآلهةُ المستوية على الأولمب
من مدينة بريام لتغنموها ، ولتَظفروا بعودة سالمة إلى موطنكم بعدها ·
ولكن أعيدوا إليّ ابنتي ، وخذوا الفدية 20
--------------------------------------------------------------------------------
1 تستخدم كلمة ابن كثيراً في الإلياذة. وهي توصيفية ونسبية في الوقت ذاته. ولذلك لم أر ضرورة للالتزام بالقاعدة العربية المتمثلة في حذف ألفها حين تأتي بين اسمي علم.
2 يلاحظ أن ألكسندر بوب قد وضع، بدلاً من زيوس، جوف، الذي هو زيوس، والذي لا علاقة له إطلاقاً بجو الإلياذة أو تراث اليونان. ويعلل ستفين شاكمان، المعب على الترجمة وناشرها، ذلك بأن بلوتارك في بحثه عن قراءة الشعراء يرى أن الكلمة تعنى " القدر"، حيث لم يتصور أن إلهاً يمكن أن يحمل ضغينة على البشر. بينما يرى يوستاتيوس أن الوعد هو وعد زيوس لثيتيس بأنه سيكرم ابنها بالوقوف في صف طروادة. وللتوفيق بين المعنيين يجب أن ينفذ زيوس ما رسمه القدر بتوفير الذرائع.
3 لقد التبس المر على بعض المترجمين. فالأوشحة العائدة لأبولو، والتي يحملها الكاهن تعطيه حصانة مضاعفة. ولكن بعضهم ترجم الأوشحة "قوساً"، واعتبر أن تعبير" يضرب عن بعد" يعود للقوس. وما أراه هو أن التعبير يعود على الإلة أبولو، الذي يضرب عن بعد، كما يفعل أبوه زيوس. وهو ما يتبين في أكثر من مكان في الإلياذة. ولعل أحد أسباب الالتباس هو أن كلمة الوشاح في اللغة العربية تعني القوس، وتعني السيف، كما جاء في لسان العرب. ولكن هذا لا ينطبق بالضرورة على اللغات الأخرى. وقد ترجمها الكسندر بوب " الصولجان وإكليل الغار". وهذا وارد أيضاً. والمهم أن الرجل يحمل معه رمزاً من رموز أبولو. حيث كان لكل إله رمز يدل عليه.
فتكونوا قد كرّمتم أبولو ، ابن زيوس الذي يضرب عن بعد " ·
هلل الآخيون جميعاً موافقين
على أن يُكرّم الكاهن ، وتؤخذ الفدية المبهرة ·
لكن هذا لم يهدّئ قلب أغاممنون ، ابن أتريوس ·
بل طرده بقسوة وأمره بصرامة حاسمة : 25
" لا تدعني أراك ثانية ، أيها العجوز ، قرب سفننا الخاوية ·
فلا تتلكأ الآن ، ولا تعد مرة أخرى إلى هنا ·
خشية أن لا يحميك صولجانك ولا أوشحة الإله بعد اليوم ·
لن أعيد الفتاة · وسرعان ما ستشيخ
في بيتي ، في آرغوس ، بعيداً عن موطنها 30
وهي تكدح 4 على النول ، وتشاركني فراشي 5 ·
فلتذهب الآن ، ولا تثر غضبي ، فذلك أكثر أماناً لك " ·
ولما فرغ من كلامه 6 ، انصاع العجوز مرعوباً ·
وابتعد بصمت على شاطئ البحر المهمهم ·
واستغرق العجوز في صلاته ، وهو يمشي وحيداً ، 35
للملك أبولو ، الذي حملته ليتو ذات الشعر الجميل :
" اسمعني يا ذا القوس الفضية ، يا من تفرض سلطانك على
خريسي وكيلا المقدسة ، يا من تفرض سطوتك القوية على تينيدوس ،
إن كان سَرَّك ، يا سمينثيوس 7 ، أنني بنيت معبدك
وإن كان قد سرك أنني أحرقت الأفخاذ السمينة 8 40
للعجول والتيوس ، فحقِّقْ لي هذه الرغبة التي أتضرع إليك بها ·
وليدفع الدانانيون ثمن دموعي المنهمرة بفعل سهامك 9 " ·
هذا ما قاله في صلاته · وقد سمعه فويبوس أبولو
--------------------------------------------------------------------------------
4 كانت الحياكة عل النول الشغل الأساس لنساء اليونان. والتعبير الذي ترجمناه تكدح " هو " تصعد وتنزل على النول". وهذا يدل على كبر النول وارتفاع بعض أجزائه الأمر الذي يجبر الحائكة على الصعود والنزول.
5 أعُتبر هذا الكلام عن البنت أمام أبيها أمراً شنيعاً. وهذه بداية توصيف شخصية أغاممنون من قبل هوميروس.
6 الصيغة المعتمدة في الإلياذة هي "هكذا قال". ولكنني فضلت اعتماد صيغ أخرى من بينها الصيغة الرائجة في ملاحمنا الشعبية "ولما فرغ من كلامه". وفي أمكنة أخرى" هكذا قال "أو" وحين قال ذلك" ، وكلها في النص تعبير واحد.
7 هي كلمة متبقية من اللغة الكريتية. وتعني " الإله الفأر" . وكان يعتقد أن اسم أبولو باق من الزمن الذي كان يعبد فيه بهيتئه الحيوانية. وكذلك كانت هيرا تعبد بوصفها بقرة، وأثينا بوصفها بومة. وترتبط الفئران في الأذهان مرض الطاعون. وكان الفيليستيون يصورون بالذهب صوراً للفأرة تجنباً للطاعون أو من أجل التخلص منه.
8 كانت الطقوس تتضمن فرك عظام الأضحيات بالدهن، ثم حرقها.
9 يطلق أبولو سهامه لكي ينشر الطاعون.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 25
فنزل عبر قمم الأولمب ، والغضب 45
يترع قلبه ، وهو يحمل قوسه وكنانته المغطاة على كتفيه ،
والسهام تصلصل فوق كتفي الإله السائر بغضب ·
جاء كما يهبط الليل ، وركع على مبعدة وأطلق سهماً ·
وحين أنبض القوسَ الفضية كان الصوت رهيباً ·
لحق في البدء بالبغال والكلاب الهائمة ، ثم أطلق 50
سهماً شارخاً على الرجال أنفسهم وضربهم ·
وتأججت نيران حرق الموتى دون توقف ·
تسعة أيام والجيش عرضة لسهام الإله
ولكن في اليوم العاشر دعا آخيل 10 قومه إلى اجتماع ·
أمرٌ ما ورد إلى ذهنه من الربة هيرا ذات الذراعين الأبيضين، 55
والتي أدركتها الشفقة على الدانانيين وهي تراهم يموتون ·
وفيما هم محتشدون في مكان واحد ،
وقف بينهم أخيل ، ذو القدمين السريعتين ، وبادر بالقول :
" يا ابن أتريوس · أعتقد أننا سنتقهقر
ونعود إلى أوطاننا ، إذا استطعنا النجاة من الموت · 60
وإذا ما كان القتال ومعه الطاعون سيسحقان الآخيين ·
فلنتوجه بالسؤال إلى أحد التقاة ، أو الأنبياء ،
أو حتى مفسر أحلام ، حيث أن حلماً قد ورد من زيوس أيضاً ،
يمكن أن يوضح لنا سبب غضب أبولو ؛
أكان ذلك من أجل نذر ما ، أو بسبب الأضحية 11 يلومنا · 65
فلعله ، إن وصله شذى دخان الخراف والتيوس ،
سيقبل أن يحول لعنته عنا " ·
--------------------------------------------------------------------------------
10 إن آخيل هو الذي يدعو إلى الاجتماع. وبذلك فهو يعرض نفسه لغضب أغاممنون.
11 كانت التضحية تتضمن ذبح مئة ثور. وأينما وردت كلمة "أضحية" فهذا العدد هو المقصود.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 26
ولما فرغ من كلامه عاد إلى الجلوس ، فنهض من بينهم
كالخاس بن تيستور ، المشهور بفهم الطيور ،
والعارف بكل ما كان ، وما سيكون والأمور السالفة ، 07
والذي وجّه سفن الآخيين 12 إلى أرض إليون
بعرافته التي وهبه إياها فويبوس أبولو ·
وبحسن نية تجاه الجميع وقف وخاطبهم :
" لقد دعوتني ، يا آخيل حبيب زيوس ، لكي أفسر
لك هذا الغضب من أبولو ، الرب الذي يضرب عن بعد · 75
ولذا سأتكلم · ولكن عِدني ، وأقسم أمامي
معلناً عن استعدادك للدفاع عني قولاً وفعلاً ·
لأنني أعتقد أنني سأُغضب من يتولى المُلْك القوي
على أهل أرغوس ، ويدين له الآخيون كلهم بالطاعة والولاء ·
فالمَلك يكون في منتهى القوة حين يغضب ممن هو أدنى منه · 80
وحتى لو افترضنا أنه سيكتم غضبه اليوم
فإنه يظل يحتفظ بضغينته ، إلى أن ينفّس عنها ،
في أعماق قلبه · فتكلم الآن ، وقل إن كنت ستحميني "·
وتحدث آخيل ذو القدمين السريعتين مجدداً ، رداً على ذلك
" تكلم · وفسر كل شيء · ولا تخف · 85
فبحق اسم أبولو ، الذي هو حبيب زيوس ، والذي تقدم له
صلواتك يا كالخاس ، حين تفسر إرادة الرب للدانانيين ،
طالما أنا حي وأرى ضوء النهار ، ما من رجل على وجه الأرض ،
سيمد يده عليك قرب السفن الخاوية ؛
لا أحد من الدانانيين ، ولا حتى لو كنت تعني أغاممنون 90
--------------------------------------------------------------------------------
12 كان كالخاس نبي الجيش اليوناني منذ البداية. وهو الذي قام بتوجيه سفنهم نحو طروادة قبل تسع سنوات.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 27
الذي يتبوأ الآن أعلى مكانة بين الآخيين " ·
بهذا تشجع العراف المصان وتكلم :
" لا · ليس من أجل نذر أو أضحية يلومنا ·
بل يلومنا من أجل كاهنه الذي أذله أغاممنون
ولم يقبل بإرجاع ابنته له ، ولم يقبل فديته · 95
ولهذا بدأ الرامي يطلق علينا مصائبه ، وسيتابع
إطلاقها ، ولن يحجب طاعونه المذل عن الدانانيين
ما لم نُعد الفتاة ذات الطرف اللماح إلى أبيها
دون مقابل ، ودون فدية ، مع تقديم أضحية مباركة
إلى خروسي · بهذا يمكن أن نسترضيه ونقنعه " · 100
ولما فرغ من كلامه جلس ، فوقف من بينهم
ابن أتروس ، أغاممنون البطل واسع السطوة ،
وهو يغلي غضباً ، وقلبه مترع بسواد السخط ،
وعيناه تقدحان شرراً ·
تطلع أولاً إلى كالخاس ، وخاطبه معنفاً : 105
" يا عراف السوء · ما سبق لك في عمرك أن قلت لي ما فيه الخير ·
الشر هو الأقرب إلى قلبك في النبوءة ·
ولكنك لم تقل يوماً شيئاً مجيداً ، ولم تفعله ·
وهاأنت مرة أخرى تلقي بتكهناتك بين الدانانيين ، وتقدم لهم
تفسيرك للسبب الذي يجعل الرامي عن بعد يستهدفهم 110
فتراه لأنني من أجل البنت خروسييس 13 لم أتقبل
الفدية المغرية · والحق أنني أرغب كثيراً في الاحتفاظ بها
في بيتي ، حيث أنها تستهويني أكثر من كلوتيميسترا
--------------------------------------------------------------------------------
13 ليس خروسيس اسماً فعلياً. إنه " ابنة خروسي". وهو ما تحول فيما بعد إلى كريسيدا.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 28
زوجتي · وهي في الحقيقة ليست أقل منها في شيء ·
لا في البنية ولا في الشكل ولا في الذكاء ، ولا في الشغل 14 · 115
ومع ذلك فأنا راغب في إعادتها إن كان هذا هو الحل الأمثل ·
لأنني ساع إلى سلامة شعبي ، وليس إلى فنائه ·
فابحثوا لي عن مكافأة مقابلة تكون لي ، لئلا أكون
الوحيد بين الآخيين الذي يخرج بلا غنيمة ، وهذا لا يليق ·
وأنتم ، جميعاً ، شهود على أنني أفقد غنيمتي " · 120
ورداً على ذلك تكلم ثانية آخيل الماجد ذو القدمين السريعتين :
يا ابن أتريوس المبجل ، والأكثر اشتهاء للمكاسب بين الرجال ·
كيف للآخيين الطيبين أن يعطوك الآن غنيمة ؟
إذ لا أعرف أن هناك كماً كبيراً من الأشياء مخزون لدينا
وكل ما غنمناه من المدن 15 قد تم توزيعه 125
وليس من اللائق استعادة ما مُنح ·
فأعدِ البنت هبة للإله ، ونحن ، الآخيين ،
سنعوضك ثلاثة أضعاف أو أربعة ، إذا مكننا زيوس
من حصن طروادة المنيع واستبحناه " ·
وثانية تحدث أغاممنون رداً على ذلك : 130
" ما هكذا يا آخيل الشبيه بالآلهة ، رغم كونك محارباً مجيداً ·
إنك تجهد كي تغش · ولكنك لن تخدعني · ولن تقنعني ·
ما الذي ترمي إليه ؟ أن تظل محتفظاً بغنيمتك ، وأظل هنا
دون غنيمة ؟ أوتأمرني بإعادة الفتاة ؟
إما أن يعطيني الآخيون الطيبون غنيمة جديدة 135
أختارها وفق هواي تعويضاً عن الفتاة التي أخسرها ،
--------------------------------------------------------------------------------
14 في بناء شخصية أغاممنون الدرامية يقع هنا في الخطأ الثاني (بعد إهانته لخروسيس)، إذ يقارن بين زوجته وجارية.
15 كان اليونانيون يغيرون على المدن المجاورة خلال حصارهم لطروادة.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 29
وإلا ، إن لم يعطوني ، فسآخذ بنفسي
غنيمتك أنت ، أو غنيمة أياس ، أو غنيمة أوليس 16 و 17 ·
وسأفعل ذلك بنفسي · والذي أذهب إليه سيكون الخاسر ·
ولكن هذه أمور سنتداولها فيما بعد · 140
فتعالوا الآن · علينا أن ننزل سفينة سوداء إلى البحر المتألق ،
ونحشد لها ما يكفي من المجذفين ، ونضع على متنها
الأضحية ، والفتاة نفسها ، خروسييس ذات الخدين الجميلين ·
وليكن واحدٌ فقط مسؤولاً عنها ،
إما أياس أو إيدومينوس أو أوليس العظيم ، 145
أو أنت يا ابن بيليوس ، الأرهب بين الرجال 18 ،
لاسترضاء الرامي 19 بتقديم الأضحية " ·
فنظر إليه آخيل ذو القدمين السريعتين شزراً وقال :
" أيها الملفع بقلة الحياء ، المنشغل أبداً بالمغانم ·
كيف يمكن أن يطيعك أي آخيّ 150
سواء في الارتحال أو في القتال ؟
من جهتي أنا لم آت هنا من أجل أن أحارب
الكماة الطرواديين ، فهم بالنسبة لي لم يفعلوا شيئاً ·
لم يشتتوا قطعاني ولا خيولي ·
ولم يفسدوا محاصيلي في فثيا حيث التربة خصبة 155
والرجال يشبون بعظمة ، إذ تفصل بيننا الآماد ،
الجبال الغامضة والبحر العاتي ، بل من أجلك أنت 20 ،
يا أيها القحّة الكبيرة · تبعناك ، لنقدم معروفاً لك ،
يا ذا العينين الكلبيتين ، لاسترداد شرفك وشرف مينيلاوس
--------------------------------------------------------------------------------
16 اللفظ الحقيقي لاسمه هو أوديسيوس ( ومن هنا يأتي اسم الأوديسة). ولكنني فضلت استخدام "أوليس" لأنه الأكثر شيوعاً بالنسبة للقارىء العربي.
17 كان لكل قائد سبيّة تعتبر غنيمته الخاصة به. ومن الواضح أن القادة الكبار الآن هم الأربعة المذكورون : آخيل وأغاممنون وأياس وأوليس.
18 في العبارة، كما يرى ميلكوك، تعريض بآخيل يقصد به أنه الأرهب لشدة طمعه. وهذا ما يثير رد آخيل الغاضب. ولكن ميلكوك يعلق على رد آخيل التالي بأن تلك الحدة من سمات آخيل الدائمة.
19 المقصود بالرامي هو أبولو.
20 يشير آخيل إلى سبب الحرب. فأغاممنون آت لاسترداد هيلين زوجة أخيه مينيلاوس، التي اختطفها باريس. والآخرون جاؤوا لنصرة أغاممنون الملك العظيم.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 30
من الطرواديين · وأنت تنسى ذلك كله ولا تهتم لشيء · 160
وتكون مكافأتي الآن أن تهددني شخصياً بأن تجردني
من هبة أبناء الآخيين ، التي كانت ثمرة جهودي ·
وأنا الذي لم يسبق لي ، حين سلب الآخيون حصناً منيعاً
من الطرواديين ، أن أخذت غنيمة تعادل الغنيمة التي تأخذها أنت ،
ودائماً كان القسط الأعظم من القتال الضاري 165
على يديّ · ولكن حين يأتي وقت توزيع الغنائم
تكون غنيمتك هي الأكبر بما لا يقاس ، بينما أعود إلى سفينتي
مرهقاً من القتال ، ومعي الغنيمة الأصغر ، ولكنها عزيزة عليّ ·
سأعود الآن إلى فثيا ، لأنه من الأفضل كثيراً
أن أعود بسفني المقوسة · فأنا لم أعد معنياً 170
بالبقاء مهاناً وأنا أُراكم لك ثرواتك ، وأزيد من ترفك " ·
فردعليه بدوره سيد الرجال أغاممننون قائلاً :
" فلتهرب إذاً إن كان قلبك يطاوعك · ولن أطلب منك
البقاء من أجلي · فمعي آخرون يشرّفونني ·
وعلى رأسهم زيوس رب المجالس · 175
ولأنت عندي أكره الملوك الذين تحبهم الآلهة ·
لقد كان الشجار دائماً محبباً إليك ، وكذلك الحروب والمعارك ·
وإذا كنت فعلاً قوياً جداً فتلك هبة من الإله ·
فلترجع إذاً بسفنك ومرافقيك ·
وابق ملكاً على المورميدون · فلست مهتماً بك · 180
ولست أحسب حساباً لغضبك · ولكن هاك تهديدي :
حتى وفويبوس أبولو يأخذ مني خروسيسي
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 31
فإنني سأعيدها على سفينتي مع أتباعي ·
ولكنني سآخذ جميلة الخدين بريسيس ،
سبيتك · سأذهب بنفسي إلى مأواك لكي تعرف جيداً 185
كم أنا أعظم منك · وإن أي إنسان آخر سيحجم
عن التشبه بي والوقوف في وجهي " ·
ولما انتهى من كلامه شب الغضب لدى ابن بيليوس
وفي صدره الخشن انفلع قلبه نصفين ،
متردداً بين أن يمتشق عن جانب فخذه سيفه البتار ، 190
دافعاً كل من يقف بينهما ليقتل ابن أتريوس ؛
وبين أن يكبت غيظه ، ويكبح جماح غضبه ·
وفيما كان يقلب الأمرين في قلبه وروحه ،
وقد كاد أن يستل سيفه العظيم من غمده ، هبطت أثينا 21 من السماء · لقد أرسلتها هيرا بيضاء الذراعين 195
التي تحب كلا الرجلين من كل قلبها ، وتهتم لأمرهما 22 ·
وقفت الربة وراء ابن بيليوس وأمسكت به من شعره الأشقر ،
وهي لا تظهر إلا له ، إذ لم يرها أي شخص آخر ·
والتفت آخيل مندهشاً · وسرعان ما عرف
بالاس أثينا ، فالتمعت العينان الرهيبتان 200
وقال لها بكلمات مجنحة 23 :
" وأنت تجيئين أيضاً يا ابنة زيوس المحصن ؟
ألكي تري شطط أغاممنون ، ابن أتريوس ؟
ولكنني أقول لك إن ما سيحدث هو أنه
بسبب حماقة صلفة منه قد يفقد حياته
--------------------------------------------------------------------------------
21 ألكسندر بوب يسميها منيرفا المرسلة من قبل جوف، وهي زوجته وأخته. ويجب أن نلاحظ أن تعبير" زوجته وأخته" مرتبطة بالتراث الفرعوني، ولكنها مرتبطة أيضاً بالتراث اليوناني، كما سترى لاحقاً في أكثر من مكان. "لقد نزلت من السماء لكي أهدىء من غضبك".
22 تظهر الآلهه لمن يريدون. ولا يراهم إلا من يريدونه أن يراهم. وكل من الآلهه يناصر، أو تناصر، شخصاً أو قوماً وتؤمن الحماية والرعاية. ولكل إله مهمة محددة. وكلهم يتمتعون بقوى خارقة. وقد يتضامن إلهان مع خصمين . فيخوض الخصمان معركتهما نيابة عن الآلهة. فأثينا هنا مناصرة لليونانيين. وهي تمارس أفعالها من خلال أوليس وآخيل وديو ميديس. وفي هذا الموقف تريد من آخيل أن يضبط أعصابه.
23 بما أن الكلمات تنتقل عبر الهواء إلى أن أذن السامع، فهي تطير. وتعبير " الكلمات المجنحة" كثير التردد في الإلياذة.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 32
ورداً على ذلك قالت له الربة ذات العينين الشهلاوين :
ولكن هل ستطيعني 24 ؟ إن هيرا ذات الزندين الأبيضين أرسلتني ،
وهي التي تحبكما كليكما ، وتعتني بكما على قدم المساواة ·
فتعال · لا تستل سيفك · وابتعد عن العراك · 012
مع أنك تستطيع أن تحقّره بالكلمات ، وسيسوى الأمر على هذا النحو ·
ودعني أقول لك ، وهو ما سيتحقق ·
ذات يوم ستُعوّض بهبات رائعة تعادل ثلاثة أضعاف ذلك ،
بسبب هذه الشجاعة التي تبديها · فأرجع يدك وأطعنا ·
ورداً على ذلك قال آخيل ذو القدمين السريعتين : 215
" من الضروري أيتها الربة أن أطيع قولكما 25 ،
مع أن الغضب يملأ قلبي · فهذا هو الأفضل ·
فإذا أطاع المرء الآلهة ، ضمن أن تستمع إليه بدورها " ·
قال ذلك ، ووضع يده على المقبض الفضي لسيفه ،
وأعاد النصل الثقيل إلى الغمد ، ولم يعصِ 220
كلام أثينا · فعادت إلى الأولمب
إلى بيت زيوس ذي الدرع ، مع بقية الآلهة ·
ولكن ابن بيليوس ، وبكلمات حاسمة ،
تحدث إلى الأتريدي 26 ، ولم يترك العنان لغضبه :
" أنت يا ضرف الخمر ، يا ذا العينين الكلبيتين ، وحامل قلب الغزال ، 225
إنك لم تتملك الشجاعة يوماً لحمل السلاح مع قومك
لخوض معركة ، أو للمشاركة في كمين مع خيرة الآخيين ·
أبداً · ففي أمور كهذه لا ترى إلا الموت · والأفضل ، حسب تقديرك ،
وهذا ينطبق على تعاملك مع جموع الآخيين الغفيرة ،
--------------------------------------------------------------------------------
24 يعلق ويلكوك على هذه العبارة بأن الربة لا تستطيع أن تفرض على الإنسان ولكنها تطلب منه أن يطيعها. فالقرار هو قرار الإنسان.
25 يقصد كلامها وكلام هيرا التي أرسلتها.
26 هي طريقة خاصة بالتعبير الهومري. والمقصود ابن أتريوس.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 33
أن تأخذ غنائم كل من يتكلم ضدك 230
أيها الملك الذي تتغذى على شعبك · أنت ترى أنك تحكم الإمّعات ·
وإلا لكانت هذه ، يا ابن أتريوس ، آخر ادعاءاتك بالشجاعة ·
لكنني أقول لك ، وأقسم على ما أقول قسماً عظَماً :
باسم هذا الصولجان 27 ، الذي لن يورق
أو يفرع ثانية ، بعد أن غادر جذعه في الجبال ، 235
ولن يزهر ثانية بعد أن جرده النصل البرونزي
من ورقه ولحائه ، وصار أبناء الآخيين
يحملونه في أيديهم رمزاً للسلطة ، وهم يحققون
عدالة زيوس ، وسيكون هذا قسماً لازباً أمامك :
سيأتي يوم على أبناء الآخيين جميعاً يحتاجون فيه 240
إلى آخيل · ومع أنك ستكون في ضنك شديد وأنت غير قادر
على أن تفعل شيئاً ، وهم ، بأعدادهم الغفيرة أمام هكتور السفاح ،
يتساقطون ويموتون · وعندها سيأكل الحزن قلبك
لأنك لم تقدّر أفضل الآخيين " ·
وبعد أن أنهى ابن بيليوس كلامه ألقى إلى الأرض بالصولجان الكبير 245
المرصع بالمسامير الذهبية ، وعاد إلى الجلوس · ولكن الأتريدي
كان ما يزال يغلي غضباً في الطرف الآخر · ونهض بينهما
نيستور المفوّه والمتحدث الألمعي
الذي تتدفق الكلمات من بين شفتيه أحلى من العسل ·
خلال أيام عمره فني جيلان من البشر : 250
الذين ترعرعوا معه ، والذين ولدوا لهؤلاء
في بولوس المقدسة ، وصار ملكاً مع الجيل الثالث ·
--------------------------------------------------------------------------------
27 كانت العادة أن يمسك المتحدث في الجمع بيده صولجاناً. ويكون من الخشب.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 34
وقف ، هو الذي يكنّ الود لكليهما ، وخاطبهما :
" يا للعار · إن حزناً قاتماً يخيم على أرض آخيا ·
الآن يجب أن يكون بريام وأولاد بريام سعداء ، 255
ويجب أن يدب السرور في قلوب الطرواديين جميعاً ،
لو أنهم يسمعون شجاركما هذا ·
أنتما المتفوقان على الدانانيين جميعاً في حصافة الرأي وفي القتال ·
ولكن اسمعا كلامي · فكِلاكما أصغر مني سناً ·
وخلال حياتي تعاملت مع رجال أفضل منكما · 260
ولم يحدث أن استهانوا بي ·
لم أر ، ولن أرى ثانية ، رجالاً مثلهم ·
أولئك الرجال من أمثال بيريثوس ودرواس ، راعي الرعية ،
وكينيوس وإكساديوس وبولوفيموس ، الشبيه بالإله ،
أو ثيسيوس ، ابن إيجيوس ، الأشبه بالآلهة الخالدين 28 · 265
أولئك كانوا أقوى جيل على وجه الأرض ·
كانوا الأقوى · وقد حاربوا الأقوى ، الرجال المتوحشين 29
الذين يعيشون في الجبال ، وبددوا شملهم شر تبديد ·
وكنت بصحبة أولئك الرجال ، قادماً
من بولوس النائية لأنهم طلبوني · 270
وقد قاتلت مستقلاً · ولكن في وجه أناس كهؤلاء ما من بشر
على وجه الأرض يستطيع أن يخوض حرباً ·
ومع ذلك كانوا يستمعون لمشورتي ويطيعون أمري ·
فهل ستطيعانني أيضاً طالما أن الاقتناع هو الأفضل ؟
أنت ، لكونك الرجل العظيم ، لن تأخذ الفتاة · 275
--------------------------------------------------------------------------------
28 أولئك هم شعب اللابيثيين. وكان بيريثوس ملكهم. وتلك هي المرة الوحيدة التي يرد.
فيها ذكر ثيسيوس في الإلياذة. ويُعتقد أن هذا البيت قد أضيف إل الملحمة بعد هوميروس.
29 المعتقد أن المتوحشين هم شعب القنطور (أو السنتور). وهو كائن خرافي نصفه بشر ونصفه حصان. والقنطور محب للخمور والنساء. ويقال إن هذا العشب كان يعيش في تساليا. وكان كثير الشغب مستمرئاً إثارة الحروب.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 35
دعها غنيمة له ، كما أعطاه إياها الآخيون ·
وأنت يا ابن بيليوس ، ليس عليك أن تنازع الملك ·
فالمجد الذي يمنحه زيوس للملك ذي الصولجان
لا يشابهه مجد إنسان آخر ·
ومع أنك الرجل الأقوى ، وأمك التي حملتك خالدة ؛ 280
إلا أنه الأعظم ؛ لأنه يحكم على عدد أكبر مما تحكم أنت ·
سيطر على غضبك يا ابن أتريوس · وحتى أنا
أطلب منك أن تتخلى عن تحاملك على آخيل ،
الذي هو ملاذ الآخيين العظيم في الحرب "·
فتكلم أغاممنون القوي ثانية يرد عليه : 285
" كل ما قلته يا سيدي الموقر جميل وحق ·
ولكن ثمة رجل يطمح أن يكون فوق الجميع ·
ويرغب في السيطرة على الجميع ، وأن يكون سيد الجميع ،
ويملي عليهم أوامره · ولكن سيظل هناك واحد لن يطيعه بالتأكيد ·
وإذا كانت الآلهة الخالدة قد جعلته الرمّاح ، 290
فإنها لم تعطه الحق في أن يهين الآخرين بكلامه البذيء " ·
وأجابه آخيل ، وهو يتطلع إليه شزراً :
لا بد أن أُعتبر عديم القيمة وجباناً
إن أنا نفذت كل أمر يصدف أن تصدره إلي ·
أطلب من الرجال الآخرين أن ينفذوا أوامرك · أما أنا فلا تلق علي 295
بأوامرك بعد الآن ، لأنني لا أنوي أن أطيعك ·
وضع نصب عينيك هذا الأمر الآخر الذي سأقوله لك :
لن أقاتل بزندي من أجل الفتاة ، لا معك ، ولا مع أي إنسان آخر ؛
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 36
طالما أنك أنت الذي تأخذ ما سبق أن أعطيت ·
ومن الأشياء الأخرى التي تخصني بالإضافة إلى سفينتي السوداء 300
لن تأخذ أي شيء دون رغبتي ·
فهيا · حاول فقط · كي يرى هؤلاء الحضو ر
كيف أن دمك الأسود سينسفح على الفور برأس حربتي " ·
وهكذا ، بعد أن تشاحن هذان الاثنان بالكلمات ،
نهضا، فأنهيا الاحتشاد القائم قرب سفن الآخيين· 503
عاد ابن بيليوس إلى سفنه الراسية ، ومقره
مع باتروكلوس ، ابن مينويتيوس ، ومرافقيه الآخرين ·
ولكن ابن أتريوس أنزل سفينة سريعة إلى الماء
وحملها بعشرين مجذفاً ، وحمّل معهم الأضحية
للإله ، وهو يسحب خروسي ذات الخدين الجميلين 310
بيده · وكان الآمر أوليس الداهية ·
وبعد الانتهاء من ذلك انطبق هؤلاء على وجه الماء ،
بينما كان ابن أتريوس يطلب من قومه أن يتطهروا من دنسهم 30 ·
فاغتسلوا وألقوا بغُسلهم في البحر المالح ·
ثم قدموا أضحية كبيرة لأبولو 315
من العجول والتيوس على شاطئ البحر المجدب المالح ·
وتصاعدت روائح الشواء نحو السماء الصافية في دوائر ·
هكذا كانوا منشغلين في الجيش · ولكن أغاممنون
لم يتخلّ عن غضبه ، وعن التهديد الأول الذي وجهه إلى آخيل ·
فأعطى أوامره إلى تالثوبيوس ويوروباتيس ، 320
اللذين كانا رسوليه وخادميه الدؤوبين :
--------------------------------------------------------------------------------
30 ينهمك الجيش في عمليات التطهير بعد الطاعون.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 37
" اذهبا الآن إلى مقر ابن بيليوس ، آخيل ، واجلبا
بريسيس ذات الخدين الجميلين ، وشدّاها بأيديكما ·
وإذا لم يقبل بتسليمها سأذهب بنفسي لجلبها بيدي ،
وورائي رجال كثيرون ، وسيلاقي ما هو أسوأ " · 325
وأرسلهما بعد قوله هذا محملين بأوامره المشددة ·
وذهبا ، دون رغبة منهما ، بمحاذاة شاطئ البحر
المجدب المالح ، ووصلا إلى مآوي المورميدون وسفنهم ·
ووجدا الرجل نفسه جالساً بجانب مقره وسفينته السوداء ·
ولم يشعر آخيل بالسرور لرؤيتهما · 330
وقف الاثنان الخائفان والمذعوران من الملك
ينتظران بهدوء · ولم ينبسا بكلمة أو يطرحا عليه سؤالاً ·
ولكنه أحس في أعماقه بالأمر كله ، فكان البادئ بالحديث :
" مرحباً بالتابعين ، ورسولي زيوس والبشر الفانين ·
اقتربا · فلستما الملومين في نظري · بل الملوم هو أغاممنون 335
الذي أرسلكما من أجل الفتاة بريسيس ·
قم إذاً يا باتروكلوس الملهَم ، واجلب الفتاة ·
وأعطها لهذين ليأخذاها · ولكن فليكونا شاهدين
أمام الآلهة المباركة ، وأمام البشر الفانين
وأمام هذا الملك الشرس ، أنه حتى لو حدث بعد الآن 340
أن تلمسوا الحاجة إلي أن أرد الدمار المخزي عن بقية
الجيش فلن ألبي · فهو بقلبه الهدّام مستعد للتضحية بالآخرين ·
وليس لديه من الفطنة ما يساعده على النظر وراءه أو أمامه ،
بحيث لا يباد الآخيون الذين يقاتلون إلى جانب سفنهم " ·
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 38
وبعد أن انتهى من كلامه أطاع باتروكلوس رفيقه العزيز · 345
وقاد بريسيس ، جميلة الخدين ، من كوخها وأعطاها لهما
ليأخذاها 31 · فعادا بها سائرين إلى جانب سفن الآخيين
وسارت الفتاة معهما مرغمة · ولكن آخيل
بكى · وبأسى اعتزل مرافقيه ،
وجلس قرب شاطئ البحر الرمادي ، وشرد مع المياه اللامتناهية · 350
ومرات عديدة كان يمد يديه وهو ينادي أمه 32 :
" بما أنك قد حملتني ، يا أماه ، لكي أكون ذا عمر قصير ،
فإن على زيوس ، ذي الرعد القاصف ، المستوي على الأولمب أن يهبني
الكرامة على الأقل · ولكنه لم يعطني حتى القليل منها ·
إن ابن أتريوس ، أغاممنون القوي ، 355
قد أهانني بأخذه غنيمتي والاحتفاظ بها لنفسه " ·
كان يقول ذلك من بين دموعه ، وسمعته السيدة أمه ،
وهي جالسة في أعماق البحر قرب والدها العجوز ·
وبخفة ظهرت مثل الضباب خارجة من المياه الرمادية ·
جاءت وجلست بجانبه وهو يبكي ، وربتت عليه 360
بيدها ونادته باسمه وحدثته : " فيم بكاؤك
يا بني ؟ أي حزن حل بقلبك الآن ؟
قل لي ، ولا تحبس همك في صدرك ، لكي أعرف ما تعرف " ·
فأجابها آخيل ذو القدمين السريعتين وهو يتنهد من أعماقه :
" أنت تعرفين · ففيم علي أن أقول لك الأمر كله ؟ 365
لقد أغرنا على ثيبة 33 ، مدينة إيتون المقدسة ·
نهبنا المدينة وجلبنا كل شيء إلى هنا ·
--------------------------------------------------------------------------------
31 يلاحظ ستيفن شانكمان، ناشر ترجمة الكسندر بوب والمعلق على هوامشها، ملاحظة ذات أهمية. فهذه الحرب تقوم من أجل امرأة. وبطلا الإلياذة، آخيل وأغاممنون، يتشاجران من أجل امرأة. وأغاممنون الذي يقود الجيوش للثأر لامرأة مختطفة، أو مغتصبة، هي هيلين، يقوم هو نفسه بانتزاع المرأة من آخيل. ويستشهد بملاحظة لمدام داسييه مفادها أن أغاممنون يبدو عاشقاً لسبيته إلى درجة المفاضلة بينها وبين زوجته. بينما لا ينظر آخيل غلى سبيته إلا على أنها رمز لمجده ولغنائمه من الحرب. إنها الهبة التي فاز بها. وعند الحديث عنها لا يقول إلا أنها فاسدة أو أمة أو مكافأة من الغزو، منحها له قومه عند توزيع الغنائم.
32 أم آخيل هي ثيتيس، ربة البحر، أو نيريد (حورية). وهي ابنة نيريوس. وزواج بيليوس وثيسيس يشكل الأسطورة الأقوى في الميثولوجيا اليونانية. فقد حضر الآلهة كلهم هذا الزفاف. ولم يرزق الزوجان إلا بولد وحد هو آخيل، الذي قدر له الآلهة أن يموت شاباً. ولم تعد ثيسيس تعيش مع زوجها العجوز. بل عادت إلى البحر.
33 كان يجب أن تكتب " طيبة"، فهذا هو لفظها الصحيح. ولكن لكي لا يُلتبس بينها وبين طيبة الشهيرة فضلنا هذه الصيغة. (راجع مادة " ثيبة" في القاموس الملحق).
رقم صفحة الكتاب الورقي: 39
وأجرى أبناء الآخيين توزيعاً عادلاً ،
فاختاروا خروسي ذات الخدين الجميلين لابن أتريوس· 370
ولكن خروسيس ، كاهن أبولو ، الذي يضرب عن بعد ،
جاء إلى محاذاة السفن السريعة للآخيين المدرعين بالبرونز 34 ،
ليفتدي ابنته ويستعيدها ، حاملاً هدايا لا تحصى
وبين يديه أوشحة أبولو ، الذي يضرب عن بعد ،
ملفوفة على وعاء من ذهب ، وراح يتضرع إلى الآخيين 573
وإلى ابنَي أتريوس ، قائدي القوات ، بشكل خاص ·
فهلل جميع الآخيين موافقين
على أن يُعامل الكاهن باحترام ، وتُقبل الفدية ·
لكن ذلك لم يرُق لابن أتريوس ، أغاممنون ·
فصده بقسوة ، وطرده بأمر صارم ·
وعاد العجوز غاضباً · ولكن أبولو 380
أصغى لصلواته ، لأنه كان غالياً على قلبه ،
وأطلق السهم الشرير 35 على الأرجيفيين · وراح الناس
يموتون واحداً بعد الآخر ، وسهام الإله تتناثر
في كل مكان بين الآخيين ، إلى أن فسّر الكاهن
الذي يعرف الحقيقة جيداً مقاصد الرامي · 385
وكنت أنا أول من حض على مراضاة الإله ·
فتملك الغضب نفس ابن أتريوس · وسرعان
ما وقف ليطلق تهديداته لي ، وقد حققها الآن ·
فالفتاة التي يأخذها الآخيون ذوو النظرات الثاقبة إلى خروسي
في سفينة سريعة ، تحمل معها هدايا للملك أيضاً ·
--------------------------------------------------------------------------------
34 سنلاحظ الكثير من التكرار في إعادة سرد الأحداث ذاتها. ولكن علينا أن لا ننسى أن المفروض أن هذه الملحمة كانت تغنى ارتجالاً، أو هي من التراث الشفوي. ومن سمات هذا التراث أن إعادة سرد الأحداث هي وسيلة للتذكير بها، ولتذكرها. وكثيراً ما تتم الإعادة بالكلمات ذاتها لتثبيتها في الذاكرة.
35 يقصد البلايا والمصائب، والطاعون تحديداً.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 40
ولكن منذ قليل خرج الرسل من مقري ساحبين
ابنة بريسيوس ، التي منحني إياها الآخيون ·
وعليك الآن ، إن استطعت ، أن تحمي ابنك ·
فلتذهبي إلى الأولمب ، ولتتضرعي إلى زيوس ، إن كان قد سبق لك
أن روّحت عن قلب زيوس بالقول أو بالفعل · 395
فكثيراً ما كنت أسمعك في مجالس أبي وأنت تدّعين
أنك أنت ، وأنت وحدك ، بين البشر الفانين ،
من جنّبتِ ابن كرونوس ، الملفع بالضباب القاتم ، الهزيمة المذلة
حين سعى لتقييده آلهة الأولمب الآخرون كلهم 36
هيرا وبوسيدون وبالاس أثينا · وأنت ، 400
أيتها الإلهة ، من ذهبت وخلصته من قيوده ،
ودعوت ، على عجل ، المخلوقَ ذا المئة ذراع إلى الأولمب الشاهق ،
ذلك المخلوق الذي تسميه الآلهة برياريوس ، ويسميه البشر
ابن إيغايوس ، ولكنه أشد بأساً من أبيه بكثير ·
وهو ، مستمرئاً مجده ، يجلس بجانب كرونيون · 405
فخاف بقية الآلهة المباركين وتخلوا عن تقييده ·
فاجلسي إلى جانبه ، وأمسكي بركبتيه وذكريه بهذه الأمور ·
فلعله يرغب في مساعدة الطرواديين
ويثبت الآخيين في السفن والمياه ،
ليموتوا ويجنوا كلهم ثمرة فعلة ملكهم 37 · 410
ويدرك أغاممنون ، ذو السلطان الواسع ، ابن أتريوس
مقدار جنونه ، ويدرك أنه لم يقم بتكريم خير الآخيين " 38 ·
فانهمرت دموع ثيتيس وهي تجيبه : " ويلاه ·
--------------------------------------------------------------------------------
36 ليس في الأساطير اليونانية ما يشير سابقاً إلى تمرد من هذا النوع. والتقدير هو أن القصة من اختراع هوميروس نفسه. ولكن الآلهة المذكورين هم الذين يناصرون اليونانيين في حربهم ( في الإلياذة). ولهذا فهم سيعارضون طلب ثيتيس من زيوس أن يناصر الطرواديين. ولكن هوميروس باختراعه هذه القصة يقدم المبرر الذي يجعل زيوس مديناً لثيتيس.
37 إن غضب آخيل يجعله راغباً في أن ينصر الإلهُ الطرواديين على قومه، لكي يشمت بأغاممنون.
38 آخيل يقصد نفسه.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 41
يا ولدي · لقد كانت ولادتك صعبة · لم ربيتك ؟
عدني أن تلتزم بالبقاء في سفنك دون انزعاج ودون نحيب · 415
حيث أن عمرك فعلاً قصير ، وليس طويلاً ·
ولقد قُدِّر أن تكون حياتك وجيزة وقاسية
أكثر من بقية البشر · لقد حملتك في مقاصيري لأجل مصير شنيع ·
لكنني سأذهب إلى الأولمب ذي الغيوم القاتمة ، وأطلب هذا الأمر
من زيوس ، الذي يستمتع بالرعد · فلعله يلبيني · 420
فهل تعد بأن تظل جالساً عند سفنك السريعة
وتحتفظ بغضبك ، وتبتعد عن القتال ؟
لقد ذهب زيوس أمس إلى الإيثيوبيين الطيبين في الأوقيانوس ·
مدعواً إلى مأدبة · وذهب الآلهة الآخرون معه ·
وبعد اثني عشر يوماً سيعود إلى الأولمب · 425
وعندها سأذهب من أجلك إلى بيت زيوس ، ذي الأرضية البرونزية
وسأمسك بركبتيه · وأظن أنني أستطيع أن أقنعه " ·
وبعد أن أنهت كلامها غادرت المكان وتركته ،
وقلبه مترع بالحزن على الفتاة ذات النطاق الجميل
التي يأخذونها بالقوة ، وضد إرادته · ولكن أوليس 430
كان في ذلك الحين يقترب من خروسي ناقلاً الأضحية المقدسة ·
وحين دخل مع رجاله المرفأ المتعدد التجاويف
أنزلوا الأشرعة ولفوها ووضعوها في السفينة السوداء ·
وأنزلوا الصاري إلى القاع وتركوه على مسنده ·
ثم جذفوا بالمجاذيف نحو المرسى · 435
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 42
وألقوا بالياطر الحجري 39 وثبتوا المؤخرة بالحبال ،
ونزلوا إلى الشاطئ ،
وجروا الأضحية إلى الرامي أبولو ·
ونزلت خروسيس نفسها من عابرة البحار ·
وقادها أوليس ذو الحيل العديدة إلى المذبح ، 440
وأسلمها إلى ذراعي والدها ، وقال له :
" لقد أرسلني إلى هنا يا خروسيس أغاممنون ، سيد الرجال ،
لأعيد ابنتك ، وأقدم أضحية مقدسة
لأبولو باسم الدانانيين ، لعلنا نسترضي
الإله الذي كوّم التعاسة والدموع لدى الأرجيفيين " · 445
أنهى كلامه وتركها بين ذراعيه · وتلقى الرجل
ابنته الحبيبة بفرح · وهيأ الرجال الأضحية
للإله بالشكل اللائق حول المذبح المتين ·
وبعدها غسلوا أيديهم ، ولموا الشعير المبعثر 40 ·
ورفع خروسيس يديه ، وهو يقف بينهم ، وراح يصلي بصوت جهوري : 450
" اسمعني يا رب القوس الفضية ، يا من تنشر سلطانك
على خروسي وكيلا المقدسة ، ويا من أنت الرب في القوة
على تينيدوس · إن كنت قد أصغيت إلى صلواتي ذات مرة
وشرفتني وضربت جمع الآخيين ؛
لبّ رغبتي التي أتضرع بها إليك الآن مرة أخرى ، 455
وأبعد الطاعون المخزي عن الدانانيين " ·
هكذا رفع عقيرته في صلاته ، وسمعه أبولو ·
وبعد أن أنهى الجميع صلواتهم ونثروا الشعير ،
--------------------------------------------------------------------------------
39 كانت السفن ترسو في مواجهة البحر. وكانت المرساة (الياطر) عبارة عن أحجار كبيرة وثقيلة تلقى عند مقدمة السفينة (الجؤجؤ)، بينما يتم ربط المؤخرة (الكوثل) إلى الشاطىء بالحبال.
40 كانوا يرشون الشعير بين قرون ذبائح الأضحية.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 43
أداروا رؤوس الذبائح وذبحوها ثم سلخوها ،
واقتطعوا اللحم من الأفخاذ ولفوه بالدهن 460
على طبقتين ، ثم أضافوا شرائح من اللحم فوقه ·
وقام العجوز بإحراقه على الخشب المقطّع ، وبسكب
الخمرة المشعشعة فوقه ، فيما الشبان يقفون حوله وهم يمسكون بالمذاري ·
وبعد أن شووا قطع الأفخاذ وتذوقوا الأحشاء 41 ،
قطّعوا كل ما تبقى وسفّدوه 465
ثم شووه بعناية ، ووزعوه ·
وبعد أن انتهوا وأعدوا المأدبة أكلوا ·
ولم يبق جوعان لدى أي منهم إلا ونال نصيبه ·
وبعد أن شبعوا من الطعام والشراب
ملأ الشبان أوعية المزج 42 بالخمرة الصرف 470
وتوزعوها ، بعد أن سكبوا عينات 43 من الطاسات ·
وقضوا اليوم كله يُرضون الإله بالغناء ·
وراح أولئك الشبان الآخيون
يرددون أنشودة مجيدة لأبولو الذي يعمل عن بعد ،
وكان يستمع إليهم بسرور ·
وبعد أن غربت الشمس وحل الظلام ، 475
استلقوا وناموا قرب حبال مؤخرة السفينة ·
ولكن حين ظهرت الفجر 44 من جديد بأصابعها الوردية
انطلقوا في البحر صوب معسكر الآخيين الكبير ·
وأرسل أبولو عن بعد ريحاً قوية مواتية ·
رفعوا الصاري مجدداً ونشروا عليه الأشرعة البيضاء·
--------------------------------------------------------------------------------
41 الأحشاء المقصودة هي الكبد والقلب والرئة (المعلاق) والكلية والطحال.
42 أوعية لمزج الخمور؛ لأنهم لم يكونوا يشربون الخمرة صرفاً.
43 جرت العادة أن يسكب كل شارب عينة صغيرة من الشراب على الأرض قبل البدء، كتحية للإله.
44 الفجر عنده مؤنث (أنثى)، وهي إلهة أيضاً.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 44
وملأت الريح الأشرعة · وحين صاروا في عرض البحر
نهضت موجة زرقاء وراحت تغني ، فيما السفينة تتقدم ·
كانت تمخر العباب مسرعة شاقة طريقها ·
وحين وصلوا عائدين إلى معسكر الآخيين
سحبوا السفينة السوداء إلى الشاطئ 485
وأوصلوها إلى الرمل ، وأدخلوا تحتها الدعائم الطويلة ·
ثم تفرقوا نحو سفنهم ومقراتهم ·
ولكن ابن بيليوس الإلهي المولد ، ذا القدمين السريعتين،
كان ما يزال جالساً محتقناً بغضبه قرب سفنه السريعة ·
لن يذهب بعد اليوم إلى المحافل التي يعود منها الرجال بالمجد · 490
لن يشترك في معركة ، بل سيظل يروح عن قلبه
وهو جالس هناك ، رغم توقه الدائم لصيحات الحرب والقتال ·
وحين ظهرت الفجر الثانية عشرة بعد ذلك اليوم
عاد الآلهة الذين يعيشون إلى الأبد مجتمعين
وعلى رأسهم زيوس · ولم تنس ثيتيس طلبات ابنها · 495
خرجت من بين أمواج البحر في الصباح الباكر
وصعدت إلى السماء الشاهقة ، فإلى الأولمب ·
ورأت ابن كرونوس ، عريض الجبين ، معتزلاً الآخرين
جالساً على أعلى قمة في الأولمب الوعر ·
اقتربت وجلست إلى جانبه · وبيدها اليسرى 500
أحاطت ركبتيه · ومدت يدها اليمنى تحت ذقنه ،
وراحت تتضرع إلى زيوس ، ابن كرونوس :
" إن كان قد سبق لي أن قدمت لك معروفاً بالقول أو بالفعل
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 45
وحدي بين البشر الفانين ، فامنحني ما أطلبه منك ·
كرّم ابني ، ذا العمر الأقصر بين البشر · 505
فسيد البشر ، أغاممنون ، قد أهانه ·
أخذ غنيمته ، واحتفظ بها لنفسه ·
فيا زيوس ، رب المشورة ، سيد الأولمب ، رد له شرفه ·
وامنح القوة للطرواديين إلى أن يعيد الآخيون
لابني حقوقه ، وتعلو مكانته بينهم · 510
أنهت كلامها · ولكن زيوس الذي يجمع الغيوم لم يجب ·
ظل في صمته لفترة طويلة · وفيما ثيتيس ما تزال
ممسكة بركبتيه شدت عليهما وألحت بسؤالها :
" احن رأسك وعدني بتحقيق ذلك ·
أو ارفضه ، فليس لديك ما تخشاه ، فاعرف 515
كم أنا مهانة بين الآلهة جميعاً " ·
وأجابها زيوس الذي يجمع الغيوم وهو في أشد القلق :
" إنها لكارثة أن تزجّي بي في صراع مع هيرا 45 ·
فهي تزعجني باتهاماتها ·
وحتى والأمور على ما هي عليه الآن ، هي تظل بين الآلهة الخالدين 520
تقف ضدي وتتحدث عن مساعدتي للطرواديين ·
ولذلك ارجعي الآن ، ابتعدي ، خشية
أن ترانا · وسأتدبر تحقيق هذه الأمور ·
وانظري · فأنا سأحني رأسي لكي تصدقيني ·
فهذه الإشارة بين الآلهة الخالدين هي الدليل الأكبر 525
الذي أستطيع أن أقدمه · وما من شيء أفعله يذهب عبثاً
--------------------------------------------------------------------------------
45 لزيوس، في الإلياذة، وضع غريب. فهو الإلة الأكبر الذي لا يتم شيء في الدنيا إلا بإذنه وبعلمه، وهو إله السماء والطقس. ولكنه أب لعائلة كبيرة يواجه الصعوبات في فرض سلطته، وخاصة على زوجته هيرا.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 46
أو يمكن رده · وما من شيء لا يتحقق حين أحني رأسي موافقاً عليه " ·
أنهى ابن كرونوس كلامه ، وأحنى رأسه بحاجبيه الأسودين ·
وانسدل شعر الإله العظيم المدهون بزيت الخلود
عن رأسه المقدس فارتج الأولمب كله 46 · 530
وافترق الاثنان بعد رسم خطتهما ·
قفزت ثيتيس من الأولمب المتلامع ثانية إلى أعماق البحر ·
وعاد زيوس إلى بيته ، فنهض الآلهة كلهم عن مقاعدهم
لتحية قدوم أبيهم · ولم تكن لدى أحدهم الشجاعة
للبقاء في مكانه لدى قدوم الأب · بل وقف الجميع لتحيته · 535
وهكذا استوى على عرشه · ولكن هيرا لم تكن غافلة ·
وقد رأت كيف كان يعقد جلسته مع ثيتيس
ذات القدمين الفضيتين ، ابنة عجوز البحر ·
وسرعان ما تحدثت إلى ابن كرونوس مشهّرة :
" بمن من الآلهة كنت مجتمعاً أيها الخائن ؟ 540
يظل عزيزاً على قلبك أن تفكر في غيابي
بأمور سرية فتقررها · لم يكن لديك الجلد يوماً
لأن تتحدث معي بما تخطط له " ·
فأجابها أبو الآلهة والبشر :
" لا تتوهمي يا هيرا أنك ستسمعين أفكاري كلها · 545
فهي ستكون صعبة عليك جداً ، مع أنك زوجتي ·
وأية فكرة يجوز لك أن تسمعيها
لن يسمعها بشر أو إله قبلك ·
ولكن كل ما أرغب أن أخطط للقيام به بمعزل عن الآلهة
--------------------------------------------------------------------------------
46 لهذه الإشارات علاقة بكونه إله الطقس. فالحاجبان الأسودان يمثلان الوجه الآخر للعاصفة. والشعر المنسدل هو شتات الغيم المتخلف عن العاصفة. وارتجاج الأولمب هو أثر الرعد.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 47
لا تحاولي أن تسأليني عنه ، أو أن تتحري عن كل تفصيل فيه " · 550
فردت الإلهة هيرا ذات العينين البقريتين 47 :
" يا صاحب الجلالة ، ابن كرونوس ، ما هذا الكلام الذي تقوله ؟
لقد مر زمن طويل لم أسألك فيه أو أستقص عن شيء منك ·
وأنت حر في أن تفكر في كل ما تحب ·
ولكنني خائفة من أنه قد تم كسبك 555
من قبل ثيتيس ذات القدمين الفضيتين ، ابنة عجوز البحر ·
ففي الصباح الباكر كانت تجلس قربك ، وتمسك بركبتيك ·
وأظن أنك قد أحنيت رأسك موافقاً على تكريم آخيل
وعلى إفناء الكثيرين قرب السفن الآخية " ·
فرد عليها زيوس ، الذي يجمع الغيوم ، ثانية : 560
" يا سيدتي العزيزة ، إنني لم أتهرب منك قط · وأنت تظلين مليئة بالشكوك ·
وإنك غير قادرة على التأكد من شيء ، إلا بالبقاء
بعيدة عن قلبي أكثر من أي وقت مضى · وهذا ليس في صالحك ·
إن صح ما تقولينه فإنه ما أرغب فيه فعلاً ·
فاذهبي واجلسي صامتة وافعلي ما آمرك به · 565
لأنني أخشى أن الآلهة كلهم ، ومهما بلغوا في الأولمب ، لن يستطيعوا
لك شيئاً إذا ما اقتربت منك وألقيت عليك بيدي التي لا تُقهر 48 " ·
وحين أنهى مقاله دب الخوف في قلب السيدة هيرا ، ذات العينين البقريتين ،
فابتعدت وجلست صامتة تروض قلبها على الطاعة ·
واضطرب الآلهة الأورانيون كلهم في بيت زيوس · 570
ونهض هيفايستوس ، الصنايعي الشهير ، ليتكلم بينهم
وليهدئ أمه الحبيبة ، هيرا ، بيضاء الذراعين :
--------------------------------------------------------------------------------
47 صار معروفاً أن تشبيهات الآلهة أو بعض ملامحها بالحيوانات هي من رسوبات عبادة هذه الحيوانات. ولهيرا عينان بقريتان، وأحياناً عينا بومة. كما أن التشبيهات تحمل معاني مختلفة عما صارت تعنيه في الثقافات الحديثة. فنحن قد نستنكر الان تشبيه الأمين أو الوفي بالكلب، مما كان جائزاً في ثقافتنا العربية القديمة. كذلك فإن تشبيه البطل بالخنزير أو بالدب في الإلياذة، أو القول إن لهيرا عينين بقريتين يجب أن يؤخذ على أنه من باب الإطراء والإعجاب.
48 من الواضح أن زيوس المتهاون، حين يواجه اعتراضاً أو مقاومة، يصبح قاسياً وحاسماً.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 48
" ستكون كارثة لا تُحتمل
أن تتشاجرا ، أنتما ، من أجل البشر ·
وتثيرا الاضطراب بين الآلهة · لن تكون هناك مسرة أبداً 575
في المأدبة ذات الأبهة إن طفت الأمور الفاسدة
وإنني أرجو أمي ، مع أنها تتفهم ذلك مسبقاً ،
أن تكون ودودة مع أبينا زيوس · حتى لا يلجأ أبونا
مرة أخرى إلى تأنيبها ويفسد هدوء احتفالنا ·
لأنه إن كان الأولمبي الذي يسيطر على البرق معنياً 580
بقذفنا من أماكننا ، فهو الأقوى منا جميعاً ·
فهل لك أن تتوجهي إليه من جديد بكلمات لطيفة
وسيستعيد الأولمبي كرمه معنا فوراً " ·
وهب واقفاً ، بعد حديثه ، ووضع الكأس المزدوجة
بين يدي أمه ، وأضاف في كلامه لها : 585
" اصبري يا أماه ، وتحملي رغم حزنك ·
فأنا أخشى أن أراك ، وأنت العزيزة إلى قلبي ،
وقد ضربك قضاؤه أمام عيني · ورغم حزني عندها
لن أستطيع أن أفعل شيئاً · إنه ليصعب النزاع مع الأولمبي ·
لقد حدث مرة أن لجأت إلى مساعدتك · 590
فأمسك بي من قدمي وألقى بي عن العتبة السحرية 49 ·
وظللت معلقاً طوال النهار بلا حول · وقبيل الغروب
سقطت في ليمنوس ، وأنا في آخر رمق · 50
وبعد هذه السقطة اعتنى بي السينتيون ·
وبابتسامة تقبلت الكأس المزدوجة من يد ابنها ·
--------------------------------------------------------------------------------
49 كثيراً ما يقوم زيوس بقذف بعض الآلهة عن الأولمب. وقد سبق أن قذف بإلهة الخداع (إيتي).
50 هذه السقطة هي التي اعتبرها ملتون في " الفردوس المفقود" سقطة الملاك الرافض (إبليس). ولكن ملتون أيضاً يعتبر زيوس هو جوف:" كيف سقط من السماء، كما يروون، وقد ألقى به جوف الغاضب".
رقم صفحة الكتاب الورقي: 49
وبعدها راح يسكب الشراب لبقية الآلهة مبتدئاً من اليسار
وهو يدلق الرحيق الحلو 51 من وعاء المزج ·
ولكن ، بين الخالدين المباركين تصاعدت ضحكة 52
لا يمكن السيطرة عليها ، وهم يرون هيفايستوس يروح ويجيء في القصر · 600
وبعد ذلك ظلوا طوال اليوم ، حتى غروب الشمس ،
يحتفلون ، ولم يبق جوع لأي طعام إلا ونال نصيبه ·
ولم تهدأ القيثارة بين يدي أبولو
ولا أصوات الملهمات 53 الحلوة في الغناء ·
وحين غاب ضوء الشمس الملتهبة 605
ذهبوا لينام كلٌّ في بيته
الذي شيده هيفايستوس ، قوي الذراعين وبارع الصنعة ،
لكل منهم بدهائه وبراعته ·
وذهب زيوس ، الأولمبي ، رب البرق ،
إلى فراشه ، الذي كان يستلقي فيه كلما راوده النوم الحلو · 610
بعد صعوده إلى فراشه نام ، وإلى جانبه تمددت هيرا ذات العرش الذهبي ·
--------------------------------------------------------------------------------
51 الرحيق هو شراب الآلهة، مثلما أن الخمر هو شراب البشر.
52 هذا ما يسمى " الضحك الهومري". لن هيفا يستوس، وهو الحداد، كان أعرج وثقيل الحركة. وقيامه بتقديم الشراب ، بدل الخدم الموكلين بذلك، كان مقصوداً لتفجير الضحك وتخفيف التوتر.
53 في جلسات الترفية الإليهة في الأولمب يعزف أبولو للملهمات وهن يغنين.
الفصل الثاني
رقم صفحة الكتاب الورقي: 57
نام بقية الآلهة ، والرجال محاربو العربات ،
طوال الليل 1 · ولكن سكينة النوم لم تنزل على زيوس ·
فقد كان يقلب في رأسه كيف يمكن أن يكرّم
آخيل ، ويُفني الكثيرين إلى جانب سفن الآخيين ·
وبدا له أن خير رأي هو 5
أن يرسل حلماً شريراً إلى ابن أتريوس ، أغاممنون ·
استدعى الحلم ، وأبلغه بكلمات مجنحة :
" اذهب أيها الحلم الشرير إلى قرب سفن الآخيين السريعة ،
واقصد مقر ابن أتريوس ، أغاممنون ·
وخاطبه بالكلمات التي ألقنك إياها تماماً · 10
قل له أن يسلّح الآخيين ذوي الشعور المسترسلة ليتهيؤوا للمعركة
بأسرع ما يستطيع ، حيث أنه سيتمكن الآن من مدينة الطرواديين
ذات الطرق الواسعة · إذ أن الآلهة التي في الأولمب
لم تعد تناقش الأمر · فقد أجبرتهم هيرا جميعاً
بتضرعاتها · وإن الويلات بانتظار الطرواديين 2 " · 15
أصغى الحلم للكلمات التي قالها ، ونزل ·
وتسلل بخفة إلى سفن الآخيين السريعة
حتى وصل إلى أغاممنون ، ابن أتريوس ، فوجده
نائماً داخل مقره وسط غيمة من النعاس الإلهي ·
ووقف إلى جانب رأسه 3 في هيئة نستور 20
ابن نيليوس ، الذي يقدره أغاممنون أكثر من جميع المسنين ،
وكلمه الحلم ، وهو على هيئة نستور :
--------------------------------------------------------------------------------
1 يقول أرسطو في كتابه " فن الشعر " إن النقاد المعاصرين له قد اعترضوا على نوم المحاربين كلهم · فهذا يعني أن الجيش غافل ومتروك دون حراسة · كما اعترضوا على مشهد نوم الآلهة كلهم حول زيوس· ويرد أرسطو أن كلمة " كل " ، ببساطة تعني " معظم " · كما أن نوم الآلهة الآخرين حول زيوس، بينما هو غير نائم ، تعطي صورة معكوسة عما يقولون · إنه الأب الذي لا ينام ، ويرعى الآلهة والبشر ، ويفكر في شؤونهم ·
2 - يقترح أرسطو أيضاً أن هذه العبارة غير دقيقة · وكان في كلامه هذا يدافع عن هوميروس الذي اتهم بقلة احترام للآلهة ، إذ يجعل زيوس يغني أغنية ، من جهة ، ومن جهة أخرى يبدو عليه أنه إله شرير وكاذب ؛ إذ يرسل رسالة غير صحيحة لأغاممنون ، ليورطه · ويقترح أرسطو أن العبارة هي " سنمنحه -لأغاممنون- المجد العظيم " ، بدلاً من نزول الويلات على الطرواديين ·
3 - يأتي الحلم إلى النائم في هيئة شخص يقف قرب رأسه ويحادثه ·
رقم صفحة الكتاب الورقي: 58
يا ابن أتريوس الحكيم ، مروض الخيول ، هل أنت نائم ؟
ليس على من يتحمل مجالس الاستشارات والمسؤوليات عن الناس ،
ويهتم بالكثيرين ، أن ينام الليل بطوله · 25
فاستمع بسرعة لما سوف أقول · أنا رسول إليك من زيوس ،
الذي يهتم بك من بعيد جداً ويشفق عليك ·
إن زيوس يطلب منك أن تُعدّ الآخيين ذوي الشعور الطويلة للمعركة
بأقصى سرعة · فالآن يمكنك أن تجتاح مدينة الطرواديين
ذات الطرق الواسعة · فالآلهة الذين يعيشون في الأولمب لم يعودوا 30
مختلفين حول الموضوع ، إذ أن هيرا أجبرتهم كلهم
بتوسلاتها ، وصار الويل من زيوس
بانتظار الطرواديين · دع هذه الفكرة في قلبك ، ولا تدع النسيان
يستولي عليك بعد تخلصك من الوسن الحلو " ·
ولما انتهى من كلامه ذهب تاركاً أغاممنون ، 35
وقد صدق أموراً لن تتحقق ·
إذ صار يعتقد أنه في ذلك اليوم بالذات سيجتاح مدينة بريام ·
وياله من أحمق مغفل لم يعرف ما خطط له زيوس لينجزه ·
وزيوس هو الذي كان مصمماً على صبّ الدموع والآلام
على الطرواديين والدانانيين سواسية في مجابهات عنيفة · 40
واستيقظ أغاممنون من نومه ، والصوت الإلهي ما يزال يتردد من حوله ·
جلس ولبس ثوبه ،
الجميل حديث الحياكة ، والتف بالعباءة فوقه ،
وربط صندله اللطيف تحت قدميه اللامعتين ،
وبين كتفيه علق السيف ذا المسامير الفضية ، 45
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 59
ثم حمل صولجان آبائه ، الخالد أبداً ·
وخرج إلى جانب سفن الآخيين المدرعين بالبرونز ·
وكانت الإلهة الفجر قد اقتربت من الأولمب الشاهق
لتوصل رسالة النور إلى زيوس والآلهة الآخرين ·
وكان أغاممنون قد أمر مراسليه ذوي الأصوات الجهورية بأن ينادوا 50
بالدعوة إلى اجتماع للآخيين ذوي الشعور المسدلة ·
وأطلق المراسلون نداءاتهم ، فهرع الرجال إلى الاجتماع ·
وعقد في البداية مجلساً خاصاً بالأمراء ذوي القلوب النبيلة
قرب سفينة نيستور ، ملك شعب بولوس ·
وبالتئام شملهم طرح خطته المدمرة : 55
" اسمعوني يا أصدقائي · لقد زارني في نومي حلم إلهي
عبر الليل الخالد ، وكان في مظهره وبنيته
وهيكله أشبه ما يكون بنيستور العظيم ·
جاء ووقف قرب رأسي وقال لي كلمة :
يا ابن أتريوس الحكيم مروض الخيول ، هل أنت نائم ؟ 60
ليس على من يتحمل مجالس الاستشارات والمسؤوليات عن الناس
ويهتم بالكثيرين أن ينام الليل بطوله ·
فاسمع الآن لما سوف أقول طالباً فأنا رسول إليك من زيوس ،
الذي يهتم بك من بعيد جداً ويشفق عليك ·
إن زيوس يطلب منك أن تُعدّ الآخيين ذوي الشعور الطويلة للمعركة 65
بأقصى سرعة · فالآن يمكنك أن تجتاح مدينة الطرواديين
ذات الطرق الواسعة · والآلهة الذين يعيشون في الأولمب لم يعودوا
مختلفين حول الموضوع ، إذ أن هيرا أجبرتهم كلهم
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 60
بتوسلاتها ، وصار الويل بانتظار الطرواديين
بإرادة من زيوس · فاحفظ هذا في قلبك · قال ذلك 70
وصفق الحلم جناحيه ، ففارقني النوم الحلو ·
فهيا بنا نرى إن كنا نستطيع أن نستنفر أبناء الآخيين ·
ولكن دعوني أولاً أجري عليهم تجربة بالكلمات 4 ·
فهي الطريقة الأفضل · سأطلب منهم الهروب إلى سفنهم ذات المقاعد ·
ولتتوزعوا بينهم لتأمروهم بعدم فعل ذلك " · 75
أنهى كلامه وجلس · فنهض من بينهم نيستور ،
الذي يحكم كملك على بولوس الرملية ·
وبحسن نية تجاه الجميع خاطبهم قائلاً :
" يا أصدقائي ، قادة الآخيين الذين تعقدون اجتماعكم هذا ،
لو أن أي آخي آخر حكى عن هذا الحلم 80
لقلنا إنه يكذب 5 · ولتحولنا عنه ·
ولكن الذي رآه هو خير الآخيين ·
فهيا بنا نرى إن كنا نستطيع استنفار أبناء الآخيين " ·
أنهى كلامه ومشى في الطليعة خارجاً من المجلس ·
فنهض الملوك الآخرون ذوو الصولجانات 85
ملبين طلب راعي الرعية ، وتحشد الجيش من ورائهم ،
مثل أسراب النحل التي تخرج دائماً
على موجات من تجويف في صخرة
وتتعلق كالعناقيد وهي تحوم تحت أزهار الربيع
متأرجحة في مجموعات هنا وهناك · 90
هكذا اندفعت جموع الرجال خارجين ، من السفن والمقرات
--------------------------------------------------------------------------------
4 يعقب ويلكوك على تجربة أغاممنون هذه كما يلي : " إن أغاممنون يقدم اقتراحه، لاختبار معنويات الجيش ، بأن يعرض عليهم الفرار ، وكأن هذه هي الطريقة العادية-، " فهي الطريقة الأفضل " · ولكن عملياً من الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى النتيجة التي تحدث هنا :- الاندفاع نحو السفن · وحين يحدث ذلك لا يقوم أعضاء المجلس بما طلبه منهم أغاممنون في البيت رقم 75 · وهنا شيء من التشوش · ويزداد الأمر سوءاً أن أغاممنون في مكانين آخرين من الإلياذة يعرض جدياً ما يعرضه هنا كنوع من الاختبار للجيش ، وهو الهرب والعودة · مما يدل على أن هذه القيادة الضعيفة متأصلة فيه · وهي من أساس شخصيته · ولكن مهما كان الانتقاد الموجه لهذا الاقتراح ، بأنه اقتراح أحمق وغير منطقي ، بعد الوعد الذي أرسل إليه عن طريق الحلم ، إلا أنه ينجم عنه سرد قصصي حيوي ومثير "- إن نيستور متشكك في الحلم· ولكنه يطيع الملك ·
5
رقم صفحة الكتاب الورقي: 61
على طول شاطئ البحر العميق ، زرافات
نحو مكان الاجتماع · ومشت بينهم رومر 6 ،
رسولة زيوس ، متألقة تحثهم على الإسراع · وهكذا تجمعوا
فاهتز المكان حيث تجمعوا · وراحت الأرض تئن 95
حين أخذ الناس أماكنهم · وساد اللغط ·
وتوزع تسعة رسل يصرخون محاولين تنظيمهم ،
وخفض ضجيجهم ، والاستماع إلى الملوك المحببين إلى زيوس ·
فأخذ الناس أماكنهم وجلسوا في ترتيب ·
وتوقفوا عن ضجيجهم · ونهض أغاممنون 100
ممسكاً بصولجانه الذي صنعه هيفايستوس بإتقان ·
وكان هيفيايستوس قد أعطاه للملك زيوس ، ابن كرونوس ،
وحوّله زيوس بدوره إلى الرسول أرجيفونتس ·
وقدمه الإله هيرميس إلى بيلوبس ، سائق الخيول ،
فأعطاه بيلوبس إلى أتريوس ، راعي الرعية · 105
وحين مات أتريوس خلّفه إلى ثويستيس ذي القطعان الكثيرة ·
وخلّفه ثويستيس إلى أغاممنون لكي يحمله ،
فيصبح سيداً على جزر عديدة ، وعلى أرغوس كلها ·
اتكأ على هذا الصولجان وتحدث مخاطباً الأرجيفيين :
"أيها المقاتلون والأصدقاء · أيها الدانانيون، يا أتباع أريس· 011
بسرعة شديدة أوقعني زيوس ، ابن كرونوس ، في بلبلة مدوخة ·
إنه قاس · فقد سبق له قبل هذه المرة أن وعدني ، ووافق لي ،
على أن أجتاح إليون ذات الأسوار القوية ، لكي أبحر عا\ئداً إلى بلدي ·
لكنه رسم الآن مكيدة ، وطلب مني أن أعود
--------------------------------------------------------------------------------
6 الكلمة تعني الشائعة · ولكنها هنا في هيئة تشخيصية .
رقم صفحة الكتاب الورقي: 62
مخزياً إلى أرغوس بعد أن خسرت الكثيرين من أبناء شعبي · 115
هذا هو ما يدخل السرور إلى قلب زيوس ، فائق القوة ،
الذي سبق له أن حطم أسوار العديد من المدن
وسيحطمها ثانية ، فقوته تفوق قوة الآخرين كلهم ·
وسيكون هذا مخزياً أمام الناس فيما بعد
إذ يقال لهم إن هذا الجمع الغفير من الآخيين 120
قد خاضوا حرباً كانت بلا طائل
ضد من هم أقل منهم عدداً ، ودون تحقيق أي شيء منها ·
فبما أن الطرفين ، الطرواديين والآخيين ، راغبان
في التعهد الصادق بالمهادنة ، وبإحصاء أعدادهم ،
وبما أن الطرواديين يُحسبون وفق من لديهم بيوت في المدينة 125
بينما نُحصى نحن ، الآخيين ، بالعشرات
ولو أن كل عشرة منا يختارون شخصاً من طروادة ليسكب الخمرة لهم ·
لظلت عشرات كثيرات دون ساقٍ
إلى هذا الحد أرى أننا ، نحن الآخيين ، نفوق الطرواديين عدداً ،
الطرواديين الذين يعيشون في المدينة · ولكن هناك مناصرين 130
من مدن أخرى ، وهم حاملو رماح ، يساعدونهم ·
ويدفعونني إلى الخلف بقوة ، ويمنعونني ،
على الرغم من إرادتي ، من اجتياح مدينة إليون الحصينة ·
ولقد مرت الآن تسع سنوات على وعد زيوس
تعفن فيها خشب سفننا واهترأ ، وتقطعت حبالها ، 135
وبعيداً عنا زوجاتنا وأولادنا الصغار
يجلسون داخل جدران بيوتنا بانتظارنا ، بينما شغلنا هنا ،
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 63
الذي من أجله جئنا إلى هنا ، يظل إلى الأبد على ما هو عليه ، غير منجز ·
ولذا أقول لكم دعونا نقر بالهزيمة ·
دعونا نهرب بسفننا إلى أرض آبائنا الحبيبة ، 140
طالما أننا لن نستولي على طروادة ذات الطرقات الوسيعة " ·
بكلامه هذا حرك العواطف في صدور أولئك
الذين كانوا في الجمع يستمعون إلى مشورته ·
واضطرب الحشد وتماوج كما تضطرب الأمواج العالية
بمجموعها عند إيكاريا ، حين تتحدر الرياح الشرقية والشمالية الشرقية 145
من غيوم زيوس الأب ، وتسوطها ·
أو عندما تمر الريح الغربية 7 على القمح الواقف بقوة
وتعصف به وتهزه وتموّجه حتى تنحني السنابل ·
هكذا اضطرب واهتز ذلك الحشد ، واضطرب الرجال
فانداحوا صوب السفن ، وأثير الغبار تحت أقدامهم 150
وتصاعد ، وكل منهم يصيح بالآخر
لكي يتمسكوا بالسفن ويدفعوها إلى البحر الساطع ·
وأفسحوا الممرات للسفن ، وصيحاتهم تتصاعد إلى السماء
وهم يتشوٌقون لبيوتهم ، ويزيحون الدعامات من تحت السفن ·
لقد تحققت للآخيين العودة إلى الوطن إذن على عكس المقدور 8 ، 155
لولا أن هيرا قالت كلمة لأثينا :
" يا للعار يا أتروتون ، يا ابنة المدرّع زيوس ،
ما تبدو عليه الأمور هو أن الأرجيفيين سيهربون
فوق أخاديد البحر العريضة إلى أرض آبائهم ·
فيتركون بذلك لبريام وللطرواديين 160
--------------------------------------------------------------------------------
7 - الريح دائماً مذكر عند هوميروس · وسيأتي شرح لذلك · ولكن حين لا يكون هناك فعل ما ( يقوم به الريح ) فإنني أرى تأنيثها أكثر سلاسة ·
8 المقدور مكتوب على المرء منذ الولادة · وهوميروس يسعى إلى دفع أبطاله عكس المقدور · ولكن الآلهة يتدخلون لفرض هذا المقدور · وعودة اليونانيين إلى بيوتهم كان من الممكن أن تتم هنا لولا تدخل هيرا ·
رقم صفحة الكتاب الورقي: 64
هيلين الأرغوسية 9 ليفاخروا بها ، وهي التي من أجلها
فقد الكثير من الآخيين حياتهم في طروادة بعيداً عن أوطانهم ·
فاذهبي إلى جمع الآخيين ذوي الدروع البرونزية
وحدثي كلاً منهم بكلمات لطيفة ، وأرجعيه ·
ولا تسمحي لهم بإنزال سفنهم ذات المجاذيف إلى البحر المالح" · 165
أنهت كلامها ، ولم تخالفها الربة أثينا ذات العينين الشهلاوين
بل سرعان ما نزلت من ذرى الأولمب
وحطت بهدوء قرب سفن الآخيين السريعة
وتوجهت إلى أوليس الذي يضاهي زيوس في حصافة الرأي
والذي كان ما يزال واقفاً ، ولم يضع يده على سفينته السوداء 170
ذات المقاعد القوية ، وذلك بسبب التعاسة التي ملأت قلبه وروحه ·
ووقفت أثينا ذات العينين الشهلاوين إلى جانبه وخاطبته :
" يا ابن لايرتيس ، ويا سليل زيوس ، أيها الداهية أوليس ·
أتنتهي الأمور هكذا ؟ أتلقون بأنفسكم كلكم في سفنكم
ذات المقاعد القوية وتهربون إلى أرض آبائكم الحبيبة ؟ 175
وتتركون هيلين الأرغوسية لبريام وللطرواديين
ليتفاخروا بها ، وهي التي من أجلها فقد كثير من الآخيين
حياتهم في طروادة بعيداً عن أوطانهم ؟
اذهب الآن إلى الآخيين ولا تتردد ·
تكلم مع كل منهم بكلمات لطيفة ، وادْعهم إلى التراجع · 180
ولا تدَعْهم يسحبون سفنهم ذات المجاذيف إلى البحر المالح " ·
من كلامها عرف صوت الإلهة ·
فانطلق يركض رامياً عباءته التي التقطها يوروباتيس
--------------------------------------------------------------------------------
9 المفروض أن هيلين من إسبارطة · ولكنها تلقب هكذا دائماً في الإلياذة · ولعل أرغوس تحيل إلى اليونان كلها ·
رقم صفحة الكتاب الورقي: 65
منادياً إيثاكا الذي لحق به ،
حتى وقف وجهاً لوجه أمام أغاممنون ، ابن أتريوس 185
وانتزع منه صولجان آبائه ، الخالد أبداً ·
وذهب به إلى قرب سفن الآخيين المصفحة بالبرونز ·
وكلما صادف ملكاً أو شخصاً ذا نفوذ
يقف إلى جانبه ويحاول رده بكلمات لطيفة :
" يا صاحب السمو · لا يليق بك أن تخاف 190
مثل أي جبان · الأفضل لك أن تتماسك وتُرجع بقية الناس ·
إنك لم تفهم بعد قصد الأتريدي ·
إنه يقوم بتجربة · وسرعان ما سيرتد على أبناء الآخيين بشدة ·
ألم نسمع كلنا ما قاله بوضوح في المجلس ؟
أرجو أن لا يدفعه الغضب إلى إيقاع الأذى بأبناء الآخيين · 195
فغضبُ الملوك المؤيَّدين من الآلهة مريع ·
لأنهم يحظون بحب زيوس ذي المشورة والرأي وتكريمه " ·
وحين يرى أحداً يصرخ ،
يضربه بالصولجان ويوبخه أيضاً :
" يا صاحب السعادة · اهدأ واسمع ما يقوله لك الآخرون · 200
أولئك الذين هم أفضل منك 10 ، أنت المتسلل الجبان ·
وأنت الذي لا قيمة له في معركة أو مجلس ·
لا نستطيع حتماً أن نكون كلنا ملوكاً هنا ·
فالسيادة للكثيرين ليست لائقة أو مفيدة · ليكن لنا حاكم واحد ·
ملك واحد · هو ذلك الذي أعطاه زيوس ، ذو الخطط البارعة 205
الصولجانَ ، وحقَّ الحكم ليرعى شعبه " ·
--------------------------------------------------------------------------------
10 كأنه يقول : يظل مع غنائمه لنرى ماذا ستنفعه · وكما نقول في العامية : بلّها ، أو انقعها ، واشرب ماءها ·
رقم صفحة الكتاب الورقي: 66
وهكذا راح يتنقل بين الجيش ينظم صفوفه ، إلى أن عادوا
مرة أخرى من سفنهم ومقراتهم إلى مكان الاجتماع
بصخب شديد ، مثلما ترتطم الموجة العاتية من البحر الهادر
بالشاطئ العظيم ، ويضطرب البحر كله · 210
أخذ البقية مقاعدهم ، وانتظموا كلهم في أماكنهم
إلا واحداً منهم · هو ثيرسيتيس ، ذو الكلام الذي لا ينتهي ،
والذي ما يزال يوبخ ، وهو يحمل كلاماً كثيراً غير مرتب في رأسه ،
المغرور ، ومعدوم اللياقة ، ظل يتشاجر مع الأمراء
بأية كلمة ظن أنها تعجب الأرجيفيين 215
كان هذا أبشع رجل حول إليون ،
رجلاه مقوستان ، ويعرج على قدم واحدة ،
وكتفاه محنيتان ومضمومتان حول صدره ·
وفوق هذا كله كان رأسه يتصاعد نحو ذروة بشعر صوفي قليل ·
كان آخيل يكرهه أكثر من الجميع · وأوليس أيضاً 220
لأنه كان يهاجمهما دائماً · ولكنه الآن كان يوجه
هجومه الاحتقاري إلى أغاممنون بصوته الحاد ·
وقد كان الآخيون غاضبين جداً منه · وكانوا يحتقرونه في أعماقهم ·
ولكنه راح يوبخ أغاممنون بصوت عال :
" يا ابن أتريوس · ما الذي تريده أكثر من ذلك ؟ وما الذي تتوقع تسقّطه ؟ 225
مقراتك مليئة بالبرونز · وثمة مجموعة من أفضل النساء
ينتظرنك في مقرك ، ونحن ، الآخيين ،
كنا نعطيك إياهن قبل الجميع كلما استولينا على حصن ·
أم أنك ما تزال تريد المزيد من الذهب مما يمكن لأحد الطرواديين ،
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 67
مروضي الخيول ، أن يجلبه فدية من إليون ، 230
واحد ممن يمكن أن آسره وأجلبه أنا أو غيري من الآخيين ؟
أم امرأة فتية تضاجعها وتحتفظ بها
لنفسك وحدك دون الآخرين ؟ ليس من اللائق بك
وأنت قائد أبناء الآخيين أن تقودهم إلى المكاره ·
يا حمقاي الطيبين · أيها المساكين المهانون ، يا نساء آخيا ، ولستم رجالها ، 532
دعونا نرجع إلى سفننا ، ونترك هذا الرجل هنا ،
وحده في طروادة ليسحن 10 غنائم مجده ،
لعله سيكتشف إن كنا نحن ، الآخرين ، نساعده أم لا ·
لقد أهان آخيل ، الرجل الأفضل منه بكثير ·
وأخذ سبيته بالقوة واحتفظ بها · 240
بينما هناك لا توجد أية ضغينة في قلب آخيل · وقد تسامح معه ·
وإلا لكانت تلك آخر غضبة لك يا ابن أتريوس " ·
أنهى ثيرستيس كلامه الذي أهان به أغاممنون
راعي الرعية · ولكن أوليس البارع
سرعان ما جاءه متجهماً ، ووضع على كتفه يداً قاسية : 245
" مع أنك خطيب ذلق يا ثيرستيس ، إلا أن كلماتك
غير منتقاة · فكفّ · ولا تقف وحدك ضد الأمراء 11 ·
فمن بين جميع الذين جاؤوا إلى إليون مع الأتريدي
أؤكد أنه ليس هناك من هو أسوأ منك · ولذا
لن ترفع صوتك للمجادلة مع الأمراء 250
أو تلقي بتأنيبك في وجوههم ، ولن تدعو للعودة ·
فنحن لا نعرف بوضوح كيف ستتم هذه الأمور ·
--------------------------------------------------------------------------------
10 كأنه يقول : يظل مع غنائمه لنرى ماذا ستنفعه · وكما نقول في العامية : بلّها ، أو انقعها ، واشرب ماءها ·
11 المراتبية الاجتماعية تعني أن الزعماء هم الأفضل بسبب ولادتهم ، وهم الأفضل والمميزون في القتال والمجالس أيضاً ·
رقم صفحة الكتاب الورقي: 68
ولا ما إذا كنا سنعود منتصرين أم خاسرين ·
ومع ذلك فأنت تلقي بالإهانات على أغاممنون ،
ابن \أتريوس ، راعي الرعية ، لأن المقاتلين الدانانيين 255
أعطوه الكثير · إنك لا تطرح إلا الفضائح ·
واسمع ما سأقوله لك أيضاً ،لأنه هو الذي سينفذ ·
إن ضبطتك مرة \أخرى تتحامق كما تفعل الآن ،
فلن يظل رأس أوليس بين كتفيه
ولن يكون اسمي أبا تيليماخوس بعد اليوم ، 260
إن لم آخذك وأجردك من ثيابك الشخصية
عباءتك وسترتك التي تغطي عورتك ،
وأرسلك عارياً ومُعولاً على هذا النحو إلى السفن السريعة ·
وأخرجك من مكان الاجتماع وأنا أسوطك وأذلك " ·
قال ذلك وضربه بالصولجان على ظهره وكتفيه · 265
فخرّ هذا على الأرض ، وسقطت دمعة كبيرة من عينه ·
وظهرت كدمة دامية بين كتفيه من أثر ضربة الصولجان ·
وعاد إلى الجلوس خائفاً موجوعاً ·
وفيما هو ينقل النظر حوله قانطاً راح يمسح دموعه ·
ومع شعور الرجال بالحزن عليه ، إلا أنهم ضحكوا بسعادة 270
وراح كل منهم يتحدث مع الآخر ، وكل يلتفت إلى من هو بجانبه :
" بصراحة · أوليس قام بآلاف الأعمال المجيدة ·
بعقد اجتماعات مفيدة ، وقيادة معارك مسلحة ·
ولكن هذا هو العمل الأفضل بين كل ما قام به
للأرجيفيين ، بطرده ذلك الثرثار المتشدق 275
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 69
من المجلس · ولن يعود بعدها بتفاخره
ليتشاجر مع الأمراء بكلمات فيها الشتائم البذيئة " ·
واستمر الجمع في الكلام · ولكن أوليس فاتح المدن
وقف ممسكاً بالصولجان وإلى جانبه أثينا ذات العينين الشهلاوين
على هيئة مناد ، وراح يدعو الناس إلى الصمت 280
بحيث يستطيع أبناء الآخيين القريبون والبعيدون
أن يستمعوا إليه ، ويتدبروا مشورته ·
وقف بحسن نية تجاه الجميع ، وخاطبهم قائلاً :
" يا سيدي ابن أتريوس · إن الآخيين يحاولون الآن
أن يجعلوك محط اللوم في نظر العالم أجمع ، 285
ودون أن يحققوا الوعد الذي تعهدوا به ذات يوم
حين انطلقوا إلى هنا من أرغوس مرعى الخيول
لكي يعودوا إلى بيوتهم بعد اجتياح إليون الحصينة ·
كأنما هم أولاد أو أرامل
يأخذون بالبكاء والشكوى طالبين العودة إلى بيوتهم · 290
والحقيقة إنه لأمر قاس أن يتحرق المرء بالرغبة في العودة
فكل من يبتعد شهراً واحداً عن زوجته
في سفينته القوية يفقد صبره ، وهو يرى نفسه وسط عواصف الشتاء ،
والبحر المضطرب يعيقه عن العودة · وبالنسبة لنا نحن
هذه هي السنة التاسعة التي تمر علينا ونحن منتظرون · 295
ولذا لا أستطيع أن ألوم الآخيين على تململهم
وهم إلى جانب السفن المقوسة · ولكن مع ذلك أرى من العار
أن ننتظر هذا الانتظار الطويل كله لنعود في النهاية خاويي الوفاض ·
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 70
اصبروا يا أصدقائي ، وتحملوا قليلاً ،
إلى أن نعرف إن كانت نبوءة كالخاس صحيحة أم لا · 300
فأنا أتذكر ذلك بدقة ، وكلنا شهود ·
نحن الذين لم يحمل الموت أرواحنا ·
فبالأمس أو قبله ، في آولس ، حيث تجمعت سفن الآخيين
حاملة الكوارث للطرواديين ولبريام ،
ونحن متحلقون حول نبع على المذابح المقدسة 305
لنقدم أضحياتنا للآلهة الخالدين ،
تحت شجرة دلب جميلة ، يترقرق الماء المتلألئ تحتها
ظهرت هناك علامة عظيمة ، ثعبان ، ظهره موشى بالدم ،
مرعب ، أطلقه الأولمبي ذاته 12 إلى النور ،
تلوى شاقّاً طريقه من تحت المذبح ، وتوجه إلى شجرة الدلب · 310
وكانت هناك فراخ دوري زغباً مستكينين
قابعين تحت أوراق أعلى الأغصان ·
كانوا ثمانية ، وتاسعتهم أمهم التي تحضنهم ·
والتهمهم الثعبان كلهم وهم يستغيثون ·
وراحت الأم تزعق بصوت عال وهي تحوم حوله 315
وفيما هي تندب أمسك بها من جناحها والتف عليها ·
وبعد أن أكل الدورية وأفراخها ،
حوله الإله الذي أطلقه ، ابن كرونوس ، ذو الطرق الملتوية ،
إلى تمثال ومسخه حجراً ،
ونحن واقفون مندهشون مما يجري · 320
وهكذا مع حضور الرعب والمخلوق الشيطاني عند أضحيتنا
--------------------------------------------------------------------------------
12 زيوس.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 71
تكلم كالخاس أمامنا مفسراً إرادة الإله :
لم خرستم ، أيها الآخيون ذوو الشعور المسترسلة ؟
لقد أرانا زيوس ، إله المجالس والمشورة ، هذه البشارة ·
وهي بشارة سيتأخر تحقيقها ، ولكن مجدها لن يزول أبداً · 325
فمثلما أكل الثعبان الدورية مع أفراخها الثمانية ،
وتاسعتهم أمهم التي تحضنهم ،
كذلك وطوال سنوات بهذا العدد سنحارب في ذلك المكان ·
وفي السنة العاشرة سنجتاح المدينة ذات الطرق الواسعة ·
هكذا قال لنا يومها · وقد تحقق ذلك كله · 330
فهيا بنا أيها الآخيون المدججون · وليبق الجميع هنا
إلى أن نستولي على حصن بريام العظيم " ·
حين أنهى كلامه هتف الأرجيفيون عالياً ·
وحولهم رددت السفن الأصداء المخيفة لهدير الآخيين ،
وهم يحيّون كلام أوليس الإلهي · 335
ثم تحدث بينهم الخيّال نيستور الجيريني :
" يا للعار · إنكم لا تشبهون إلا الأولاد حين تعقدون اجتماعاً ·
أولاداً صغاراً ، لا تعني لهم مآثر الحرب شيئاً ·
إلى أين إذن تذهب عهودنا ، والأيمان التي حلفناها ؟
فلتأكل النار المجالس وتأملات الرجال إذن ، 340
وفوقها تقدمات الخمر والمواثيق التي صدقناها ·
إننا لا نخوض قتالنا إلا بالكلمات ، ولا نستطيع أن نكتشف
أي علاج ، مع أننا هنا منذ وقت طويل · فيا ابن أتريوس
أما زلت متمسكاً برأيك بثبات كما كنت من قبل ؟
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 72
وستظل قائد الأرجيفيين في المعارك العنيفة ؟ 345
فليمت هذا أو ذاك ممن يستقلون بأفكارهم
عن بقية الآخيين ، طالما أنه لا فائدة ترجى منهم ؛
ما لم يعودوا إلى أرغوس ، دون أن يعلموا
ما إذا كان زيوس المدرّع صادقاً في وعده أم لا ·
فأنا أقول لك ، إن ابن كرونوس فائق القوة ، 350
قد وعد ، في اليوم الذي استقلّينا فيه سفننا السريعة ،
أننا ، نحن الأرجيفيين ، نحمل الدم والموت للطرواديين ·
لقد أبرق عن يميننا ، مظهراً علامة الخير ·
ولذلك لا تدع أحداً يستقلّ طريق العودة
قبل أن ينام مع زوجة أحد الطرواديين 355
لينتقم لتوق هيلين إلى الهرب ولندبها 13 ·
ولكن إذا كان أي رجل يتحرق على العودة ،
فلتدعه يتجرأ على وضع يده على سفينته السوداء المتينة ·
وسينال الموت والفناء عقاباً له أمام الجميع ·
هيا بنا يا سيدي · كن أنت نفسك حذراً ، ولكن اصغِ للآخرين · 360
وما أقوله لك ليس لكي تلقي به عرض الحائط ·
رتب رجالك حسب قبائلهم وعشائرهم يا أغاممنون ·
ولتكن قبيلة دعماً لقبيلة ، وعشيرة دعماً لعشيرة ·
فإن فعلت ذلك ، وأطاعك الآخيون ،
ستعرف مَن مِن قادتك السيئ ، ومن من جماعتك ، 365
ومن هو الشجاع أيضاً ، طالما أنهم سيحاربون في هذه التشكيلات ·
وستعلم أيضاً إن كنت ستفشل في اجتياح هذه المدينة
--------------------------------------------------------------------------------
13 يريد اليونانيون أن يؤكدوا أن هيلين قد اختُطفت دون رغبة منها.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 73
بسبب السحر ، أم بسبب الجبن والجهل بفنون الحرب ·
فرد أغاممنون القوي على هذا بقوله :
" مرة أخرى يا سيدي العجوز تتفوق على أبناء الآخيين 370
في الجدل · يا أبي زيوس ، يا أثينا ويا أبولو :
آه لو أن لدي بين الآخيين عشرة مستشارين مثله ،
لكانت مدينة السيد بريام قد وقعت
بين أيدينا ، ولاستولينا عليها وسلبناها · ولكن بدلاً من ذلك
أعطاني زيوس المدرّع ، ابن كرونوس ، المرارة 375
بزجّي في مهانات ومشاحنات لا طائل منها ·
فقد اختصمت وآخيل من أجل فتاة
في مجابهة كلامية عنيفة · وكنت أول من غضب ·
ولو أننا نتمكن من الاجتماع مرة واحدة على رأي
لما تأجلت المصيبة التي ستحل بالطرواديين ، ولو لفترة قصيرة · 380
ارجعوا الآن ، وتناولوا عشاءكم ، ولنجمع عدة حربنا ·
وليركّب كل منكم حربة مناسبة في رأس رمحه ، وليهيئ ترسه ·
وليضع عليقاً جيداً أمام خيوله السريعة ،
وليعتن كل بعربته ، وليتهيأ للقتال ،
فقد نقضي النهار كله في كتائب آريس الكريهة . 14 583
لن تكون هناك راحة ولو للحظة قصيرة ،
حتى حلول الظلام ليفرق بين المتحاربين ·
وسيتساقط عرق الرجال على سيور تروسهم ، حتى يشدها إلى صدورهم
فيخفي الترس شكل الرجل ، وتتشنج الأيدي على الرماح ·
وسيتصبب العرق من الخيول المربوطة إلى عرباتكم ·
--------------------------------------------------------------------------------
14 ستجد في قاموس الإلياذة أن آريس من أسماء مارس، إله الحرب. والمقصود هنا أننا قد نقضى النهار كله في القتال.
رقم صفحة الكتاب الورقي: 74
وكل من أجده يتلكأ ، بعيداً عن المعركة ،
ملتجئاً في السفن المحنية ، فإنه لا نجاة له
من أن يصبح نهش الطلاب والعقبان " ·
وهتف الأرجيفيون بعد انتهائه من كلامه صاخبين
كموجة ترتطم برأس بحري ، والريح الجنوبية ترجعها 395
إلى جرف صخري لا تتركه الأمواج وشأنه
لكثرة ما تتناوشها الرياح ، وهي تطلع هنا وهناك ·
تفرقوا متوجهين إلى السفن ، وأشعلوا النيران
فانطلق الدخان من بين المقرات ، وتناولوا عشاءهم ·
وقدم كل منهم أضحية لأحد الآلهة 400
راجياً أن لا يلاقي الموت أو يُطحن بين أسنان آريس ·
ولكن سيد الرجال أغاممنون قدم ثوراً كبيراً
عمره خمس سنوات لزيوس ، ابن كرونوس فائق القوة ·
ودعا نبلاء الآخيين وعظماءهم إليه ،
ونيستور على رأسهم ، وبعده النبيل إيدومينيوس ، 405
ثم الأياسين الاثنين وديوميديس ، ابن توديوس ،
وسادسهم أوليس ، الأشبه بزيوس في حكمته ·
ومن جماعته جاء مينيلاوس ذو صرخة الحرب الجبارة ،
الذي يعرف في طويته محبة أخيه له ·
تحلقوا حول الثور ، وحملوا الشعير في أيديهم 410
وتكلم بينهم أغاممنون القوي مصلياً :
" يا زيوس المجيد والأعظم ، ساكن السماء في السحب الداكنة ·
لا تدع الشمس تغيب وتختفي في الظلام
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 75
قبل أن أطوّح بقلعة بريام في اللهب
وأشعل النار في أبوابها 415
وقبل أن أمزق ثوب هيكتور على صدره
بالنصل البرونزي ، وأُسقط العديد من مرافقيه من حوله
ليتمرغوا في الغبار ، ويعضوا الأرض بأسنانهم " ·
ولكن ابن كرونوس لن يحقق له شيئاً مما قاله ·
لقد تقبل الأضحيات ، ولكنه كوّم العقبات غير المتمناة · 420
وبعد أن أدى الجميع صلواتهم نثروا الشعير ،
ثم شدوا رأس الثور الأضحية وذبحوه وسلخوه ،
واقتطعوا اللحم عن الفخذين ولفوه بالدهن
على طبقتين ، ثم أضافوا شرائح من اللحم فوقه ·
ووضعوا ذلك على عيدان مشقوقة ومقشرة وشووه 425
ثم انتزعوا الأحشاء وعرضوها للهب هيفايستوس ·
وبعد أن أحرقوا لحم الفخذ وتذوقوا الأحشاء
قطّعوا ما تبقى وتبّلوه
وطبخوه بعناية ، ثم أخرجوا القطع ·
وبعد أن أنهوا الطبخ ، وجهزوا المائدة 430
أولموا ، فلم يبق جوع إلا ولاقى كفايته ·
وحين أشبعوا رغبتهم في الأكل والشرب
بدأ الخيّال الجيريني نيستور كلامه بينهم :
" يا ابن أتريوس المعظم سيد الرجال أغاممنون
دعنا نتوقف عن الكلام في هذه الأمور ، ولا نؤجل طويلاً 435
العمل الذي فرضه علينا الإله ·
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 76
فهيا ، دع المنادين بين الآخيين المدرعين بالبرونز
يطلقون نداءاتهم للناس لجمعهم قرب السفن ·
ولننزل كما نحن الآن بين جمع الآخيين الغفير
لاستنهاض إله الحرب العنيف والقاسي بأسرع ما يمكن · 440
ولم يتجاهل أغاممنون سيد الرجال كلامه ·
بل أمر على الفور المنادين ذوي الأصوات العالية
باستدعاء الآخيين ذوي الشعور المرسلة لنفير الحرب ·
وأطلق المنادون أصواتهم ، وسرعان ما اجتمع الرجال ·
والتف الملوك المؤيَّدون من الآلهة حول أغاممنون 445
يقودون رجالهم ، وبينهم أثينا ذات العينين الشهلاوين ،
وهي تمسك بالدرع الثمين الخالد الذي لا يعرف القِدم
والذي تتدلى من جوانبه مئة شرّابة من الذهب الخالص
وكل منها مشغولة بإتقان وتساوي مئة ثور ·
وراحت تتنقل بين جموع الآخيين والشرّابات تتأرجح في يدها 450
وهي تحثهم على الإقدام · فألهبت الحمية في قلب كل رجل
والتلهف لخوض المعركة ومتابعة القتال دون إبطاء ·
وصارت المعركة أكثر حلاوة من العودة
في السفن الجوفاء إلى أرض الآباء الحبيبة ·
وكما يشعشع الحريق في غابة هائلة 455
على قمة جبل ، ويُرى اللهب عن مسافات بعيدة ،
كذلك ، وهم يزحفون ، كان البريق من الأسلحة البرونزية
يعمي الأبصار وهو يتصاعد عبر الفضاء نحو السماء ·
وكما تنطلق سحائب الطير المختلفة ،
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 77
من أوزٍّ وكراكي وبجع طويل العنق 460
في السهول الآسيوية قرب المياه الكاوسترية
وهي تتماوج في طيرانها مزهوة بقوة أجنحتها ،
ثم تحط في موجات متصادمة فتردد المروج أصداءها ،
كذلك كانت القبائل العديدة تتدفق من السفن
والمقرات إلى سهل سكاماندروس ، والأرض ترتج مرعدة 465
تحت أقدامهم وتحت حوافر خيولهم ·
أخذوا مواقعهم في سهل سكاماندروس المزهر
وكانوا بالآلاف ، مثل الأوراق والزهور التي تتفتح في موسمها ·
ومثل الأعداد التي لا تُحصى من الحشرات المتحركة
التي تتنقل بين مرابط الحظائر 074
في فصل الربيع حين يتطاير الحليب من أوعيته
بأعداد غفيرة كهذه ، وقف الآخيون ذوو الشعور المرسلة
في السهل المواجه للطرواديين ، والقلوب تتحرق للفتك بهم ·
وكما يتمكن رعاة الماعز وهم بين قطعانهم
من توزيعها بانتظام في المرعى ، 475
هكذا وزعهم القادة هنا وهناك تهيؤواً للمواجهة ·
وفي وسطهم أغاممنون القوي
بعينيه ورأسه الأشبه بزيوس الذي يستعذب الرعود ،
بحزام مثل آريس ، وصدر مثل بوزيدون
ومثل فحل الثيران المتميز عن الجميع والأكثر أهمية بينهم ، 480
الثور الذي يقف بارزاً وسط القطيع في قيلولته ،
كذلك كان ابن أتريوس ، وكما أبرزه زيوس في ذلك اليوم ،
--------------------------------------------------------------------------------
رقم صفحة الكتاب الورقي: 78
متميزاً بين الرجال ، ومقدماً بين المحاربين ·
أخبريني الآن أيتها الملهمات القاطنات في الأولمب ·
فأنتن الإلهات ، كنتن هناك ، وأنتن تعرفن كل شيء ، 485
بينما نحن لم نسمع سوى الشائعات ولا نعرف شيئاً ·
مَن مِن هؤلاء كانوا زعماء الدانانيين وقادتهم ؟
أنا لا أستطيع الكلام عن جموعهم أو تسميتهم
حتى لو كان لي عشرة ألسن وعشرة أفواه
وصوت لا يعرف الكلل وقلب من البرونز في صدري · 490
ما لم تتذكر ملهمات الأولمب ، بنات زيوس
ذي الترس ، كل من جاء أمام إليون ·
لن أحكي عن ربابنة السفن ، أو أعدادها ·
لقد كان 15 ليتوس وبينيليوس قائدي البيوتينيين
مع أركيسيلاوس وبروثوينور وكلونيوس ، 495
الذين يعيشون في هيريا وآولس الصخرية ،
وفي أخاديد إيتيونوس ، وسخوينوس وسكولوس ،
ثيسبيا وغرايا وفي موكاليسوس الفسيحة ،
ومن يقطنون حول هيرما وإيلسون وإيروثريا
والذين يقطنون إيليون وهولي وبيتيون 500
إضافة إلى أوكيليا وميديون ، القلعة الحصينة
وكوباي ويوتريسيس وثيسبي ذات الحمام ،
ومن يقطنون كورونيا ومروج هاليارتوس ،
والذين يقطنون بلاتايا ، والذين يعيشون حول غليساس
ومنخفضات ثيبيس ، والقلعة الحصينة ، 505
--------------------------------------------------------------------------------
15 - من هنا وحتى البيت 877 ( نهاية الكتاب الثاني ) تبرز مشكلة معقدة في الإلياذة · فهذا المقطع الطويل ليس فيه سوى تعداد لمدن وقادة وقبائل · والمكان الطبيعي لهذا التعداد هو في بداية الحرب عند الاحتشاد في آولس ، وليس بعد تسع سنوات من وقوع الحرب · والمهم أن عدد الكتائب هو ( 29 ) والقادة ( 49 ) · وهناك أسماء لـ(175 ) مدينة وبلدة ومكان ، وهناك ( 1186 ) سفينة · وعدد المقاتلين الذين يتم إحصاؤهم هنا يقرب من مئة ألف ·
كما أن قائمة القادة الطرواديين تضم سبعة وعشرين اسماً · قتل منهم سبعة عشر خلال قصة الإلياذة · أربعة قتلهم أسياس · كما قتل كل من آخيل وديوميديس ثلاثة آخرين · وهذا يعني ، بالنسبة لويلكوك ، أن قائمة القادة الطرواديين قد وضعت للإلياذة بشكل خاص ، على عكس القائمة اليونانية التي تضمنت استعراض معلومات ·
ولعل هذا ما يؤيد نظرية الشعر الشفوي · فهو شعر يخاطب معارف جمهوره · وجمهور هوميروس يوناني · وليس بين الطرواديين ما يعني هذا الجمهور إلا الذين حاربوا ، وكان لهم دور في الحرب ، فعلاً فقَتلوا أو قُتلوا ·
وربما كان الشاعر الجوال يضيف أسماء الأقوام والمدن حسب ما يتذكره حيناً ، وحسب الجمهور المستمع الذي يريد أن يأتي على ذكره في الملحمة حيناً آخر · ولعل آخرين أضافوا أسماء مدنهم وأبطالهم وهم يرددون الملحمة في مجالسهم ، أثناء وجود هوميروس أو بعده· (انظر رأي الدكتور لويس عوض في كتابه " أوريست والملاحم العربية " ، حول ما يسميه " التراكم الملحمي " ) ·
وقد أفرد بعض المترجمين ( العرب والأجانب ، وبينهم ألكسندر بوب ) هذا الحيز من الإلياذة في فصل مستقل · كما قام آخرون بحذفه · واعتبره آخرون متسرباً إلى الإلياذة في فترة لاحقة ·
ويرى البعض أن الجغرافيا المشار إليها في الأماكن إما أنها محض خيال ( وهو خيال فقير في شاعريته ) ، أو أنها ثبت فعلي بالأماكن في تلك المرحلة من التاريخ ، أو أنه متسرب من شاعر رديء لاحق · مع أن حفريات القرن التاسع عشر ( حفريات هاينريش شليمن عام 1870 في تل هيسارليك في تركيا ) ، وما بعد ، أثبتت أن الأماكن والحضارات الواردة في الملحمة ليست من صنع الخيال · بل إنه تم اكتشاف آثار طروادة نفسها ·
وهناك ملاحظات تفصيلية أخرى حول هذا المقطع سنوجزها فيما يلي :
لقد أدخلت قائمة القوات إلى الإلياذة ( التي تعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد ) · وهناك تركيز خاص على القوات البيوتية ، وبأكثر من دورها الحقيقي في الحرب ، وكذلك القائمة الطويلة من الأسماء التي لا دور يذكر لها في الملحمة · مما يشكك بعض الدارسين في أن تكون الإضافة من الشاعر هيزويد ( القرن الثامن قبل الميلاد ) · ويستندون إلى رأيهم هذا بتشابه الفصل المذكور مع شعر هيزويد ومدرسته التعليمية · وربما كانت هذه الإضافات وغيرها لعدد من الشعراء في مراحل مختلفة ولأغراض مختلفة ·
كما أن نوعاً من التركيز الخاص قد أولي لأثينا وذلك بتأثير الناسخين الذين ثبتوا النسخة الأولى من الإلياذة · وكان ذلك في القرن السادس قبل الميلاد · أي بعد ثلاثة قرون من هوميروس · ويلاحظ بعضهم أن الببيتين 557 - 558 ، مثلاً ، يتعلقان بأياس القادم من جزيرة سالاميس· وهو شخصية ذات أهمية ، وبطل عظيم · وهو ابن تيلامون · وكان يستحق أكثر منهما ، لتمييزه على الأقل عن أياس الآخر " ابن أويليوس " (البيت 527) · وكثيراً ما كان يُعتقد في العالم القديم أن البيت الثاني قد أضيف من قبل أحد الأثينيين لدعم مطلب أثينا في نزاعها في القرن السادس مع ميغارا حول ملكية سالاميس ·
لكن هذا يوصلنا إلى ما يسمى " المسألة الهومرية " · فالدارسون خلال القرنين الماضيين بدؤوا يثيرون شكوكاً حول الملحمتين الهومريتين · إذ لا أحد يعرف شيئاً دقيقاً ومؤكداً عن هوميروس لم يُقل إلا أنه كان شاعراً جوالاً متسولاً وأعمى من مدينة خيوس · وقيل إنه قد حفظ هذه القصائد عمن سبقوه ، وربما أضاف إليها هو ، كما أضاف إليها غيره · ولم يكن من الممكن تدوين هذه الأشعار لعدم وجود أبجدية يونانية · فأول أبجدية استخدمها اليونانيون هي تلك التي أخذوها عن الفينيقيين في القرن التاسع قبل الميلاد · ولم يدونوا بها فور تلقيها . وقد ذكر المؤرخ هيرودوتوس ، في القرن الخامس قبل الميلاد ، أن هوميروس يوناني من إيونيا على شواطئ آسيا الصغرى · والقصائد الهومرية الموجودة الآن مترجمة في العصور الوسطى عن مخطوطات فقدت بعد ذلك · والأسئلة المتشككة المطروحة تنطلق من ملاحظة التفكك في بعض مقاطع الملحمتين · وهذا يوصل إلى أنه ليس هناك أحد اسمه هوميروس · والملحمتان من نظم مجموعة من الشعراء ، اثنين على الأقل ، وفي عصور مختلفة · وتلك من مواصفات الشعر الشفوي والملاحم الشعبية ( لويس عوض أيضاً ) ·
وفي حين يرى المدافعون عن " وجود " هوميروس ، وانتساب الملحمتين له ( أو لشاعر واحد على الأقل ) ، أن ذلك التفكك والتكرار هما أيضاً من صفات الشعر الشفوي · وبالتالي فهذا لا ينفي أن يكون شاعر واحد قد نظم القصائد وتجول بها ليغنيها ، فتعرضت لبعض التغييرات مع الزمن ، ومع تغير الجمهور المستمع ·
رقم صفحة الكتاب الورقي: 79
وأونكيستوس المقدسة وغابة بوزيدون المتألقة
وأرني ذات الكروم وميديا
ونيسا المقدسة وأنثيدون القصية
كان منها خمسون سفينة ،
وعلى متن كل منها مئة وعشرون من البيوتيين · 510
والذين كانوا يعيشون في أسبليدون وأورخومينوس المينوية
كانوا بقيادة أسكالافوس وإيالمينوس ابني آريس
الذين حملته لهما العذراء المؤدبة أستيوخي في بيت أكتور
ابن أزيوس · فقد دخلت إلى الغرفة
مع آريس القوي الذي نام معها سراً · 515
وتحت قيادة هذين الأخوين كانت هناك ثلاثون سفينة جوفاء ·
وكان سخيديوس وإبيستروفوس يقودان مقاتلي فوكيس ،
أبناء إيفيتوس ، وهو ابن ناوبولوس ذي القلب الكبير ·
والذين يقطنون كوباريسوس وبيثو الصخرية وكريسا
المقدسة مع داوليس وبانوبيوس 520
والذين كانوا يعيشون حول هيامبوليس وأنيموريا
والذين يقطنون على ضفاف النهر الخالد كيفيسوس
والذين يقطنون إلى جانب آبار كيفيسوس
ومعهم أربعون سفينة سوداء
والقادة الذين ينظمون صفوف الفوكيين 525
سلّحوهم وفرزوهم إلى الجناح الأيسر من الجيش مع البيوتيين ·
وكان أياس السريع ، ابن أويليوس ، على رأس مقاتلي لوكريس ·
ولم يكن أياس الصغير كبيراً في الحجم مثل تيلامون ؛
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 50
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 51
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 80
بل أصغر منه بكثير · كان صغيراً يرتدي درعاً من الكتان ·
لكنه في قذف الرمح كان يتفوق على الآخيين والهيلينيين · 530
وكان هؤلاء سكان كونوس وأوبوييس وكالياروس
وفي بيسا وسكارفي ، وأوغيايي اللطيف ،
في ترونيون وتارفي وقرب مياه بواغريوس ،
وكانت تتبعه أربعون سفينة سوداء
من اللوكريين الذين يسكنون وراء إيوبيا المقدسة · 535
والأبانتيون الذين رياحهم عاصفة وعاتية استولوا على يوروبيا
وخالكيس وإيريتريا وكروم هيستيايا الشاسعة ،
وكيرينثوس البحرية ، وحصون ديون المنيعة ،
أولئك الذين استولوا على كاريستوس وقطنوا قريباً من ستيرا
لهؤلاء كان القائد هو إيليفينور ، سليل آريس ، 540
ابن خالكودون وسيد الأبانتيين الطيبين ·
وكان العداؤون الأبانتيون يتبعونه ، وشعورهم
متدلية على ظهورهم ، والرمّاحون تواقون
لتمزيق المشدات الملفوفة على صدور أعدائهم
برماحهم الطويلة ، ومعهم أربعون سفينة سوداء · 545
ولكن الذين استولوا على أثينا ، ذات الحصن المنيع ،
أرض إيريخثوس ذي القلب الكبير ، الذي ذات يوم
ولدته أثينا، ابنة زيوس ، وهي تعتني بالحقول المانحة للقمح
واهتمت أن يعيش في معبدها الغني في أثينا 16 ·
ومع مرور السنوات صار أبناء الأثينيين 550
يسترضونه بأضحيات الخراف والعجول ·
16 - أثينا Athens هي المدينة ، وأثينا Athene هي الربة·
الإلياذة هوميروس الصفحة : 51
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 52
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 81
وكان قائد هؤلاء بيتيوس ، ابن مينيثيسوس ·
لم يسبق أن ولد على الأرض رجل مثله
في تنظيم الخيول والمقاتلين ذوي التروس ·
ونيستور وحده الذي يستطيع مضاهاته ، لكونه أكبر منه بكثير · 555
وكانت تتبعه خمسون سفينة سوداء ·
وجلب أياس من سالاميس اثنتي عشرة سفينة ووضعها
بجانب المكان الذي سُحبت إليه الكتائب الأثينية ·
والذين استولوا على أرغوس وتيرونس ذات الأسوار الضخمة
وهيرميون وآسين الواقعة على الخليج العميق 560
وترويزين وإيوناي ، وإيبيداوروس ذات الكروم ،
والذين استولوا على أيجينا وماسيس ، أبناء الآخيين ،
فقد كان قادتهم ديوميديس ، صرخة الحرب العظيمة ،
مع سثينيلوس ، ابن كابانيوس ذائع الصيت ،
وثالثهم يوروالوس ، الإنسان الشبيه بالآلهة ، 565
ابن الملك ميكيسستيوس ، سليل تالاوس ،
ولكن قائد الجميع هو ديوميديس ، صرخة الحرب العظيمة ·
ومع هؤلاء ثمانون سفينة سوداء ·
ولكن الذين يسيطرون على القلعة المنيعة موكيناي
وكورينث الغنية وكليوناي الحصينة ؛ 570
والذين كانوا يقطنون أورنياي وأريثوريا اللطيفة ،
وسيكون ، حيث استولى أديستوس على المُلْك في الماضي
والذين يستولون على هوبيريشيا ومنحدرات غونوسا ،
والذين يستولون على بيليني والذين يسكنون حول إيغيون
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 52
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 53
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 82
طوال الشاطئ والرأس البحري هيليكي ، 575
بسفنهم المئة ، فكان قائدهم أغاممنون العظيم ،
ابن أتريوس ، الذي يتبعه أفضل الناس وأكثرهم شجاعة ؛
ومن بينهم يبرز هو نفسه بعدة حربه البرونزية المشعشعة
مجيداً وعلماً بين عظماء المحاربين ؛
لأنه كان الأعظم بينهم ، والقائد للجموع الغفيرة · 580
والذين يسيطرون على غور لاكيديمون الحاشد
وفاريس وأسبارطة وميس مربى الحمام
والذين يسكنون في بروسياي وأوغياي اللطيفة
والذين يسيطرون على أموكلاي ومدينة هيلوس البحرية
والذين يسيطرون على لاس و الذين يسكنون في أويتولوس 585
على هؤلاء كان أخوه مينيلاوس ، صرخة الحرب الداوية ،
هو القائد ، مع ستين سفينة يقودها بمعزل عن السفن الأخرى ·
وهو نفسه سار بينهم واثقاً من مكانته وهيبته ،
يقودهم نحو الحرب ، حيث أن قلبه كان الأكثر توقاًَ وتحرقاً
للانتقام لتشوق هيلين إلى الهرب ولمناجاتها · 590
والذين كانوا يسكنون حول بولوس وأريني اللطيفة
وثريون ومعبر ألفيوس وأيبي قوية البنيان
والذين يعيشون في كوباريسيس وأمفيجينيا
وبيليوس وهيلوس ودوريون - حيث التقت الملهمات
بثاموريس التراقي فأوقفنه عن الغناء ، 595
وهو المولود لأويخاليا ويوروتوس الأويخالي ،
إذ كان قد تباهى بأنه سوف يتفوق حتى لو غنت أمامه الملهمات
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 53
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 54
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 83
بنات زيوس حامل الترس -
ولغضبهن قمن بتشويهه 17 ، وسلبه
صوته العجيب ، وجعلنه مغنياً دون ذاكرة · 600
لهؤلاء كان القائد هو الخيّال الجيريني نستور ،
الذي كانت تحت إمرته تسعون سفينة جوفاء ·
والذين كانوا يسيطرون على أركاديا تحت قمة كوليني
قرب ضريح إيبوتوس ، حيث يقاتل الناس في مجموعات متلاحمة
والذين يعيشون في أورخومينوس ذات القطعان ، وفينيوس 605
حول ريبي وستراتيا وإينيسبي ذات الرياح
والذين يسيطرون على تيغيا ومانتينيا اللطيفة
والذين يسيطرون على ستومفالوس ، ويعيشون حول باراسيا
فكان قائدهم أغابينور القوي ، ابن أكايوس
وكان عدد سفنهم ستين ، وفي كل سفينة 610
كان هناك العديد من رجال أركاديا 18 البارعين في القتال
وأغاممنون ، سيد الرجال ، ابن أتريوس ، نفسه هو الذي أعطاهم
هذه السفن القوية ليمخروا عباب البحر ذي الزرقة الخمرية ،
لأن أعمال البحر كانت بعيدة عن هؤلاء الرجال ·
والذين يعيشون في بوبراسيون وإيليس الشهيرة 615
وكل ما على هيرمين ومورسينوس القصية
وأولينيان الصخرية وأليسون القريبة بينهما من هؤلاء كان يوجد
أربعة زعماء ، ومع كل منهما عشر سفن سريعة تتبعه،
وعليها الكثيرون من الإيبيين،
ومجموعتان من تلك السفن العشر كانتا بقيادة ثالبيوس وأمفيماكوس
--------------------------------------------------------------------------------
17 كثيرون ، وبينهم ملتون ، اعتبروا أن التشويه هنا هو العمى ·
18 لأن أركاديا ليست مدينة بحرية فإن مقاتليها يركبون سفن الآخرين ·
الإلياذة هوميروس الصفحة : 54
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 55
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 84
من سلالة أكتور ، أحدهما ابن كتياتوس ، والآخر ابن يوروتوس
وعشر أخرى بقيادة ديوريس القوي ، ابن أمارونكيوس ،
والعشر الرابعة بقيادة شبيه الآلهة بولوكسينوس ،
ابن النبيل أغاسثينيس ، من شعب الأوغياس ·
والذين جاؤوا من دوليخيون وإيخينان المقدسة 625
الداخلية ، حيث يعيش الناس وراء المياه التي عند إيليس ،
فكان قائد هؤلاء ميغيس ، وهو رجل شبيه بآريس ،
ابن فوليوس ، الذي أنجبه الفارس العزيز على زيوس ،
فوليوس ، الذي استقر في دوليخيون بعد شجاره مع والده ·
وكانت تتبعه أربعون سفينة سوداء · 630
ولكن أوليس كان يقود ذوي القلوب الجسورة من كيفالينيا ،
والذين استولوا على إيثاكا ونيريتون ذات الأوراق المرتعشة ،
أولئك الذين سكنوا حول كروكوليا وإيغيليبس ،
الذين استولوا على زاكونثوس ، والذين سكنوا حول ساموس ،
والذين يسيطرون على الأراضي الرئيسية والأمكنة المجاورة للمعبر 635
كان هؤلاء بقيادة أوليس ، الشبيه بزيوس في الرأي ·
وكانت تتبعه اثنتا عشرة سفينة ذوات حيازيم مدهونة بالأحمر ·
وكان ثواس ، ابن أندريمون ، قائد الإيتوليين ،
الذين كانوا يسكنون في بلورون وأولينوس وبوليني
وكالودون الصخرية وخالكيس المحاورة للشاطئ ، 640
منذ أن لم يعد يقطنها أبناء أوينيوس ذوو القلوب الجسورة ،
ولا أوينيوس نفسه ، وكانت ملياغروس قد ماتت ·
ولذلك أوكلت زعامة الإيتوليين كلها لثواس ·
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 55
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 56
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 85
وكانت تلحق به أربعون سفينة سوداء ·
وكان ضارب الرمح الشهير إيدومينيوس قائد الكريتيين ، 645
أولئك الذين استولوا على كنوسوس وغورتوس ذات الأسوار العظيمة ،
ولوكتوس وميليتوس ولوكاستوس فضية اللمعان ،
وفايستوس وروتيون ، وكلها مدن حسنة البنيان ،
وآخرون ممن يسكنون إلى جوارهم في كريت ذات المئة مدينة ·
على هؤلاء جميعاً كان إيدومينيوس الشهير برمحه هو القائد · 650
ومعه ميريونيس ، الند لإله المعارك ·
وكانت تتبع هؤلاء ثمانون سفينة سوداء ·
وكان تليبوليموس ، الضخم والقوي ، ابن هرقل ،
يقود تسع سفن وعلى متنها رجال روديس المتباهون ،
أولئك الذين سكنوا حول روديس ، وكانوا منظمين في ثلاث كتائب ، 556
إيالوسوس وليندوس وكاميروس بالبريق الفضي ·
وكان تليبوليموس ذو الرمح الشهير قائد هؤلاء جميعاً ،
ذلك الذي حملت به أستوخيا ليكون بقوة هرقل ·
لقد جلبها هرقل من إيفورا ونهر سيلييس
بعد أن اجتاح عدة مدن كانت في حماية مقاتلين مؤيدين من الإله · 660
فحين ترعرع تليبوليموس في البيت الراسخ البنيان
قتل ليكومنيوس ، عم أبيه الحبيب إلى قلبه ،
سليل آريس ، وكان قد بلغ من العمر عتياً ·
سارع إلى تجميع السفن وحشد جمعاً من الناس
وهرب في البحار ، بعد أن هدده الآخرون ، 665
بقية الأبناء والأحفاد الذين هم في قوة هرقل ·
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 56
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 57
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 86
وجاء إلى رودس جواب آفاق ، ملاحقاً بالتعاسة ·
فاستقر مع جماعته في ثلاث مجموعات حسب القبائل ،
ولما كان هو حبيباً إلى قلب زيوس ، السيد على جميع الآلهة والبشر ،
ابن كرونوس ، فقد أمطرهم بعجائب الثروات والغنى · 670
ونيريوس من سومي كان يقود ثلاث سفن متزنة ·
ونيريوس هو ابن أغالايا والملك خاروبوس ،
نيريوس ، الأجمل بين الرجال الذين قدموا إلى إيليون
المتجاوز لبقية الدانانيين ما عدا آخيل المتكامل ،
إلا أنه كان ذا قوة متواضعة ، وليس معه إلا القلة من المقاتلين · 675
والذين يسيطرون على نيسوروس وكراباثوس وكاسوس
وكوس ، مدينة يوروبولوس ، والجزر التي تسمى كالودناي
على هؤلاء كانت القيادة لفيديبوس وأنتيفوس ،
وهما ابنا ثيسولوس الذي أنجبه هيراكليس ·
وكانت تحت إمرتهما ثلاثون سفينة جوفاء · 680
وجميع الذين يسكنون حول أرغوس البيلاسغية
والذين يعيشون قرب ألوس وألوب وفي تراخيس ،
والذين يسيطرون على فثيا وهيلاس ، أرض النساء الجميلات ،
الذين كانوا يسمون المرميدون والهيلينيين والآخيين ،
على هؤلاء جميعاً ، وعلى سفنهم الخمسين كان القائد هو آخيل · 685
ولكن هؤلاء لم يكونوا مهتمين بجلبة الاستعداد للمعركة
لأنه لم يكن هناك من ينظم صفوفهم ،
حيث أن سريع القدمين آخيل الرائع كان يتمدد عند السفن ·
وكان غاضباً من أجل بريسيس ، الفتاة ذات الشعر الجميل ،
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 57
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 58
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 87
التي أخذها من لورنيسوس بعد جهد جهيد ، 690
بعد أن اجتاح لورنيسوس وأسوار ثيبة
وجندل إبيستروفوس ومينيس ، الرمّاحين العنيفين ،
ابنّي إيونوس ، ملك سليبيوس وابنها ·
من أجلها كان يضطجع حزيناً الآن ، ولكنه سرعان ما سينهض ·
والذين يسيطرون على فوليك وبوراسوس ذات الورود ، 695
منطقة ديميتر ، وإيتون ، أم القطعان ،
وأنترون التي على الشاطئ ، وبتيليوس التي في المروج الداخلية
على هؤلاء كان القائد هو بروتيسيلاوس ،
حين كان حياً ، ولكن الأرض السوداء تضمه في حناياها الآن ،
وزوجته التي مزقت خديها حزناً تخلفت في فوليك 700
بزواج نصف مكتمل · لقد قتله دارداني ،
وهو يقفز من سفينته ، فكان أول القتلى الآخيين ·
ولكن مع تعلقهم بقائدهم لم يبقوا بلا قائد ·
بل إن بودراكوس ، سليل آريس ، قام بتنظيم صفوفهم ،
وهو ابن إيفيكليس ، الذي كان بدوره ابن فولاكوس 705
الغني بقطعانه ، والأخ الشقيق لبروتيسيلاوس ذي القلب النبيل ،
الأصغر منه في الولادة · ولكن الكبير بروتيسيلاوس كان هو الأكثر شجاعة أيضاً ؛
فهو رجل المعارك · ولكن الناس
لم يعد ينقصهم قائد ، مع تعلقهم به وببسالته ·
وكان وراء بوداركيس أربعون سفينة سوداء · 710
والذين كانوا يعيشون في فيراي ، قرب بحيرة بوابيس
وفي بوابي وغلافوراي وإيولكوس المنيعة
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 58
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 59
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 88
فقد كان القائد لسفنهم الإحدى عشرة إيوميلوس ،
الابن العزيز لأدميتوس ، الذي أنجبته له ألكيستيس
الجميلة بين النساء ، والأظرف بين بنات بيلياس كلهن · 715
والذين كانوا يعيشون حول ثاوماكيا وميثوني
والذين يسيطرون على ميليبويا وأوليزون الصخرية
فعلى سفنهم السبع كان القائد هو فيلوكتيتيس ،
البارع في رمي القوس ، وعلى متن كل سفينة كان هناك خمسون مجذفاً
وجميعهم بارعون في استخدام القوس في المعركة · 720
ولكن هو نفسه كان معتزلاً في الجزيرة ، يعاني من آلام مبرحة
في ليموس المقدسة ، حيث خلفه أبناء الآخيين وراءهم
متوجعاً من عضة موجعة من أفعى ماء خبيثة ·
وهناك كان يستلقي معتزلاً متألماً ، ولكن سرعان ما تذكر الآخيون
وهم إلى جانب سفنهم النبيل فيلوكتيتيس 725
والمهم أن هؤلاء ، مع تعلقهم بقائدهم ، لم يبقوا بلا قائد ·
بل إن ميدون ، الابن غير الشرعي ، هو الذي نظم صفوفهم
وهو الذي حملته ريني من أويليوس فاتح المدن ·
والذين يسيطرون على تريكي وإيثومي ذات الشرفات
وويخاليا ، مدينة يوروتوس الويخالي ، 730
على هؤلاء كانت القيادة لولدي أسكليبيوس بالتتالي ،
والاثنان بارعان في الاستطباب ، وهما بوداليريوس وماخاون ،
وكانت تحت إمرتهما ثلاثون سفينة جوفاء ·
والذين يسيطرون على أورمينيوس ونبع هوبيريا
والذين يسيطرون على أستيريون وقمم تيتانوس الشاحبة 735
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 59
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 60
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 89
فكان يقودهم يوروبولوس ، الابن الرائع ليوايمون
وكانت تتبعه أربعون سفينة سوداء ·
والذين يسيطرون على أرغيسا ويسكنون حول غورتوني
وأورثي وإيلوني ومدينة أولوسون البيضاء
فكانت قيادتهم لبولويتيس ، العنيد في المعارك ، 047
ابن بيريثوس ، الذي كان أبوه زيوس الخالد نفسه ·
الذي حملته هيبوداميا إلى بيريثوس ،
في اليوم الذي صب فيه انتقامه على الرجال الوحوش ذوي الشعر الكثيف 19
وطردهم من بيليون ، وقذف بهم إلى إيثيكيس ،
ليس وحده ، فقد كان معه ليونتيوس ، سليل آريس · 745
ليونتيوس ابن ذي القلب الجسور كورونوس ، ابن كاينيوس ،
وكانت تتبع إرشاداتهم أربعون سفينة سوداء ·
وغونيوس القادم من كوفوس كان يقود اثنتين وعشرين سفينة ،
وكان يتبعه إلى المعارك الإينيون والبيرهابيون العنيدون في القتال
أولئك الذين أقاموا بيوتهم في دودونا العاصفة ، 750
والذين حول نهر تيتاريسوس الجميل سيطروا على الأراضي المحروثة ·
وتيتاريسوس يصب مياهه الصافية في بينيوس ،
دون أن يمتزج بالدوامات الفضية في بينيوس ،
بل يطفو كالزيت على سطحه ·
لأنه مأخوذ من مياه نهر القَسَم المخيف 20 ، ستوكس 557
وكان بروثوس ، ابن تنثريدون ، قائد الماغنيسيين ،
وأولئك الذين كانوا يقطنون حول بينيوس وبيليون
ذات الأوراق المرتجفة · لهؤلاء كان بروثوس هو القائد
--------------------------------------------------------------------------------
19 السنتور ( أو القنطور ) الذين يعيشون على جبل بيليون ·
20 هو نهر ستوكس الذي يجري في العالم السفلي ، عالم الأموات · وهو النهر الذي يقسم الآلهة به أغلظ الأيمان ·
الإلياذة هوميروس الصفحة : 60
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 61
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 90
وكانت تتبعه أربعون سفينة سوداء ·
هؤلاء كانوا القادة والأمراء بين الدانانيين 21 · 760
فقولي لي إذن أيتها الميوز الملهمة ، أيهم هو الأفضل والأكثر شجاعة
بين الرجال ، وأيها بين الخيول ، الذين ذهبوا مع أبناء أتريوس ·
الأفضل حتى الآن ، بين الخيول ، كانت أفراس إيوميلوس
ابن فيريس ، والتي كان يمتطيها ، سريعة الحركة كأنها الطير ،
وكما في نسيج المعطف سناً ولوناً ، وظهورها متساوية كخيط الفادن 22 ، 765
تلك الخيول رباها في بيريا أبولو ذو القوس الفضية ،
أفراس متشابهة ، تربت مع أهوال إله الحروب ·
وبين الرجال كان الأفضل بما لا يقاس أياس التيلاموني
طالما أن آخيل مبتعد بسبب غضبه ، إذ هو أفضلهم جميعاً ·
وكذلك الخيول التي كان يمتطيها ابن بيليوس · 770
ولكن آخيل يعتزل بين سفنه المحنية جوابة البحار
ناقماً على أغاممنون 23 ، راعي الرعية ،
ابن أتريوس · وكان رجاله قرب شاطئ البحر
يتسلّون برمي القرص والرماح الخفيفة
والقسيّ ، فيما الخيول ، يقف كل جواد قرب عربته ، 775
وهي تقضم البرسيم والبقدونس الذي ينمو في الأماكن الرطبة ·
كانت ترتاح لأن عربات فرسانها كانت مغطاة 24 في المخابئ ، والرجال بعيدون عن قائدهم المحارب ،
يتجولون هنا وهناك دون\ أية علاقة بالقتال ·
ولكن الآخرين ذهبوا قدماً ، وكأن الدنيا كلها قد التقطت النار 087
وكانت الأرض ترتج تحت خطاهم ، وكأن زيوس الذي يتسلى بالرعد
--------------------------------------------------------------------------------
21 يكون حتى الآن قد أورد أربعة وأربعين اسماً · وحتى نهاية الإلياذة يُقتل منهم عشرة · ثلاثة منهم يقتلهم هيكتور بنفسه ·
22 خيط تربط به قطعة رصاص لقياس أعماق المياه
23 مرة أخرى ننوه إلى التكرار · وتلك من سمات الشعر الشفوي · إذ يحس الشاعر أنه يجب أن يعود دائماً إلى التذكير بالمشكلة خشية أن يكون المتلقي ( المستمع ) قد نسيها ·
24 مغطاة لحمايتها من الغبار ، ولأنها لن تستخدم الآن للحرب ·
الإلياذة هوميروس الصفحة : 61
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 62
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 91
قد انفجر غضبه ، كما حدث حين راح يخبط الأرض حول توفيوس
في بلاد أريموي ، حيث قالوا إن توفيوس يستلقي مجندلاً ·
كذلك كانت الأرض تردد بصخب أصداء خطاهم
وهم يزحفون ، ويشقون طريقهم وسط السهل بسرعة فائقة · 785
وجاءت إيريس رسولاً إلى الطرواديين ، ذات القدمين السريعتين كالريح ،
جاءت على عجل ، برسالة متشائمة من زيوسٍ صاحب الترس ·
وكان أولئك يعقدون اجتماعهم أمام باب بريام
محتشدين في مكان واحد ، شيوخاً وشباناً ·
وقفت إيريس العداءة السريعة قريباً منهم ، وحدثتهم 790
وقد ضمت صوتها إلى صوت بوليتيس ، ابن بريام ، 25 الذي اعتاد لثقته بسرعة قدميه أن يظل رقيباً للطرواديين ،
وحيداً على التل الذي هو القبر القديم لإيسويتيس العجوز ،
مترقباً لحظة تحرك الآخيين من سفنهم ·
وبصوت البشر كلمتهم إيريس قائلة : 795
" يا سيدي الموقر · إن الكلام الذي لا يحصى عدده عزيز عليك
كما هو الحال أيام السلم · لكن الحرب الضروس قد أفاقت ·
ولقد عرفت خلال حياتي حروباً كثيرة بين البشر ،
غير أنني لم يسبق لي أن رأيت تحشداً كهذا ، ولا وفرة عدد كهذه ·
إنهم يبدون بكثرتهم المخيفة مثل أوراق الشجر ، أو رمال الشط ، 800
وهم يتقدمون في السهل لمحاربة المدينة ·
وإنني أتوجه إليك يا هيكتور ، خلافاً للجميع ، لكي تفعل ما أقوله لك :
ثمة حلفاء كثيرون في كافة أرجاء مدينة بريام·
ولكن لغات الأمم المختلفة عديدة
--------------------------------------------------------------------------------
25 هي لا تتحدث بصوت بوليتيس فقط · بل تظهر على هيئته · والذي يفترض أنه قد حدث هو أن بوليتيس هو الذي رأى من مرصده زحف اليونانيين ، فركض بسرعته البرقية لإبلاغ قومه ، فتنبهوا ودبت الحياة · وقد حدث ذلك بسرعة في منطقتهم · ومن يملك هذه السرعة حسب اعتقاد الآخيين إلا إيريس ربة السرعة ؟
الإلياذة هوميروس الصفحة : 62
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 63
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 92
فليصدر كل قائد أوامره إلى قومه · 805
ولينظم كلٌّ صفوف جماعته ويقودهم " ·
أنهت الإلهة كلامها الذي استوعبه هيكتور ·
ففض الجمع فوراً ، وأسرع الجميع إلى أسلحتهم ·
وفتحت الأبواب وتدفق منها الناس
مشاة وفرساناً بجلبتهم المتعالية · 810
قرب المدينة ، وبشكل منفصل عنها ، ثمة رابية شديدة الانحدار
منعزلة في السهل ، ولذا عليك أن تمر من أحد جانبيها ·
هذه يسميها الناس تل الدغل ، بينما الآلهة الخالدون
يسمونها ضريح الإلهة الراقصة مورينا ·
انتظم الطرواديون وحلفاؤهم · 815
وكان مديد القامة هيكتور ذو الخوذة اللامعة ، ابن بريام ، قائداً للطرواديين ·
وكان معه أفضل المقاتلين وأكثرهم شجاعة
وكلهم تواقون إلى القتال بالسنان ·
وكان إينياس ، الابن القوي لأنخيسيس ، قائد الداردانيين ،
وهو الذي حملت به الإلهة أفروديت من أنخيسيس 820
في منعطفات إيدا ، إلهة تضاجع بشراً عن حب ·
ولم تلد إينياس وحده ، بل ولدت معه ولدين من أنتينور ،
وهما أرخيلوخوس وأكاماس ، وكلاهما محارب بارع ·
والذين كانوا يعيشون في زيليا عند سفح جبل إيدا
الأثرياء الذين يشربون مياه أيسيبوس القاتمة ، 825
وهم الطرواديون : لهؤلاء كان بانداروس ،
الابن الفذ للوكاون ، هو القائد ذو القوس المهداة له من أبولو ·
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 63
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 64
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 93
والذين يسيطرون على أدريستيا وريف أيسيبوس ،
والذين يسيطرون على بيتويا وتل تيريا بأكمله ،
فكان يقودهم أدريستوس وأمفيوس المدرع بالكتان · 830
والاثنان ابنا ميروبس القادم من بركوتي والذي معرفته بالنبوءة
تفوق البشر كلهم · وقد حاول منع ولديه
من الذهاب إلى المعركة التي يموت فيها الناس ·
لكنهما لم يستمعا إليه
لأن أشباح الموت الكالح كانت تحثهما 26 ·
والذين كانوا يسكنون الأماكن حول بيركوتي وباركتيون ، 835
والذين يسيطرون على سيستوس وأبودوس وأريسبي الفاتنة
فكان قائدهم أسيوس ، ابن هورتاكوس ، أمير الناس ·
القائد أسيوس بن هورتاكوس ، الذي جاءت خيوله
الضخمة والمتلامعة من أريسبي ونهر سيلييس ·
وكان هيبوثوس يقود قبائل البيلسجيين البارعة باستخدام الرماح ، 840
تلك التي تقيم حيث التربة غنية حول لاريسا ·
كان هيبوثوس وبوليوس ، سليل آريس ، يقودان هؤلاء
والاثنان ابنا ليثوس البيلجيسي ، ابن تيوتاموس ·
وكان أكاماس مع المحارب بيروس يقودان مقاتلي ثراسي ،
جميع الثراسيين الذين يقطنون دلتا نهر هيليسبوت العنيف 845
وكان يوفيموس قائد الرمّاحين الكيكونيين 27 ،
وهو ابن ترويزينوس ، ابن كياس ، الملك الذي كانت الآلهة تحبه ·
وبوريخماس بدوره كان يقود البيونيين بقسيّهم المحنية ،
والقادمين من أمودون القصية ونهر أكسيوس العريض ،
--------------------------------------------------------------------------------
26 وقد قتلا فعلاً كما سيأتي.
27 الكيكونيون هم ضحايا المغامرة الأولى من مغامرات أوليس.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 64
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 65
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 94
وأكسيوس ، الذي ماؤه أعذب ماء في الدنيا · 850
وبوليمينيس ، ذو القلب الجسور ، كان قائد البالاغونيين
القادمين من أرض إينيتوي حيث تُربى البغال الشَّموس ،
والذين يسيطرون على كوتوروس ، والذين يسكنون حول سيموس ،
والذين جددوا البيوت ، وكانوا حول نهر بارثينيوس،
وكرومنا وإيغيالوس وإيروثينوي الشاهقة · 855
أما أوديوس ، ومعه وإيبيستروفوس ، فكانا يقودان الهاليزونيين
القادمين من ألوبي القصية ، حيث تُستخرج الفضة ·
وكان كروميس ومعه إينوموس العراف ، فكانا سيدي الموسيين
لكن استقراءه للطيور لم يجنبه الهلاك المريع ،
بل وقع بين يدي العدّاء أيكيديس 28 860
وسط النهر ، فيما كان يذبح طرواديين آخرين بقربه ·
وفوركوس ومعه شبيه الآلهة أسكانيوس كانا سيدي الفروجيين ·
القادمين من أسكانيا القصية ، والمتشوقين للقتال ·
وكان ميسثليس وأنتيفوس ابنا تالامينيس ،
الذي ولد من بحيرة غوغايان ، قائدي المايونيين ، 865
يقودان الرجال المايونيين الذين موطنهم تحت جبل تمولوس ·
والكاريّون ذوو اللهجة الغريبة كانوا بقيادة ناستيس ،
أولئك الذين يسيطرون على ميليتوس وجبل فثيرون كثيف الخضرة
ومياه ماياندروس وقمم موكالي شديد الانحدار ·
كان القائدان لهؤلاء أمفيماخوس وناستيس ، 870
ناستيس وأمفيماخوس ، ابنا نوميون الرائعان ·
لقد جاء ناستيس ، مثل فتاة ، إلى القتال بحلى ذهبية ·
--------------------------------------------------------------------------------
28 ولكن اسم إينوس لم يرد بين قتلى معركة النهر في الفصل (21) وكذلك لم يرد اسم ناستيس.
وفي هذه المعركة قام آخيل بقتل الكثيرين.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 65
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 66
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 95
يا للأحمق المسكين ، إذ لم ينفعه هذا في إبعاد الموت الكريه عنه ،
بل وقع بين يدي العدّاء أيكيديس
في النهر ، حيث جرده آخيل من حليه الذهبية · 875
وكان ساربيدون النزيه سيد اللوكيين
القادمين من الأماكن النائية ، ومن دوامات نهر كسانثوس ·
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 66
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 67
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الفصل الثالث
رقم صفحة الكتاب الورقي: 101
هاهم الرجال من كل جانب قد انتظموا بإشراف قادتهم ·
وأقبل الطرواديون بجلبتهم وصراخهم مثل طالبي الطرائد ·
ومثلما تتصاعد زعقات رف الكراكي إلى عنان السماء ،
حين يفوته موسم رحلة الشتاء ويتواصل المطر عليه ،
فيتوجه بجلبة لاجبة نحو أوقيانوس المتدفق ، 5
حاملاً إلى الرجال البوغميين سفح الدماء والهلاك :
وجالباً معه منذ الفجر معركة ضارية على نفسه 1 ·
بينما كان الآخيون يتقدمون بصمت ، وهم يتنفسون البسالة ،
وفي قلب كل منهم يقين راسخ بوجوب التكاتف مع الآخرين ·
وكما تبعثر الريح الجنوبية الضباب الكثيف على قمم الجبال ، 10
ذلك الضباب الذي لا يواتي الرعاة ، وهو أفضل من الليل للّصوص ،
ولا يستطيع المرء أن يرى أمامه أكثر من مرمى حجر ،
كذلك كان الغبار يتصاعد بشكل زوبعة تحت أقدام الرجال
الزاحفين ، الذين يشقون طريقهم في السهل بأقصى سرعة ·
وحين اقترب الزاحفون طرفاً من الطرف الآخر 15
قفز ألكساندروس 2 ، الشبيه بالآلهة ، من بين صفوف الطرواديين
متحدياً ، وبين كتفيه جلد فهد
وقوس محنية وسيف ، وهو يهز رمحين بين يديه ،
مطعمين بالبرونز ، متحدياً خيرة الأرجيفيين
أن يبارزه حتى الموت مبارزة ضارية رجلاً لرجل · 20
وحالما وقع عليه نظر مينيلاوس المتحرق للحرب
--------------------------------------------------------------------------------
1 رف الكراكي يهجم فيتيح للناس فرصة تنفيذ مجزرة ، ويتسبب لنفسه بالموت . وكذلك الآخيون يهجمون الان ليواجهوا مجزرة، حسب تخطيط زيوس.
2 ألكسندر وألكسندروس هو الاسم الآخر لباريس، المتسبب في الحرب بخطفه لهيلين زوجة مينيلاوس.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 67
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 68
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 102
وهو يتقدم أمام الجيش بخطى واسعة ،
فرح مثل أسد يصادف جثة كبيرة
وهو يتضور جوعاً ، أو جثة أيل طويل القرون
أو عنزة برية ، فيلتهمها بتلهف ، مع أنه يرى 25
اندفاع الكلاب إليه ومعها الشباب الشجعان ·
هكذا كان مينيلاوس فرحاً ، وهو يرى ألكسندر الشبيه بالآلهة
أمام عينيه ، وفكرة معاقبة اللص تنتابه ·
فقفز من عربته إلى الأرض فوراً وهو مدجج بسلاحه ·
ولكن ألكسندر الشبيه بالإله حين رأى مينيلاوس 30
يظهر من بين الأبطال ، ارتعد قلبه في صدره ،
فانحسر متوارياً وسط جمع مرافقيه لكي يتجنب الموت ·
ومثلما يتراجع رجل صادف أفعى في طية جبل
فقفز متراجعاً ، والرعشة تعتري جسده كله ،
وفيما هو يبتعد كان الشحوب المخضر 3 قد كسا خديه · 35
هكذا ، عند رؤية ابن أتريوس الشبيه بالإله ،
فقد ألكسندروس أعصابه مرة أخرى وسط الطرواديين المتغطرسين ·
ولكن هيكتور رآه فعنفه بكلمات مخزية :
" باريس الشرير ، الجميل ، الموله بالنساء ، المداهن ،
ليت أمك لم تلدك ، وليتك قتلت بتولاً · 40
أنا فعلاً أتمنى لو حدث لك ذلك · إن هذا أفضل بكثير
من أن تكون معنا هنا تجلب لنا الخزي ، وتدع الآخرين يشمتون بنا ·
لا شك أن الآخيين ذوي الشعر المتطاير يضحكون ساخرين منا الآن ،
متصورين أنك أشجع أبطالنا ، لمجرد أنك وسيم ·
--------------------------------------------------------------------------------
3 في معظم الثقافات يرتبط اللون الخضر بمعان إيجابية. يرتبط بالخصب والوفرة والقدسية. ولكنه في الإنكليزية فقط يرتبط أحياناً بمعان سلبية . فنقول : "الحسد يجعله أخضر"، والغير هي " الأم ذات العين الخضراء". ويترجم أمين سلامة هذه الصفة من الإلياذة على أنها " شاحب".
الإلياذة هوميروس الصفحة : 68
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 69
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 103
ولكنهم لا يعرفون أنه ليس في قلبك قوة أو شجاعة · 45
أوكنت هكذا ، حين كنت في سفن تجوب البحار
داعياً المجذفين لإعانتك وأنت تمخر العباب ،
وتختلط بالغرباء ، وتختطف امرأة جميلة
من بلاد بعيدة ، كان أهلها الأسياد رماة ومحاربين ،
فصرت لأبيك مصدر حزن عميق ، وكذلك لمدينتك وشعبك كله ، 50
ثم لنفسك محط خزي ، وللعدو مصدر بهجة وشماتة ؟
أولا تقف الآن في وجه مينيلاوس ؟
لكي تعرف من هو الرجل الذي أخذت زوجته المتفتحة كالوردة ·
إن القيثارة لن تنفعك ، ولن تنفعك عطايا أفرودايت 4 ،
ولا جدائل شعرك ، حين تتمرغ على الثرى ، ولا جمالك كله · 55
لا · إن الطرواديين جبناء فعلاً ، وإلا لألبسوك قبل زمن طويل
عباءة من الحجارة المتطايرة 5 بسبب ما ارتكبته في حقنا " ·
ورداً على ذلك قال له ألكسندروس الشبيه بالآلهة :
" أراك ، يا هيكتور ، وقد وبختني بحق ، وليس زيادة عما أستحق 6 ·
لكن قلبك لم يتشفّ بعد · فهو مثل حد البلطة 60
التي يضرب بها الخشبَ رجل قوي خبير
ليقتطع قطعة لسفينة · كالحد المدفوع بقوة رجل
هو قلبك الذي في صدرك لا يتزعزع ،
ولكن لا تأخذ علي عطايا أفرودايت الذهبية 7 ·
فعطايا الآلهة لا تُهمل ولا تُرفض ، هم الأجلاء 65
الذين يعطون عن رضى · ولا يقبلها المرء لأنه يحتاج إليها فقط ·
والآن ؛ إن كنت تريدني مع ذلك أن أقاتل وأخوض المعركة ،
--------------------------------------------------------------------------------
4 الجمال والفتنة. وسنأتي على سبب منحة أفرودايت له ف يهامش لاحق.
5 يقصد: لرجموك.
6 إن باريس يتقبل توبيخ هيكتور كما يتقبل الأخ الأصغر من الأخ الأكبر. ولكن هناك سمة من سمات باريس هي أنه يتقبل اللوم ليخفف غضب اللائم.
7 الصفة " ذهبية " عائدة لأفرودايت وليست للعطايا.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 69
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 70
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 104
فاطلب من بقية الطرواديين الجلوس ، وكذلك الآخيين ،
وأنزلني إلى الوسط مع المحارب مينيلاوس
لنتبارز من أجل هيلين وممتلكاتها 8 · 70
ومن يفز ويثبت أنه الأقوى ، فليأخذ بحق
الممتلكات والمرأة ويرجع بهما إلى بيته ·
أما بقيّتكم ، وبعد القسم بالدين والصداقة ،
فتبقون أنتم في طروادة ذات التربة الغنية ، ويعود الآخرون إلى بيوتهم
إلى أرغوس مرعى الخيول ، وأخايا بلد النساء الجميلات " · 75
وبعد أن انتهى ، سُرّ هكتور لسماع كلامه ·
وتقدم إلى المنطقة الفاصلة ، وأجبر الكتائب الطروادية على التراجع ،
وظل ممسكاً برمحه من وسطه حتى أجلس الجميع ·
ولكن الآخيين ذوي الشعور المسترسلة ظلوا يصوبون قسيهم نحوه
بسهامها وبحجارة القذف ، وكلهم توق لإصابته بها · 80
إلى أن صاح بهم أغاممنون سيد البشر بصوت مدو :
" توقفوا أيها الأرجيفيون · لا ترموه · يا أبناء الآخيين ·
إن هكتور ذا الخوذة المتلامعة يريد أن يقول لنا شيئاً " ·
توقف الجميع لسماع صوته وهدؤوا ·
وراح هكتور الواقف بين الجمعين يخاطب الطرفين : 85
" أيها الطرواديون ، وأيها الآخيون المدججون ، اسمعوا مني
كلمة ألكسندروس ، الذي من أجله نشب هذا القتال ·
إنه يريد من الطرواديين والآخيين جميعاً
أن يلقوا بأسلحتهم الرائعة على الأرض ،
ويظل في الوسط هو والمحارب مينيلاوس ، 90
--------------------------------------------------------------------------------
8 كان باريس قد اختطف هيلين ومعها أشياء ثمينة تخصها وتخص زوجها.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 70
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 71
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 105
ليتبارزا وحيدين من أجل هيلين وممتلكاتها ·
ومن يفز منهما ويثبت أنه الأقوى
فليأخذ بحق المرأة والممتلكات ، ويعود بهما إلى بيته ،
فيما نحن ، البقية ، نقطع الأيمان بالدين والصداقة ونلتزم بذلك " ·
وخيم الصمت على الجميع لدى سماعهم ما قاله · 95
ولكن من بينهم تكلم مينيلاوس ، صرخة الحرب المدوية :
" استمعوا إلي أنا أيضاً · إن هذا الأسى قد أصاب قلبي وحده
من دون الجميع · وأعتقد أن الأرجيفيين والطرواديين
صار بإمكانهم أخيراً أن يتحرر واحدهم من الآخر · لقد عانيتم الكثير من الويلات
بسبب خصومتي التي بدأها ألكسندروس · 100
أما بشأن مجيء الموت ونزول القضاء على واحد منا
فليكن · وليعد البقية إلى صداقة فيما بينهم ·
فلتجلبوا خروفين · وليكن أحدهم أبيض ، والآخر أسود 9 تقدمة لإلهي الشمس والقمر · وسنجلب ثالثاً لزيوس ·
ولتجلبوا قوة بريام لكي يوقع على العهد بنفسه ، 105
أريد بريام بذاته لأن أولاده متوترون ، ولا يوثق بهم ،
فقد يتخطى أحدهم العهود مع زيوس ، ويجعلها كأنها لم تكن ·
فالمعروف أن قلوب الشبان هوجاء ،
ولكن حين يكون بينهم عجوز فإنه ينظر خلفه
وأمامه ، سعياً وراء الخير من الجانبين " · 110
سُرّ الطرواديون والآخيون من كلامه ،
والجميع يأملون أن يتخلصوا من ويلات الحرب ·
رتبوا عرباتهم في خط واحد ، وترجلوا عن خيولهم
--------------------------------------------------------------------------------
9 الخروف الأبيض لآلهة الأولمب، ونعجة سوداء لآلهة الأرض. لأن الأرض هي أم الشر ومربيتهم. والشمس (مذكر) أبو البشر. وكانت تلك من عقائد الطرواديين وعاداتهم. أما اليونانيون فيقدمون ذبيحة ثالثلة لزيوس.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 71
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 72
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 106
وخلعوا دروعهم وطرحوها إلى جانبهم على الأرض ،
بعضها فوق البعض الآخر ، فلم يعد يفصل بينها إلا القليل · 115
وأرسل هيكتور برسولين إلى الحصن
لجلب الخراف بسرعة ولاستدعاء بريام ·
وأرسل أغاممنون القوي بدوره تالثوبيوس
للنزول إلى السفن الجوفاء ومعه الأوامر
بجلب خروفين 10 · وسرعان ما لبى طلب أغاممنون · 120
وجاءت مبعوثة إلى هيلين بيضاء الذراعين ، هي إيريس ،
على هيئة لوديك ، ابنة حميها ، وزوجة أنتينور ،
الأجمل طلعة بين بنات بريام ·
دخلت على هيلين في غرفتها ، وكانت تحيك قطعة كبيرة ، 125
ثوباً أحمر ذا ثنايا ، راسمة عليه المعارك العديدة للطرواديين ،
مروضي الخيول ، والآخيين ذوي الدروع البرونزية ،
المعارك التي كابدوها من أجلها على يدي إله الحرب ·
ووقفت إيريس ذات القدمين السريعتين إلى جانبها وكلمتها :
" تعالي معي أيتها الفتاة العزيزة لتري كيف تتم الأعاجيب 031
على أيدي الطرواديين مروضي الخيول والآخيين ذوي الدروع البرونزية ،
الذين كانوا ، قبل قليل ، يشنون الحرب المؤسية أحدهم على الآخر
في السهل ، ولم تكن لديهم رغبة إلا في القتال حتى الموت ؛
فالجميع الآن يخيم عليهم صمت مطبق ، وقد انتهى القتال ؛
إنهم يتكئون على تروسهم ، ورماحهم الطويلة مطروحة على الأرض إلى جانبهم 135
فالمحارب مينيلاوس وألكسندروس سيتبارزان
برمحين طويلين ، أحدهما ضد الآخر ، من أجل امتلاكك ·
--------------------------------------------------------------------------------
10 يشير ويلكوك إلى وجود خطأ في الترجمة هنا. فتالثوبيوس يرسل لجلب خروف واحد وليس اثنين.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 72
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 73
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 107
وستكونين الزوجة الحبيبة لمن يفوز بك منهما " ·
بحديثها هذا ألقت الإلهة في قلبها توقاً عارماً
نحو زوجها في الماضي ، ونحو مدينتها وذويها · 140
وسرعان ما لفت نفسها يأثوابها البراقة
وخرجت من الغرفة ، ودمعة صغيرة تهل من عينيها ·
ولم تكن وحدها ، بل رافقتها وصيفتان
هما أيثرا ، ابنة بتثيوس ، وكلومين ، ذات العينين البقريتين 11 ،
سرعان ما وصلن إلى حيث تقوم بوابات سكاي · 145
وقد جلس عندها مع بريام كل من بانثوس وثومويتيس
ولامبوس وكلوتيوس وهيكيتاون ، سليل آريس ، 12 مع أنتينور وأوكاليغون ، وكل منهم من أصحاب الرأي والمشورة · 13
وكان هؤلاء العجائز ، كبار الناس ،جالسين قرب بوابة سكاي
وبسبب كبر السن لم يعد هؤلاء بين المقاتلين · 150
لكنهم ما زالوا حسني الحديث ، وواضحين ، مثل الزيزان 14 التي تقف
على الأشجار في الغابة لتطلق عقيرتها في الغناء ·
هكذا كان أولئك الذين جلسوا على البرج ، وهم كبار الطرواديين ·
وهؤلاء هم الذين حين رأوا هيلين تقترب
راحوا يتهامسون مطلقين كلماتهم المجنحة 15 : 155
" لا شك أن الطرواديين والآخيين المدججين لا يلامون
إن واجهوا المتاعب من أجل امرأة كهذه ·
ما أشد شبه وجهها بوجوه الإلهات ·
ومع كونها كذلك فلندعها تذهب على السفن ،
كي لا تبقى هنا مصدر شقاء لنا ولأولادنا " ·
--------------------------------------------------------------------------------
11 مرة أخرى يشير ويلكوك إلى أن هذا البيت يثير مشكلة قديمة. فأيثرا، ابنة بتثيوس هي شخصية من الميثولوجيا اليونانية. إنها زوجة الملك أيغيوس، وأم ثيسيوس الشهير.وظهور هذه الملكة العجوز في طروادة ?لى أنها وصيفة لهيلين يستدعي شيئاً من التوضيح. وهو ما سيتبين لاحقاً في الملحمة، وما يعرف باسم الحلقة الملحمية. فقد سبق أن اختطفت هيلين من قبل ثيسيوس وبيريثوس، قبل زواجها من مينيلاوس. وقام أخواها كاستور وبولوديوكيس بإنقاذها. وفي تلك العملية أخذا معهما أيثرا، أم ثيسيوس، كنوع من الثأر. وهكذا صارت أمة عند هيلين. وإنقاذ أيثرا من قبل أحفادها هو من الأحداث اللاحقة لسقوط طروادة، ومن الصياغات التي جاءت بعد هوميروس.
كما أن هناك تخمينات أن تكون كلومين ذات صلة ببيريثوس شبيهة بصلة أيثرا بثيسيوس. ووصف العينين البقريتين كان مخصصاً لهيرا، كما مر معنا، ولكنه وصف قابل للاستخدام مع نساء أخريات.
12 هؤلاء هم مستشارو بريام. بانثوس هو والد بولدوداماس، الذي سيلعب دوارً مهماً في الإلياذة. وثومويتيس ليس بذي أهمية. والثلاثة الآخرون هم أخوة بريام. وكلمة أوكليغون تعني اللامبالي. وهو الاسم الغريب الذي استهوى فيرجيل.
13 يعتبر النقاد هذه النقلة في الحكاية من البراعات المبكرة في فن القص الدرامي. فالشاعر يريد أن يكسب الوقت بين ما يجري في ساحة المعركة إلى أن يصل الرسل إلى بريام وهيلين.
14 كان اليونانيون ينظرون باحترام إلى الزيز. إن حديث العجائز المحترم شبيه بأصوات الزيزان في يوم قائظ وسط صمت الغابة. ولكن ألكسندر بوب يصع " الجنب" بدلاً من الزيز.
15 براعة أخرى من براعات هوميروس يشار إليها باهتمام. فهو يصف رأي العجائز بجمال هيلين ورودود أفعالهم على رؤيتها، بدل أن يصفها هو بنفسه.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 73
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 74
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 108
وهم يتحدثون هكذا رفع بريام صوته منادياً هيلين :
" تعالي قربي يا صغيرتي العزيزة · واجلسي إلى جانبي ،
لكي تري زوجك السابق وأصدقاءك وشعبك ·
إنني لا ألومك · بل الآلهة هي الملومة بالنسبة لي ؛
إذ تجلب علي هذه الحرب المؤسفة ضد الآخيين · 165
ولذا فأنت تستطيعين أن تقولي لي عن اسم هذا الرجل الرهيب ·
من هو هذا الآخي ذو الهيبة والجسامة ؟
فمع أن هناك من هم أطول منه
لكن عينيّ لم تريا من قبل رجلاً بهذا البهاء ،
ولا بهذه الأبهة · رجل كهذا يستحق أن يكون ملكياً " · 170
وردت هيلين البهية بين النساء وحدثته :
" تظل دائماً بالنسبة لي ، أيها الأب المحترم ، مهاباً وموقراً ·
وكنت أتمنى لو أنني اخترت الموت ، حين أتيت إلى هنا
لاحقة بابنك ، وتاركة بيتي وأقاربي ،
وابني الفتيّ ومودة قريناتي · 175
لم تحدث الأمور كذلك · والآن أنا مسربلة بالبكاء ·
وسأجيبك الآن على السؤال الذي طرحته علي ·
هذا الرجل هو ابن أتريوس ، أغاممنون ، الفائق القوة
وهو في الوقت ذاته ملك طيب ومحارب قوي ·
كان قريبي ذات يوم · أنا القذرة · أحدث هذا حقاً ؟ " · 180
وتحدث العجوز من جديد وهو ينظر إليه بإعجاب :
" يا ابن أتريوس المبارك ، يا ابن الحظ والمكرمة ،
كثيرون هم من يخضعون لك الآن من أبناء الآخيين ·
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 74
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 75
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 109
لقد سبق لي أن زرت مرة فروغيا ذات الكروم ·
وهناك تطلعت إلى الفروغيين على خيولهم الجامحة · 185
كانوا كثيرين · وكان هناك شعب أوتريوس والموغدون الشبيهون بالآلهة ·
الذين كان معسكرهم منتشراً على ضفاف سانغاريوس ،
وأنا نفسي المتعاون في الحرب تجندت معهم ،
يوم جاءت الأمازونيات ، ندّات الرجال ·
ولكنهن لم يكنّ كثيرات 16 ، مثل هؤلاء الآخيين ذوي العيون اللامعة · 190
وسألها العجوز مجدداً وقد رأى أوليس :
" حدثيني عن هذا يا صغيرتي العزيزة · أي رجل هو ؟
فهو في الحقيقة أقصر من ابن أتريوس ، أغاممنون ، بمقدار رأس ·
ولكن كتفيه وصدره أكثر عرضاً 17 ·
وهو الآن ، وقد تخفف من درعه ، ما يزال195
يجول بين جموع المقاتلين المنتظمين مثل كبش ·
لا أستطيع تشبيهه في الحقيقة إلا بالكبش
الذي يشق طريقه وسط القطيع ذي الصوف اللامع " ·
فردت هيلين الابنة المتحدرة من زيوس قائلة :
" هذا ابن لايرتيس · إنه أوليس الداهية · 200
ولقد ترعرع في ريف إيثاكا القاسي
وتعلم كل أنواع الدهاء والخطط الماكرة " ·
وأجابها أنتينور الحصيف بدوره :
" لاشك أن هذه الكلمات التي قلتها لا تجانب الحقيقة ·
فذات يوم من الأيام السابقة جاء أوليس البارع إلى هنا 205
مع المحارب مينيلاوس · وكانت سفارتهما من أجلك ·
--------------------------------------------------------------------------------
16 الأمازونيات هن المقاتلات الأسطوريات اللواتي يقال إنهن قد قطعن أثداءهن اليمنى لكي يتحكمن جيداً عند الرمى. ولكن المعركة التي يشير إليها هوميروس من خلال حديث بريام قد وقعت على ضفة نهر سانغاريوس. وكان سببها مجيء القبائل من الشرق بعد انهيار الإمبراطورية الحثية في القرن الثاني عشر قبل الميلاد. وكان ذلك بالنسبة لليونان في المرحلة المسينية. وقد ظلت في الذاكرة حتى أيام الإلياذة.
17 يشار هنا إلى وصف أوليس بهذه الطريقة التي تبدو صورة واقعية من الحياة وليست كالأوصاف الأخرى في الإلياذة التي تربط الأبطال بالآلهة. ويستشهد بهذه الصيغة على براعات هوميروس أيضاً. حيث يتم تقديم الأبطال من خلال الحديث بين العجائز وهيلين.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 75
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 76
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 110
وفي بيتي استقبلتهما بمودة 18 ·
فعرفت طريقة كل منهما الطبيعية وآراءهما عن قرب ·
وحين وقفا أمام الطرواديين المحتشدين
كان مينيلاوس هو الأكبر بكتفيه العريضتين · 210
ولكن أوليس كان هو الأكثر وجاهة حين جلسا ·
وحين قدما كلاميهما ورأييهما
كان مينيلاوس يتحدث بسرعة ، وبكلمات قليلة
ولكنها في غاية الوضوح ، إذ لم يكن طويل الحديث ·
ولم يكن بالمهذار ، مع أنه كان شاباً فتياً · 215
ولكن الآخر ، أوليس الداهية ، حين نهض ،
اكتفى بالوقوف والتحديق ، مركزاً عينيه على الأرض تحت قدميه ،
دون أن يحرك صولجانه إلى الأمام وإلى الوراء ،
بل ظل متشبثاً به ممدوداً أمامه ، كأي رجل لا يعرف شيئاً ·
نعم يمكنك القول إنه كان شكساً ، وأحمق كذلك · 220
ولكنه حين أخرج صوته العظيم من صدره ، جاءت الكلمات منسابة
مثل ثلج الشتاء · ولم يكن بمقدور أي إنسان
أن يقف في وجه أوليس ·
وعندئذ تبددت دهشتنا من مظهر أوليس الخارجي " ·
وكان الثالث بالترتيب الذي سأل عنه العجوز هو أياس : 225
" ومن هو ذاك الآخي الآخر ذو السطوة والمهابة
الذي يعلو بقية الأرجيفيين برأسه وكتفيه العريضتين ؟ "
فأجابت هيلين ذات الثوب المهفهف والجمال الأخاذ بين النساء :
" هذا هو الجبار أياس ، ومتراس الآخيين ·
--------------------------------------------------------------------------------
18 هذه الاستضافة التي يتحدث عنها أنتينور هي مستند الإشاعة التي ستتحدث عن علاقة سرية بينهوبين اليونانيين، وهي التي تفسر عدم الإجهاز عليه بعد اجتياح طروادة.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 76
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 77
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 111
ووراءه إيدومينيوس الواقف كإله 230
بين الكريتيين ، والسادة الكريتيون ملتفون حوله ·
كثيراً ما كان المحارب مينيلاوس يستضيفه
في بيتنا حين كان يأتي من كريت · وإنني أراهم جميعاً الآن ،
جميع الآخيين ذوي العيون المتلامعة ·
وجميعهم أعرفهم بالنظر ، وأستطيع أن أذكر لك أسماءهم · 235
ولكن يصعب العثور على شبيه للاثنين الذين كانا ينظمان الصفوف :
كاستور ، مروض الخيول ، وصاحب القبضة القوية ، بولوديوكيس ·
وهما أخواي ، ولدتني معهما الأم نفسها ·
وربما لم يأتيا مع الآخرين من لاكيدايمون الجميلة ،
بل جاءا على سفينتيهما ، جوّابتي البحار · 240
وهما غير راغبين في خوض المعركة مع الآخرين ،
تجنباً لسماع كلام الخزي والعار الذي يقال عني " ·
ولكن الأرض الجامعة كانت قد طوتهما
في لاكيدايمون ، أرض أجدادهما الحبيبة ·
ووصل المدينة الرسولان اللذان يحملان رمزي العهد المطلوب ، 245
خروفين صغيرين وخمراً مبهجاً ، عطاء الأرض المشغولة ،
في زق من جلد الماعز · بينما كان الآخر ( الرسول إيدايوس )
يحمل وعاء المزج وكؤوس الخمر الذهبية ·
وحين وصل قرب العجوز استنهضه بكلامه :
" انهض يا ابن لاوميدون · إن الوجهاء الطرواديين ، 250
مروضي الخيول ، والآخيين المدرعين بالبرونز يطلبونك ·
لكي تنزل إلى السهل وتتعهد بالعهود المطلوبة
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 77
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 78
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 112
فالمحارب مينيلاوس وألكسندروس سيتبارزان
برمحين طويلين ، أحدهما ضد الآخر ، للفوز بالمرأة ·
وستكون المرأة وممتلكاتها كلها من نصيب الفائز · 255
وسيقسم الآخرون كلهم على الصدق والصداقة ·
فنبقى نحن في طروادة ذات التربة الغنية ، بينما يعود أولئك الآخرون
إلى أرغوس مرعى الخيول وأخايا أرض الحسناوات " ·
ارتجف العجوز لكلامه ، لكنه طلب من مرافقيه
أن يربطوا الخيول إلى العربة ، فأطاعوه على الفور · 260
وصعد بريام إلى العربة وشد العنان ،
فيما كان أنتينور يصعد إلى جانبه في العربة متقنة الصنع ·
ووجّها الخيل السريعة عبر البوابات السكانية نحو السهل ·
وحين وصلا إلى حيث الطرواديون والآخيون
ترجّلا من العربة على الأرض المزدهرة ، 265
وشقا طريقهما بين الطرواديين والآخيين ·
ومن الطرف الآخر نهض سيد الرجال أغاممنون
ونهض معه الداهية أوليس · في حين كان الرسولان المتباهيان
يجران أضحيات العهد الإلهي · وفي وعاء خمر ضخم
قاما بمزج الخمر ، وسكب الماء على أيدي الأمراء · 270
ووضع أغاممنون يده على سكينه واستلها
من حيث تظل معلقة قرب الغمد المتين لسيف حربه ·
وجز الصوف عن رأسي الخروفين · فقام الرسولان
بتمرير هذا الصوف على أمراء الآخيين والطرواديين جميعاً ·
ورفع ابن أتريوس يديه وتلا صلاته بصوت هادر : 275
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 78
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 79
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 113
" يا أبانا زيوس ، المطل علينا من جبل إيدا ، السامي المجيد ·
ويا هيليوس 19 الذي ترى كل شيء وتسمع كل شيء ·
ويا أيتها الأرض والأنهار ، وأنتم يا من تنتقمون تحت الأرض 20
مِن كل مَن حنث بعده بين الموتى ،
أنتم ستكونون الشهود لتضمنوا الوفاء بالعهد · 280
إذا قام ألكسندروس بقتل مينيلاوس
فليحتفظ بهيلين لنفسه ومعها ممتلكاتها كلها ·
ونحن سنعود على سفننا التي تمخر البحار ·
ولكن إذا قام مينيلاوس الأشقر بقتل ألكسندروس ،
يكون على الطرواديين أن يعيدوا هيلين وممتلكاتها كلها ، 582
ويدفعوا للأرجيفيين تعويضاً مناسباً ،
يكون عبرة للأجيال التالية ·
وإذا تبين أن بريام وأبناء بريام غير راغبين
في دفع الغرامة بعد مقتل ألكسندروس ،
فإنني سأقاتل بنفسي من أجل التعويض · 290
وأبقى هنا حتى أحقق النصر في نهاية حربي " ·
أنهى كلامه واحتز عنقي الخروفين بنصله البرونزي القاسي ،
وتركهما يشخران على الأرض ، مسلمين أنفاسهما الأخيرة ،
حيث أن قوة البرونز قد انتزعت الحياة منهما ·
وسحبوا الخمر من أوعية المزج في الأكواب ، 295
وسفحوه وهم يتلون صلواتهم إلى الآلهة الخالدة ·
وراح كل طروادي وآخي يردد متمتماً :
" يا زيوس المعظم والقدير ، وأنتم أيها الآلهة الخالدون ·
--------------------------------------------------------------------------------
19 الشمس.
20 الفيوريز، آلهة الانتقام.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 79
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 80
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 114
كل من يحنثون بعهدهم أولاً من كلا الجانبين
فلتتساقط أدمغتهم على الأرض مثلما ينسفح الخمر هنا 300
وكذلك أدمغة أولادهم · ولتكن نساؤهم سبايا للآخرين " ·
هكذا قالوا · ولكن ابن كرونوس لن ينفذ من ذلك شيئاً ·
ومن بينهم تحدث أيضاً بريام المتحدر من داردانوس قائلاً :
" اسمعوني أيها الطرواديون ، ويا أيها الآخيون المدججون ·
سأبتعد الآن نحو بيتي في إليون العاصفة ، 305
لأنني لا أتحمل أن أتطلع بعينيّ لأرى ابني العزيز
يقاتل المحارب مينيلاوس في مبارزة فردية ·
فزيوس يعرف ·· أرجو أن يعرف · ويعرف الآلهة الخالدون الآخرون
لمن من الاثنين تقرر الموت لإنهاء هذه القضية " ·
أنهى الشبيه بالآلهة كلامه ، وألقى بالخروفين في العربة 310
وصعد إليها وشد العنان ·
وصعد إلى جانبه أنتينور في العربة متقنة الصنع ·
وعاد الاثنان متوجهين إلى إليون ·
وقام هكتور ، ابن بريام ، وأوليس العظيم
بقياس المسافة أولاً ، ثم التقطا 315
الزُّلمين 21 ووضعاهما في خوذة برونزية وهزّاهما ،
ليريا أياً من الاثنين سيبدأ بقذف رمحه البرونزي ·
فيما الجميع ، على الجانبين ، يرفعون أيديهم إلى الآلهة
ويصلون لهم · وكل طروادي أو آخي كان يصلي :
" يا أبانا زيوس ، يا من ترقبنا من فوق إيدا ، أيها الأسمى والأكرم 320
أياً كان ما فعله أيٌّ منهما ، فقد عاد وباله على الطرفين ·
--------------------------------------------------------------------------------
21 الزُّلم: طريقة في الاختيار على الحظز وكانت تستخدم للمقامرة. ومن هنا الأزلام التي جاءت في الآية القرآنية الكريمة " الأنصاب والأزلام".
الإلياذة هوميروس الصفحة : 80
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 81
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 115
فليُقتل ولينزل إلى بيت هيدز ·
ولتظل الصداقة والصدق حقيقيين للبقية منا " ·
وفيما هم يصلون بهذه الطريقة كان هيكتور الطويل ذو الخوذة المتلامعة
يهز الزلمين ، وهو يتطلع إلى الخلف · وسرعان ما ظهر زلم باريس · 523
وجلس الجميع على الأرض حيث هم ، وكل عند المكان
الذي وضع فيه سلاحه قرب الخيول ذوات الحدوات العالية ،
بينما ارتدى واحد منهم درعه الفاخر حول كتفيه ،
وهو ألكسندروس زوج هيلين ذات الشعر الجميل ·
قام أولاً بوضع الواقية حول ساقيه ، 330
والمرتبطة بأحزمة فضية لربط الواقية بكاحليه ·
ثم شد على صدره بواقية الصدر
الخاصة بأخيه لوكاون والتي صارت له منذ أن صار يستطيع لبسها ·
وبين كتفيه علق السيف البرونزي المرصع بالفضة ،
وفوقه الترس الكبير ، الضخم والثقيل · 335
وعلى رأسه القوي وضع خوذته حسنة التصميم
وعليها عرفٌ من شعر الخيول ، والريش يهتز برهبة فوقها ·
وتناول رمحاً قوياً ذا قبضة تلائم كفه ·
وبالطريقة ذاتها لبس مينيلاوس دروعه ·
وبعد أن انتهى الاثنان من التسلح وهما على طرفي أرض المعركة 340
تقدما إلى المنطقة الفاصلة بين الآخيين والطرواديين ،
وكل منهما ينظر إلى الآخر نظرة مرعبة ، فيما استولت الدهشة على المتفرجين ،
الطرواديين مروضي الخيول ، والآخيين المدججين بالأسلحة ·
أخذ كل منهما موقعه في المسافة المحددة دون أن يكونا بعيدين ،
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 81
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 82
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 116
أحدهما عن الآخر ، وكل منهما يغلي غضباً من الآخر ويهز رمحه متوعداً · 345
أطلق ألكسندروس رمحه أولاً ،
فأصاب ترس ابن أتريوس في دائرته الوسطى ،
ولكن السنان البرونزي لم يستطع اختراق الترس ، بل التوى
على الترس القوي · وصار بعده ابن أتريوس ، مينيلاوس ، مستعداً
لقذف الرمح البرونزي ، مع صلاة إلى زيوس الأب : 350
" يا زيوس ، أيها السيد ، وفقني لمعاقبة الرجل الذي بادأني الشر ،
ألكسندروس العظيم ، وأسقطْه تحت ضربة يديّ القويتين ،
فيكون عبرة يرتعد أي إنسان بعدها
من اقتراف الأذى نحو مضيفيه الطيبين ، الذين منحوه صداقتهم " ·
أنهى كلامه ، وعدّل الرمح ذا الظل الطويل ، وقذف به 355
فأصاب به ترس ابن بريام في دائرته المتكاملة ·
وعبر الترس المتلامع مرق سنان الرمح الثقيل
وشق طريقه خلال الصدار معقد الصنع ،
وعبر الجناح اندفع النصل إلى ثوبه ،
ولكنه انحرف إلى جانب وتجنب الموت الكالح · 360
فامتشق ابن أتريوس سيفه المرصع بالفضة ·
وبقفزة إلى الوراء وجه ضربته إلى طرف الخوذة
فتكسر السيف ثلاث قطع ، ثم أربع قطع ، وسقط من يده ·
فرفع ابن أتريوس نظره إلى السماء الفسيحة مزمجراً :
" يا أبانا زيوس · ما من إله أكثر إيذاء منك · 365
كنت أظن أنني سأعاقب ألكسندروس على شروره ·
وها هو سيفي يتحطم في يدي ، والرمح طار دون جدوى
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 82
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 83
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 117
من يدي ، إثر الضربة التي قبلها ، دون أن أصيبه " ·
ثم اندفع وأمسك بالخوذة 22 المزينة بشعر الخيل ،
ودار به ثم شده نحو الآخيين المدججين · 370
لأن حزام الخوذة المطرز كان يخنق باريس عند نعومة رقبته ·
وكان هذا مشدوداً تحت ذقنه لتثبيت الخوذة ·
وكان سيتابع جره ليكسب مجداً أبدياً ،
لولا أن ابنة زيوس ، أفرودايت ، كانت ترقب بحدة ·
فقطعت حزام الذقن المصنوع من جلد الثور 375
وخرجت الخوذة فارغة بيد الأتري 23 الثقيلة ·
ولوح البطل بالخوذة ، وقذف بها
نحو الآخيين المدججين · فتلقفها مرافقوه المتحمسون ·
ثم استدار وتوجه نحو الرجل من جديد ، مصمماً على قتله
بالرمح البرونزي · ولكن أفرودايت حملت باريس 380
بسهولة لأنه إلهي ، ولفته بضباب كثيف ،
وأنزلته مجدداً في غرفة نومه المعطرة ·
ثم ابتعدت لتستدعي هيلين ، فوجدتها
على البرج العالي مع مجموعة من النساء الطرواديات ·
وضعت يدها على الثوب الخالد وهزته ، 385
ثم حدثتها ، متجسدة في هيئة امرأة عجوز ،
كانت غازلة صوف ، وحين كانت تعيش في لاكيدايمون
كانت تنسج أشياء صوفية جميلة ، وكانت هيلين تحبها كثيراً ·
وحدثتها أفرودايت وهي على هيئة هذه العجوز :
" تعالي معي · ألكسندروس أرسلني في طلبك لتوافيه في البيت · 390
--------------------------------------------------------------------------------
22 المقصود أنه أمسك بصاحب الخوذة، باريس.
23 ابن أتريوس .
الإلياذة هوميروس الصفحة : 83
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 84
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 118
وهو الآن في غرفة النوم ، وفي السرير ذي الزينة الدائرية
يرفل بملابسه وبجماله · ولن تصدقي
أنه قادم من مبارزة مع رجل آخر ، بل يبدو
كأنه قادم إلى الرقص ، أو أنه يرتاح من الرقص " ·
فأثارت القلق في أعماق هيلين بكلامها هذا 24 · 395
فحين ميزت الصوت ، ونبرة الإلهة العذبة ،
ونهديها الشهيين وعينيها المشعتين ،
استغربت ، وقالت كلمة ، ونادتها باسمها :
" أيتها الإلهة الغريبة · لم أنت مصممة على خداعي ؟
هل ستقودينني مرة أخرى إلى مكان آخر بين المدن 400
مرتب وجميل ؟ أإلى فروغيا أم إلى مايونيا هذه المرة ؟
أهناك رجل آخر عزيز على قلبك هناك ؟
ألأن مينيلاوس هزم ألكسندروس العظيم ،
ويرغب ، على الرغم من كوني كريهة ، في أن يحملني إلى بيته ،
ألهذا تقفين بخداعك إلى جانبي ؟ 405
اذهبي أنت وابقي إلى جانبه ، وتخلي عن أساليب الآلهة ،
ولا تتوجهي مرة أخرى إلى طريق الأولمب
بل ابقي بجانبه إلى الأبد ، وعاني من أجله ، واعتني به
إلى أن يجعلك زوجة له ، أو يحولك إلى جارية له ·
أنا لا · لن أذهب إليه · سيكون أمراً مخزياً جداً · 410
لن أخدمه في سريره ، طالما أن الطرواديات
سيسخرن مني كلهن بعد اليوم ، وقلبي منذ الآن مترع بالأحزان " ·
فردت عليها أفرودايت بغضب :
--------------------------------------------------------------------------------
24 إن لأفرودايت دوراً مزدوجاً. فهي إلهة قوية من الخارج. ومن الداخل هي المحرك الجنسي لهيلين. وهيلين تحاول أن تقاومها لكنها ضعيفة.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 84
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 85
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 119
" أيتها التعيسة · لا تثيري أعصابي لئلا أتخلى عنك في ساعة غضب ·
وأتحول إلى كراهيتك بالقدر الذي أحبك فيه الآن ، 415
ولئلا أحيطك بالكراهية الشرسة ، وأنت بين الطرفين ،
بين الدانانيين والطرواديين على السواء ، ويقضى عليك بالشقاء " ·
خافت هيلين ، ابنة زيوس ، حين سمعت هذا الكلام ،
فذهبت وهي تلف نفسها بالثوب اللامع
صامتة ، دون أن تراها الطرواديات ، والإلهة تقودها · 420
وحين وصلتا إلى بيت ألكسندروس ، بهي البنيان ،
انصرفت بقية الجواري إلى أعمالهن ،
فيما توجهت البهية بين النساء إلى غرفة النوم ذات الأقواس العالية ·
وسحبت أفرودايت ذات الضحكة العذبة كرسياً ،
وحملته ، هي الربة ، ووضعته أمام ألكسندروس · 425
وأخذت ابنة زيوس ذي الدرع ، هيلين ، مكانها
محولة نظرها إلى البعيد وهي تخاطب سيدها بتصميم :
" لقد عدت إذن من القتال · كم كنت أتمنى لو أنك مت هناك
مهزوماً أمام الرجل الأقوى ، الذي كان يوماً زوجي ·
في وقت سابق كنت تتباهى أنك أفضل 430
من المحارب مينيلاوس ، بالرمح وباليد وبالقوة الجسدية ·
فاذهب الآن وتحدّ مينيلاوس المحارب
لكي يواجهك في مبارزة · ولكن · أنصحك
أن تترك الأمور تمر ، وأن لا تواجه مرة أخرى بحماقة
مينيلاوس الأشقر ، قوة مقابل قوة في مبارزة فردية · 435
فقد تتجندل ببساطة برمحه " ·
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 85
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 86
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 120
ورداً على ذلك قال لها باريس :
" لا تتعبي قلبي يا سيدتي بالمزيد من التوبيخ واللوم ·
هذه المرة هزمني مينيلاوس بمعونة أثينا ·
وسأهزمه في مرة أخرى · فنحن أيضاً لدينا آلهة تقف إلى جانبنا · 440
فتعالي إذن · الأفضل أن نذهب إلى الفراش ونغرق في ممارسة الحب ·
لم يسبق لي من قبل أن سيطرت الرغبة على حواسي بهذا القدر ،
ولا حتى حين أخذتك أول مرة من لاكيدايمون الجميلة ،
وأمسكت بك وحملتك في سفني التي تمخر البحار
واضطجعت معك في فراش الحب في جزيرة كراناي 445
حتى في ذلك الحين لم أحبك ولم تتملكني الرغبة كما أنا الآن " ·
أنهى كلامه وسبقها إلى الفراش ، فذهبت معه زوجته ·
وهكذا اضطجع هذان الاثنان في السرير المجدول ·
أما الأتري فكان يتحرك جيئة وذهاباً بين الجموع مثل الوحش
بحثاً عن الإلهي ألكسندروس في كل مكان · 450
ولكن أياً من الطرواديين أو أي مرافق معتبر ما كان بوسعه العثور
للمحارب مينيلاوس على ألكسندروس ·
ولو أن أحداً شاهده لما أخفاه عنه من قبيل الحب ،
فهو مكروه من قبلهم كرههم للموت الكالح ·
فوقف بينهم سيد الرجال أغاممنون متحدثاً : 455
" اسمعوني أيها الطرواديون والدانانيون والحلفاء ·
لقد كان من الواضح أن النصر للمحارب مينيلاوس ·
فهل ستعيدون هيلين الأرغوسية ومعها ممتلكاتها كلها ،
وتدفعون الغرامة المناسبة ،
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 86
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 87
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 121
التي ستكون للأجيال اللاحقة قدوة " ؟
هكذا تكلم ابن أتريوس ، فهلل له الآخيون الآخرون ·
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 87
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 88
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الفصل الرابع
رقم صفحة الكتاب الورقي: 125
كان الآلهة جالسين حول زيوس يعقدون اجتماعاً
على الأرض الذهبية ، وبينهم الإلهة هيبي
تسكب لهم الرحيق بدل الخمر ، بينما هم بأكواب الشرب الذهبية
يشرب كل منهم نخب الآخر ، وهم يطلون بالنظر على الطرواديين ·
وسرعان ما تذكر ابن كرونوس أنه يريد أن يُغضب هيرا ، 5
إذا استطاع ، بكلمات عدائية · وقد تحدثَ ليُسمعها :
" هناك إلهتان تقفان في صف مينيلاوس ·
وهما هيرا الأرغوسية ، وأثينا التي تقف مع قومها ·
ولكن انظروا إليهما كيف تجلسان بعيدتين وهما تتطلعان إلى القتال ،
وتستمتعان · فيما أفرودايت الضاحكة 10
تقف دائماً إلى جانب رجلها وتبعد عنه أرواح الموت
وحتى في هذه اللحظة أنقذته حين خيل إليه أنه هالك ·
ولذلك فالنصر الآن للمحارب مينيلاوس ·
فتعالوا لنرى كيف يمكن إنجاز هذه الأمور ·
هل سنثير الحرب الضارية والقتال الرهيب من جديد ؟ 15
أم نلقي عليهم بالحب ونجعلهم يتصادقون ؟
فإذا كان مرضياً لنا ، ومما يسرنا جميعاً ،
فلتظل مدينة بريام مكاناً صالحاً للعيش ،
وليستعد مينيلاوس هيلين الأرغوسية ليأخذها معه " ·
وهمهمت هيرا وأثينا لسماعه ، وهما جالستان 20
متجاورتين ، تخططان لشرور توقعانها على الطرواديين ·
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 88
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 89
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 126
وظلت أثينا صامتة دون أن تقول شيئاً ، واكتفت
بالنظر شزراً إلى أبيها زيوس ، والغضب الوحشي يعتمل في حناياها ·
ولكن قلب هيرا لم يستطع أن يكتم غضبها ، فتكلمت :
" ما هذا الكلام الذي تقوله ، يا صاحب العظمة ، يا ابن كرونوس ؟ 25
كيف تحيل هذه الجهود كلها إلى هباء غير مُجْدٍ ؛
العرق الذي سكبته في جهودي ، والجياد التي أنهكتها
لتجميع قومي ، وجلبي المآسي على بريام وأولاده ؟
إفعل ما تشاء إذن · ولكن أنا والآلهة الآخرون غير موافقين " ·
بانزعاج شديد رد عليها زيوس جامع الغيوم : 30
" يا سيدتي العزيزة ، أي شر عظيم لحق بك
من بريام وأبناء بريام حتى يتملكك هذا الغضب
بحيث تدمرين مدينة إليون الحصينة إلى الأبد ؟
لو أنك تستطيعين لسرت عبر البوابات والمتاريس البرجية ،
لتأكلي لحوم بريام وأولاد بريام نيئة 35
ولحوم الطرواديين الآخرين · وعندها ، وعندها فقط ، تشفين غليلك ·
فافعلي ما تشائين إذن · ولا تدعي هذا الخلاف يظل بينك وبيني
بعد الآن ويعود بالمرارة على كلينا ·
ولكن أبقي في بالك ذلك الأمر الآخر الذي سأقوله لك :
حين تأتيني الرغبة في تدمير مدينة ما ، 40
وفق هواي ، وتكون مدينة مأهولة بأناس أعزاء عليك ،
فلن تستطيعي أن تقفي في طريق غضبي ، وستتركينني أفعل ،
فأنا أنزل عند رغبتك الآن على مضض ·
ولكن بين جميع المدن التي تحت الشمس وتحت السماء ذات النجوم ،
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 89
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 90
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 127
والتي يقطنها بشر يعيشون على الأرض ، ليست هناك مدينة واحدة 45
مكرمة عندي أكثر من إليون المقدسة ،
ومن بريام ، ومن شعب بريام ذوي الرماح الدردارية 1 القوية ·
فمذبحي لم يخل يوماً من أضحية لائقة
من الشراب والأطايب · وهذا مقياس تكريمنا ·
فردت عليه الإلهة ذات العينين البقريتين : 50
" بين مدن الدنيا كلها هناك مدن ثلاث عزيزات على قلبي ·
أرغوس وإسبارطة وموكيناي 2 ذات الشوارع العريضة ·
فلتدمر هذه المدن على بكرة أبيها حين تحس بالكراهية نحوها ·
لن أقف في طريقك من أجلها · ولن أحقد عليك أيضاً ·
مع أنني سأكرهك وأتمنى لو أنك لا تدمرها · 55
بالكراهية لا أحقق شيئاً · فأنت الأقوى بما لا يقاس ·
ولكن ، مع ذلك ، يجب أن لا يظل عملي غير مقضي ·
فأنا إلهة أيضاً · ونسبي من نسبك ·
وأنا أول بنات كرونوس المراوغ ،
ومن جهتين ، حيث أنني الأولى في الولادة ، وأُسمّى زوجتك 3 ، 60
خاصتك ، وأنت بدورك السيد على الخالدين كلهم ·
فهيا بنا إذن يتنازل كل منا قليلاً للآخر في هذا الأمر ·
أنا أتنازل لك وأنت تتنازل لي · وسيحذو حذونا
بقية الآلهة · فأصدر أمرك بسرعة لأثينا
بإشعال الحرب الرهيبة من جديد بين الآخيين والطرواديين · 65
ولتحاول أن تجعل الطرواديين هم المعتدون أولاً ·
بحيث ينكثون العهد مع الآخيين الأكثر شهرة " ·
--------------------------------------------------------------------------------
1 المصنوعة من خشب الدردار.
2 الإشارة إلى هذه المدن الثلاث المدمرة تحيل إلى الغزو الدوراني الذي قضى على العهد الميسيني في الفترة اللاحقة لحرب طروادة. ولكن ليس هذا هو المقصود بالضرورة. فكلام هيرا يحمل معناه الواضح دون هذه الإحالة.
3 هيرا هي أخت زيوس وزوجته في آن .
الإلياذة هوميروس الصفحة : 90
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 91
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 128
ولم يخالف أبو الآلهة لها هذا الكلام الذي قالته ·
بل خاطب أثينا بكلماته المجنحة فوراً :
" اذهبي الآن ، وبسرعة ، إلى جمع الآخيين والطرواديين 70
وحاولي أن تدبري الأمر بحيث يكون الطرواديون هم المعتدون
فينكثون بعهدهم مع الآخيين الأكثر شهرة " ·
استنهض أثينا بكلامه هذا ، وكانت تواقة لذلك قبل أن يحكي ،
وفي لمح البرق كانت تنزل عن قمم الأولمب 4 ·
مثلما يحدث حين يقذف ابن كرونوس المخادع بنجم يلمع 57
نذيراً لبحارة أو لجيوش منتشرة ،
والشرر يتطاير منه بغزارة ،
هكذا نزلت بالاس أثينا متلامعة نحو الأرض
واندفعت بين الجمعين ، والدهشة تستولي على الناظرين ،
من طرواديين مروضي خيول وآخيين مدججين · 80
وراح كل منهم يتحدث للآخر ، وكل يتطلع إلى من هو بجانبه :
" لا شك أنه ستكون هناك من جديد حرب ضارية وقتال عنيف ·
وإلا لأقرت الصداقة بين الجانبين من قبل زيوس ،
المتبوئ منصب سيد حروب البشر " ·
هكذا كان يهمس متمتماً كل طروادي وآخي · 85
أما هي فاختلطت ، في هيئة رجل ، بين صفوف الطرواديين المحتشدين
صارت لاودوكوس ، ابن أنتينور ، الرمّاح القوي ،
الذي يبحث عن بانداروس الشبيه بالآلهة ، لعلها تعثر عليه في مكان ما ·
وعثرت على ابن لوكاون القوي الذي لا غبار عليه ·
وكان ما يزال واقفاً ، وحوله جموع من الأقوياء المسلحين بالتروس ، 90
--------------------------------------------------------------------------------
4 وكانت أثينا تنزل أيضاً على قوس قزح.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 91
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 92
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 129
الذين تبعوه من أنهار أيسيبوس 5 ·
وبكلمات مجنحة راحت تكلمه وهي تقف إلى جانبه 6 :
" يا ابن لوكاون الحكيم · هل لي بالحديث معك ؟
أتجرؤ على إطلاق سهم منك على مينيلاوس ،
فتكسب الفضل والمجد في عيون الطرواديين ، 95
وفي عيني الأمير ألكسندروس قبل الجميع ؟
وستنال منه العطايا السخية أكثر من الجميع ،
إذا ما رأى ابن أتريوس ، المحارب مينيلاوس ،
مصاباً بسهمك ، ومرمياً على المحرقة الجنائزية ·
هيا وارم بسهمك نحو مينيلاوس المتباهي 100
ولكن قبل ذلك اتل صلاتك لأبولو الرامي المجيد والمحمول على الضوء 7 ·
وتعهد بأن تقدم أضحية عظيمة من الحملان حديثة الولادة
عند عودتك إلى مدينة زيليا المقدسة " ·
وبكلامها هذا أقنعت اللب الأحمق فيه ·
وسرعان ما حل قوسه ، المصنوعة من القرن المصقول 105
لفحل بري منفلت ، كان هو نفسه قد أصابه في صدره ذات يوم ،
حين كان يكمن للفحول ، وكان ذاك ينزل من وراء صخرة ،
وأصابه في صدره فتكوم على الصخرة المصقولة المستديرة ·
وكان طول القرنين الصاعدين من رأس الفحل ست عشرة راحة 8 ·
ثم قام صانع أقواس بليّ القرنين وربطهما معاً · 110
وقام بتنعيم سطحهما ، ثم ربطهما بخطاف من خيط ذهبي ·
شد بانداروس قوسه وأحكمها وسندها على الأرض ·
ووضع أصدقاؤه الشجعان تروسهم أمامه ،
--------------------------------------------------------------------------------
5 ثمة إضافة متكررة لوصف الطرواديين. وهي على هذا النحو:
أولئك الذين كانوا يعيشون ف يزيليا عند سفح جبل إيدا،
الأثرياء الذين شربوا من مياه إيسيبوس الداكنة،
الطرواديون، الذين كان منهم القائد بانداروس
الابن المتألق للوكاون ، بقوسه التي كانت هبة من أبولو.
6 تقوم أثينا بإقناع بانداروس بخرق الهدنة. ولكن هذا لا يقلل من مسؤولية بانداروس عن فعلته. ويعلق ويلكوك أن بانداروس يرتكب حماقة بهذا الفعل حتى حين يقتنع من كلام أثينا. وحين يرمى سهمه تنتقل أثينا بسرعة إلى الطرف الآخر لتتأكد من أن السهم لن يصيب مينيلاوس. وف يالفصل التالي سيكون بانداروس أول القتلى.
وأثينا هي التي توجه رمح مينيلاوس نحوه لكي تكون الطعنة نجلاء. ويختم تعليقه بالقول: " إن الآلهة لا تعرف الرحمة ".
7 إن لقب أبولو هو لوك كيجينيس باليونانية. والقسم الأول م الكلمة يعني الضوء. ولكن ترجمات أخرى تربطه بالمكان الذي اسمه لوكيا. وقد يكون في الأصل الإله الذئب. وبالتالي فهو إله الرعاة. ولكن لأبولو حتماً علاقة بلوكيا. وأصل بانداروس نفسه من لوكيا. واسم أبيه لوكاون.
8 لقد استُخدمت كلمة GOAT التي لا تعني إلا صنوف الماعز. ولكن توصيف القرون يمكن أن يوحي بوعل كما ترجمها أمين سلامة.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 92
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 93
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 130
خشية أن ينهض أبناء الآخيين المحاربون ويندفعوا إليه ،
قبل أن يطلق على المحارب مينيلاوس ، ابن اتريوس · 115
أزاح غطاء الكنانة وأخرج منها سهماً مريشاً
لم يسبق أن استخدم من قبل ، وهو حامل الآلام المبرحة ·
وسرعان ما ركز السهم النافذ على وتر القوس ،
وتلا صلاته لأبولو ، الرامي المجيد ، المحمول على الضوء ،
ونذر أن يقدم أضحية عظيمة من الحملان حديثة الولادة 120
عند عودته إلى مدينة زيليا المقدسة ·
شد القوس ممسكاً بالسهم ووتر القوس المصنوع من جلد الثور معاً ،
وأوصل الوتر إلى حلمة ثديه ، وأدخل السهم الحديدي 9 في فتحة القوس ·
ولكن حين شد السلاح العظيم حتى صار دائرياً ،
أنّت القوس ، وأطلق الوترُ ضحكته العالية ، 125
ووثب السهم المدبب بعنف ليمرق بين الحشد الذي أمامه ·
إن الآلهة الخالدة المباركة لم تنسك ،
يا مينيلاوس ، وعلى رأسهم ابنة زيوس ، موزعة الغنائم ، 10
التي كانت تقف أمامك ، فقامت بإزاحة السهم النافذ ·
أزاحت السهم ليمس جلده مساً رقيقاً مثل أم 130
تطرد ذبابة عن ابنها الغارق في نومه الهنيء ·
ووجهت بنفسها مسار السهم مباشرة إلى حيث
ترتبط حلقات النطاق بنصفي صديريته ·
واقتيد السهم النافذ إلى نقطة اتصال النطاق الحربي
ومرق خارقاً النطاق المحبوك بإتقان · 135
ووُجّه السهم إلى المشد الدرعي المتقن في صناعته
--------------------------------------------------------------------------------
9 هذه هي المرة الأولى التي يرد فيها ذكر الحديد في تركيب الأسلحة. البرونز دائما هو المعدن المستخدم.
10 أثينا هنا، كما يقول ويلكوك، هي مديرة منصة المشهد الدرامي. وموزعة الغنائم هو أحد ألقابها كإلهة محاربة، لأنها هي التي تأتي بالغنائم.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 93
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 94
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 131
فإلى الواقية التي كان يرتديها لوقاية جسده ولدرء الرماح عنه ،
والتي كانت تحميه جيداً · ولكن السهم اخترق هذه أيضاً ،
وبرأس السهم خدش جلد الرجل
وسرعان ما اندفعت غيمة من الدم الأسود من الجرح · 140
وكما يحدث حينما امرأة ميونية أو كارية تلون العاج
بالأرجواني لتحوله إلى عنان للخيول ؛
يُركن جانباً في غرفة داخلية ، وأكثر من خيّال
يتوق لاقتنائه ، لكنه يُحتفظ به ليكون كنز ملك ،
فهو شيئان معاً : زينة للحصان وفخر للفارس ، 145
كذلك أنت يا مينيلاوس ، كان فخذاك ملطخين
بلون الدم وساقاك أيضاً ، وكذلك الكاحلان تحتهما ·
أغاممنون سيد الرجال والناس، أخذته الرعدة
حين رأى الدم القاتم ينزف من الجرح ،
والمحارب مينيلاوس نفسه يرتعد رعباً · 150
إلا أنه حين رأى خيوط الوصل ورأس السهم المعقوف
خارج الجرح استعاد رباطة جأشه وعادت روحه إليه ·
ووجه أغاممنون القوي الخطابَ إليهم وهو يجأر ، ويمسك بيده
مينيلاوس ، فيما رفقاؤهما يندبون بقربهما :
" يا أخي العزيز · كأنما كان موتك هو ما تعاهدت عليه معهم بعهود الصداقة ، 155
إذ أعرّضك وحيداً أمام الآخيين لتقاتل الطرواديين ·
ولهذا ضربك الطرواديون ، وداسوا على العهود ·
ولكن العهود ودماء الخراف لن تذهب عبثاً ،
وكذلك الخمر المهروق والأيدي اليمنى التي تصافحت
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 94
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 95
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 132
فإذا لم ينه الأولمبي هذا الأمر حالاً ، 160
فإنه سينهيه لاحقاً ، ولا بد أن يدفعوا غالياً ثمن فعلتهم ،
برؤوسهم ذاتها وبزوجاتهم وأولادهم ·
وأنا أعرف ذلك جيداً في أعماق قلبي ، وكذلك عقلي يدركه ·
سيأتي يوم تُدمّر فيه إليون المقدسة ،
ويُقضى فيه على بريام وشعب بريام ذوي الرماح الدردارية القوية 11 · 165
وزيوس ، ابن كرونوس ، الذي يجلس في الأعالي ، ويقيم في السماء ،
هو نفسه سوف يهز قتامة ترسه فوقهم جميعاً ،
غضباً من هذا الخداع · ولن يمر هذا كله عفو الخاطر ·
لكنني سأحزن عليك كثيراً يا مينيلاوس ،
إذا ما مت وأكملت دورة حياتك · 170
وسأعود مخزياً إلى أرغوس الظامئة 12
إذ سرعان ما سيحن الآخيون إلى أرض آبائهم 13 ،
فنترك لبريام ، وللطرواديين ، هيلين الأرغوسية ،
ليتفاخروا بها فيما تتفتت عظامك في الأرض المحروثة ،
وأنت ملقى ميتاً في طروادة ، بعد مغامرة غير مكتملة · 175
وسيتباهى طروادي مزهو برجولته ،
وهو يقفز عالياً فوق قبر مينيلاوس :
هكذا ينهي أغاممنون القادر غضبه على أعدائه كلهم ،
مثلما قاد دون جدوى جمعاً من الآخيين
ثم عاد إلى أرض آبائه الحبيبة 180
بسفن فارغة ، تاركاً وراءه مينيلاوس الشجاع ·
سيتحدث أحدهم هكذا ، وعندها فلتنشق الأرض الفسيحة لتبتلعني " ·
--------------------------------------------------------------------------------
11 سيكرر هكتور هذا الكلام لاحقاً. فالمهاجم والمدافع يعرفان أن طروادة محكوم عليها بالدمار.
12 هناك إلحاح في الأوصاف المتعلقة بهذه البلاد لتصويرها بأنها بلاد جافة.
13 إذا مات مينيلاوس يفقد الكثير من اليونانيين مبررهم في هذه الحرب. فهم هنا لاستعادة زوجته المختطفة هيلين إليه.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 95
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 96
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 133
فرد عليه مينيلاوس مشجعاً :
" لا تَخَفْ ، ولا تُخِفْ الشعب الآخي ·
فالسهم الحاد لم يصب مني مقتلاً ، بل حرفه 185
النطاق الحربي المتلامع عن مساره وكذلك الطية التي تحته ،
وما يقيني من درع أعده لي حداد البرونز بعناية فائقة " ·
ورد أغاممنون القوي ثانية :
" كم أتمنى أن يكون الأمر كما تقول يا أخي العزيز ·
إن الطبيب سوف يعالج الجرح ، ويضع فوقه 190
المراهم الشافية ، التي سيخفف آلامك المبرحة بها " ·
أنهى كلامه وخاطب رسوله الأمين ، تالثوبيوس :
" اذهب يا تالثوبيوس بأقصى سرعة واجلب ماخاون ،
الطبيب الذي لا غبار عليه ، ابن أسكليبيوس ·
ليلقي نظرة على ابن أتريوس ، مينيلاوس المحارب ، 195
الذي قتله أحدهم برمية سهم من قوس 14 ،
وهو طروادي أو لوكي 15 ففاز بالمجد وأوقع بنا الفجيعة " ·
استمع الرسول إلى هذا الكلام ولم يضيع وقته ·
بل انطلق بين صفوف الآخيين المدرعين بالبرونز
باحثاً عن المحارب ماخاون · وحين رآه 200
كان واقفاً ، وحوله جنود أقوياء من حملة التروس ،
ممن جاؤوا معه من مرعى الخيول في تريكا ·
اقترب منه حتى وقف إلى جانبه ، وخاطبه قائلاً :
" هيا يا ابن أسكلييوس ، فأغاممنون القوي يطلبك ·
لكي تهتم بالمحارب مينيلاوس ، قائد الآخيين 205
--------------------------------------------------------------------------------
14 ربما كان يكفي القول "رمية سهم". ولكنه أسلوب هوميروس والإلياذة الذي يفضل الإبقاء عليه رغم ما فيه من تكرار وأوصاف مسهبة. فالعبارة الواردة هي استخدام رمية قوس لسهم".
15 يثير هذا الكلام نوعاً من التشوش، فمع أن بانداروس رامي الرمية على مينيلاوس قد جاء من لوكيا، إلا أن شعبه طروادي ويعيش في سقوح إيدا. ولكن اللوكيين والطرواديين والداردانيين هم الحلفاء في هذه الحرب.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 96
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 97
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 134
الذي قتله أحدهم برمية سهم من قوس ،
رماه به طروادي أو لوكي ففاز بالفخار وأوقع فينا الفجيعة " ·
وأثار الرسول بكلامه هذا أعماق ماخاون ·
فعادا بين الحشد المتجمهر وسط جموع الآخيين المنتشرة ·
ولكن حين وصلا إلى حيث أصيب مينيلاوس الأشقر 210
وحيث اجتمع علية القوم حوله
في دائرة ، وهو واقف بينهم رجلاً شبيهاً بالآلهة ،
سرعان ما سحب السهم من ربطة نطاق الحرب ·
وحين سُحب السهم تكسرت أشواك النصل وهي تتراجع ·
ثم فتح النطاق الحربي ، وأزاح الطية التي تحته 215
مع الواقية الدرعية التي أتقن صنعها له حداد البرونز ·
وحين رأى الجرح حيث كان السهم النافذ قد وصل
امتص الدم 16 ، ثم ببراعة وضع فوقه الأدوية الشافية
التي كان خيرون قد أعطاها لأبيه باسم الصداقة ·
وفيما كانوا معنيين بصرخة الحرب الداوية ، مينيلاوس ، 220
كانت جموع المقاتلين الطرواديين المدججين تتوافد ·
فعاد الآخيون إلى لبس دروعهم ، وقد تذكروا فنونهم الحربية ·
وبعد ذلك لا يمكن لك أن ترى أغاممنون البارع في نوم
أو مختلياً خلسة ، ولا متمنعاً على حرب ،
بل راح يقتحم الصفوف دائماً نحو المعمعة ، حيث يظفر الرجال بالفخار · 225
نحّى جانباً عربته البرونزية المتلامعة · وظلت خيوله ،
التي تحمحم ، في عهدة سائس انتحى بها جانباً ·
وكان السائس هو يوروميدون ، الذي أنجبه بتوليماوس ، وهذا ابن بيراريوس ·
--------------------------------------------------------------------------------
16 هذه الطريقة في بدء العلاج توحي بأن السهام كانت تغمس بالسم قبل استخدامها.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 97
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 98
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 135
أوصاه أغاممنون بالعناية بها إلى أن يجيء الوقت
الذي ينال منه التعب ، وهو منشغل في تنظيم الصفوف · 230
ثم انطلق على قدميه بين صفوف المقاتلين ·
ووجد الفرسان الدانانيين متشوقين للقتال ،
فوقف قربهم وزاد حماسهم بكلماته :
" أيها الأرجيفيون · لا تدعوا هذه الحمية الباسلة تغادركم ·
فالأب زيوس لن يقدم العون للكذابين ، 235
بل إن الذين ابتدؤوا بالعنف خلافاً للعهود
ستأكل العقبان جلود أجسادهم الغضة ،
فيما نحن نقتاد نساءهم وأولادهم الأبرياء
في سفننا بعد أن نجتاح حصنهم " ·
وحين يرى بعض المحجمين عن القتال الكريه 240
كان يتوجه إليهم غاضباً ويوبخهم بقسوة :
" أيها الأرجيفيون المقاتلون بالسهام 17 · ألا تخجلون أيها المهانون ؟
فيم وقوفكم هكذا في ذهول ، كالغزلان الصغيرة
التي أنهكها الركض في المرج الفسيح
فوقفت مستسلمة ، وقد خارت عزائمها وقواها ؟ 245
أنتم مثلها تقفون مذهولين دون قتال ·
أم لعلكم تنتظرون اقتراب الطرواديين من سفنكم القوية
الراسية على شاطئ البحر الأشهب ،
لتعرفوا إن كان ابن كرونوس سيعينكم " ؟
هكذا كان يتحرك بين صفوف رجاله وينظمهم · 250
وفي طريقه بين الرجال المحتشدين وصل إلى الكريتيين
--------------------------------------------------------------------------------
17 يقصد بالكلمة أن تكون مهيننة . فرماة الشهام يظلون بعيدين عن منطقة الاشتباك. وسيقوم ديوميديس بإهانة باريس حين يصفه برامي السهام.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 98
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 99
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 136
الذين كانوا يتأهبون للقتال وهم حول إيدومينيوس الباسل ·
وكان إيدومينيوس ، الشبيه بالخنزير البري في قوته 18 ، يقف بين الأبطال ،
بينما ميريونيس ينظم كتائب المؤخرة ·
وداخل السرور قلب أغاممنون وهو يتطلع إليهما · 255
فخاطب إيدومينيوس بكلمات التكريم :
" أقدرك عالياً فوق جميع الفرسان الدانانيين يا إيدومينيوس ،
سواء في المعركة أم في أي عمل تقوم به ·
وحتى في المأدبة ، حين يقوم عظماء الأرجيفيين
بمزج خمر الأمراء المشعشعة في أوعيتها · 260
ومع أن بقية الآخيين من ذوي الشعر المرسل
يشربون نصيبهم ، فإن كأسك يظل مليئاً دائماً
مثل كأسي ، فلا تشرب إلا حين تكون مغتبطاً 19 ·
فهيا الآن إلى الحرب · وكن كما عهدناك في الماضي " ·
ورداً على ذلك قال له إيدومينيوس قائد الكريتيين : 265
" يا ابن أتريوس · لا شك أنني سأكون رفيقك الوفي
في الحرب ، ومثلما عاهدتك وأحنيت رأسي موافقاً على ذلك ·
فاستنهض الآن بقية الآخيين ذوي الشعر المرسل ،
لكي نقتحم غمار الحرب بسرعة فائقة، طالما أن الطرواديين قد نكثوا
بعهودهم، الأمر الذي سيعود عليهم بالوبال والفجيعة 270
حيث أنهم كانوا السباقين إلى المبادرة بالعنف خلافاً للعهد " ·
سمع الأتري هذا الكلام فابتهج من أعماقه ، وتابع تقدمه ·
ووصل في تجواله بين الجموع إلى الأياسيين 20 ·
وكان هذان مدججين بالسلاح ، والغبار يتصاعد من بين أقدام المشاة حولهما ·
--------------------------------------------------------------------------------
18 التشبيه بالخنزير البري يقصد به المديح طبعاً.
19 تحتمل هذه العبارة معنيين. الول كما ورد الآن. ويعني أن إيدومينيوس لا يشرب اعتباطاً شأن السكيرين. بل يشرب حين يحس بالغبطة. والمعنى الثاني هو أن قليلي الأهمية، في العادة لا يُسكب لهم فرواً بعد إفراغ كؤوسهم. فهذا امتياز خاص بعلية القوم. ولكن أغاممنون وإيدومينيوس يظل كأساهما مليئين ويعاد ملؤهما كلما فرغا.
20 هما أثنان. أياس الصغير وأياس التيلاموني. وهما قائدا السالاميين واللوكرين. وهنا رأي آخر يقول إن المقصود هما الأخوان أياس التيلاموني وتيوكروس.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 99
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 100
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 137
وكما يتابع الراعي من مرقبه غيمة سابحة 275
في طريقها فوق البحر قبل هبوب الريح الغربية ،
ومع أنه يكون بعيداً حيث يراقب ، ويرى الغيمة كالحة السواد ،
وهي تعبر البحر دافعة العاصفة أمامها ،
فإنه حين يراها يقشعر بدنه ويسوق قطيعه إلى الكهف ،
كذلك كانت الكتائب تتحرك حول الأياسَين ، 280
جمهرة متكاتفة من المحاربين الأقوياء الشبان المؤيَّدين من الآلهة ·
سودٌ ، ومسلحون بالرماح والتروس ، متلهفون لخوض غمار الحرب ·
وابتهج أغاممنون سيد الرجال وهو ينظر إليهم
فخاطبهم بصوت عال ، موجهاً إليهم كلماته المجنحة :
" أيها الأياسان · يا قائدَي الأرجيفيين ذوي الدروع البرونزية · 285
لمثلكما لا أوجه الأوامر · فليس من اللائق بكما
أن أستحثكما ، وأنتما منذ الآن قد قدتما جيشكما للقتال الضاري ·
يا أبانا زيوس · ويا أثينا · ويا أبولو ·
لو أن هذه الروح تملأ قلوب شعبي كله ،
لسقطت مدينة الزعيم بريام 290
بين أيدينا أسيرة ومستباحة كلياً " ·
أنهى كلامه معهما ، ثم غادرهما واختلط بالآخرين ·
وهناك التقى بنيستور ، خطيب بولوس المفوّه ،
وهو ينظم مرافقيه ويحضهم على القتال ·
وكان بين من التفوا حوله بيلافون الطويل وألاستور وخروميوس 295
وخاميون القوي وبياس راعي الرعية ·
كان في البدء قد نظم الفرسان مع جيادهم وعرباتهم ،
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 100
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 101
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 138
وحشد وراءه الشجعان والمشاة
لكي يكونوا كتلة الصد ، ووضع الجبناء في الوسط ،
لكي يضطر كل منهم للقتال حتى لو لم يكن راغباً في ذلك · 300
أصدر أمره أولاً إلى الفرسان ، وحذرهم
حول ضرورة السيطرة على جيادهم كي لا يتوهوا بين الجموع :
" حذار أن يدفع زهو أي منكم بفروسيته ورجولته
إلى أن يقاتل الطوراديين وهو وحده قبلنا جميعاً ،
أو أن يعطي المبرر لشيء من هذا النوع ، لأن هذا سيضعفنا · 305
وحين يواجه أي منكم عربات العدو وهو في عربته 21 ،
فليطعن برمحه ، لأن هذا سيكون النهج الأقوى في القتال ·
هكذا اقتحم المقاتلون من قبلكم المدن والحصون ،
وبحفاظهم على معنويات من هذا النوع في قلوبهم ، وهدف واضح كهذا أمامهم " ·
هكذا كان يشجعهم ذلك الرجل العجوز الخبير في القتال · 310
وقد أحس سيد الرجال أغاممنون بالسرور وهو ينظر إليه
فحدثه بصوت مرتفع وبكلمات مجنحة :
" يا سيدي الموقر · كم أتمنى لو أن القوة الموجودة في روحك
موجودة في ركبتيك ، ولو أن العزم قد بقي ثابتاً فيك ،
ولكن الشيخوخة تُضعفك وتُضعف كل ما فيك ، فليت عمرك 315
كان لأحد المقاتلين ، وليتك كنت أنت أحد الشبان " ·
وتكلم الفارس الجيريني نيستور رداً على كلامه :
" وأنا أيضاً أتمنى ، يا ابن أتريوس ،
أن أكون ذلك الرجل الذي كنته يوم صرعت إيروثاليون العظيم ·
ولكن الآلهة لا يمكن أن تعطي الإنسان كل شيء في الوقت ذاته · 023
--------------------------------------------------------------------------------
21 ليس في الإلياذة الكثير من الوصف لكيفية قتال الجيوش، وخاصة بالنسبة لقتال العربات. ولكن يتبين أن المقاتل كان معه سائق لعربته. وحين يلتقي بالعدو لا يقاتل وهو فيها، بل ينزل منها ويتركها بإشراف السائق. وطريقة توزيع نيستور للقوات ترينا كيف كان القتال ف يالعهد الميسيني، وذلك عند قوله إن هذه هي الطريقة التي كان يتم بها اجتياح المدن في الماضي.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 101
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 102
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 139
ففي ذلك الحين كنت شاباً · لكن الشيخوخة تعتريني الآن ·
إلا أنني سأظل بين مقاتلي العربات وأنا على هذه الحال ،
وسأقودهم بالكلمة والرأي ، وتلك هي مزايا الشيوخ ·
ومقاتلو الرمح الشباب سيقاتلون برماحهم ، وأولئك هم الذين ولدوا
بعدي بجيل ، والذين يثقون بقوتهم " · 325
وتابع الأتري سيره بعد أن امتلأ قلبه بالبهجة لسماعه هذا الكلام ·
والتقى بابن بيتيوس ، مينيسثيوس ، سائق الجياد ،
وكان ما يزال واقفاً ، وحوله الآخيون التواقون إلى المعركة ·
وإلى جانب هؤلاء كان أوليس الداهية قد اتخذ موقعه ،
وإلى جانبه يقف الجنود الكافالينيون ، الذين ليس فيهم مقاتل ضعيف ، 330
إذ لم يكونوا قد عرفوا بنشوب الحرب 22 ·
ولكنهم حين رأوا مؤخراً حركة الكتائب
من الآخيين والطرواديين ، مروضي الخيول ، وقفوا منتظرين
إلى أن تتقدم موجة أخرى من الآخيين ،
ليصطدموا بالطرواديين وتبدأ المعركة · 335
وحين رأى سيد الرجال ، أغاممنون ، ذلك توجه إليهم موبخاً
وخاطبهم بكلماته المجنحة بصوت عال :
" يا ابن بيتيوس ، المؤيد من الإله ، وأنت أيضاً ،
يامن تركز عقله على المغانم وأساليب التحايل 23 ،
لم تقفان هكذا متراخيين جانباً ، منتظرين الآخرين ؟ 340
لا يليق بكما أنتما ، الاثنين ، إلا أن تكونا بين مقاتلي المقدمة ،
وتتحملا قسطكما من وهج المعركة ·
فأنتما أول من يسمع بالمآدب
--------------------------------------------------------------------------------
22 يقول هوميروس إن هؤلاء لم يكونوا قد سمعوا بتجدد الحرب. وهنا توجد ثغرة غير مبررة. فأوليس يفترض أن يكون قد عرف بما جرى. فهو كان أحد القادة المجتمعين لتقرير المبارزة بين مينيلاوس وباريس. ويفترض أنه اشهد محاولة بانداروس قتل مينيلاوس التي تسببت في تجدد الحرب.
ولكن الملاحظ ، بشكل عام، أن الشاعر يتعامل بمحبة واستظراف مع دهاء أوليس. بينما يثير الشكوك في أي سلوك بارع يصدر عن أي من الأبطال الآخرين.
23 لا يصدر كلام من هذا النوع من أغاممنون نحو أي من القادة الآخرين.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 102
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 103
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 140
حين يهيئ الآخيون مأدبة للأمراء ·
وفيها تجدون متعتكم في التهام اللحم المشوي ، 345
وفي شرب ما تشتهيان من كؤوس الخمر الحلو كالعسل ·
والآن تجدان المسرة في الفرجة على الكتائب العشر
من الآخيين الذين سيحاربون بالبرونز الذي لا يرحم أمام أعينكما " ·
تطلع إليه أوليس بغيظ 24 وقال له :
ما هذه الكلمة التي تسربت من بين أسنانك ، أيها الأتري ؟ 350
بعد أن قمنا ، نحن الآخيين ، بإيقاظ إله الحرب الضاري
على الطرواديين ، مروضي الخيول ، كيف لك أن تقول
إنني أتلكأ عن القتال ؟ راقب فقط ، إن كنت مهتماً ، أو كان الأمر يعنيك ، 25
والد تيليماكوس ذاته وهو يلتحم مع أبطال الطرواديين ،
مروضي الخيول · إن كلامك ليس إلا هراء ولا معنى له " · 355
ورد عليه أغاممنون القوي بدوره ، وهو يضحك ،
بعد أن أدرك أنه قد أغضبه ، فتراجع عن كلامه :
" يا ابن لايرتيس ، وسليل زيوس ، يا أوليس الداهية ،
يجب أن لا أنتقدك ، ولا حتى أوجه لك الأوامر ،
فأنا أعرف أن الروح الكامنة في قلبك الخفي 360
لا تعرف إلا الأفكار اللطيفة · فأنت تفكر بما أفكر فيه أنا ·
هيا بنا الآن · سأسوي الأمور فيما بعد
إن كان قد قيل ما يزعج · ولنرْجُ أن تنهي الآلهة هذا الأمر بلا طائل " ·
أنهى كلامه ، وغادره ليختلط بالآخرين ·
فالتقى بابن توديوس ، ديوميديس ذي الروح المعنوية العالية ، 365
وكان واقفاً بين العربات المختلطة والخيول ،
--------------------------------------------------------------------------------
24 مهما بلغ دهاء أوليس وضبطه لأعصابه لا يمكن أن يترك كلام أغاممنون يمر دون تعليق.
25 تلميح إلى أن أغاممنون نفسه قد لا يكون في صفوف المقدمة حين تنشب الحرب.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 103
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 104
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 141
وكان ابن كابانيوس ، سثينيلوس ، واقفاً إلى جانبه ·
وعند رؤية ديوميديس وبخه سيد الرجال ، أغاممنون ،
وتحدث إليه بصوت عال مخاطباً إياه بكلمات مجنحة قائلاً :
" يا لحظي السيئ يا ابن توديوس ، مروض الخيول الجريء ، 370
مالك تتراخى وتتلصص على المعركة عن بعد ؟
لم نعهد هذا من توديوس ، لم يكن يتخلف في الصفوف الخلفية ،
بل كان يغير على العدو في مقدمة فرسانه ·
هذا ما يقوله عنه من رأوه ، فأنا لم أره
ولم ألتق به من قبل · لكنهم يقولون إنه كان يبز الآخرين · 375
فذات مرة جاء إلى موكيناي ، ولكن ليس في حرب ،
مع شبيه الآلهة بولونيكيس ، زائراً وصديقاً ،
ليحشد الناس من أجل مهاجمة حصون ثيبي المقدسة ،
وناقشانا مطولاً لكي نعطيهما محاربين ·
وكان رجالنا ميالين إلى منحهما ما يريدان ، وموافقين على ما يطلبانه ، 380
ولكن زيوس غير رأيهم ؛ إذ كشف لهم عن النذر التي تعترضهم ·
وبعد أن تابعوا سيرهم في طريقهم
ووصلوا إلى نهر أسوبوس ، وإلى مروج العشب والأسل ،
أرسل الآخيون توديوس مع رسالة ·
فذهب حتى وصل إلى الكادميين المحتشدين 385
حول بيت إيتيوكليس القادر ·
وهناك ، وعلى الرغم من أن توديوس غريب عن الجو ،
فإنه لم يخَفْ ، وهو وحده بين هذا العدد الكبير من الكادميين ،
بل تحداهم أن يجربوا قوتهم معه ، وتفوق عليهم كلهم بسهولة ·
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 104
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 105
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 142
بقوة كهذه زودته بالاس أثينا · 390
وقام الكادميون الذين يسوطون جيادهم غاضبين
بتشكيل فريق يكمن له بمكر في طريق عودته ،
وكان مؤلفاً من خمسين مقاتلاً وعليهم قائدان
ابن هايمون ، مايون ، الشبيه بالآلهة ،
ومعه ابن أوتوفونوس ، بولوفونتيس ، العنيد في القتال · 395
ولاقى هؤلاء جميعاً على يدي توديوس مصيراً مخزياً ·
قتلهم جميعاً ، ولم يوفر إلا واحداً سمح له بالعودة من جديد ·
فقد ترك مايون يذهب تنفيذاً لإشارة إلهية ·
هذا ما كان عليه توديوس الإيتولي ، الذي كان أباً
لابن أقل منه بكثير ، ولا يصلح إلا للوشوشة المتآمرة " · 400
ولم يحر ديوميديس جواباً على هذا الكلام
الذي جرحه ، فقد عقلت لسانه هيبة توبيخ الملك ·
ولكن ابن كابانيوس المجيد رد عليه قائلاً :
" يا ابن أتريوس · حذار أن تكذب حين تعرف الحقيقة ·
فنحن ندعي أننا أفضل من أبوينا · 405
نحن الذين اقتحمنا حصون ثيبة ذات الأبواب السبعة ·
وكنا نقود رجالاً أقل في مواجهة سور كان معززاً بحرس أقوى وأكثر ·
وذلك بفضل إشارات الآلهة ، والعون الذي قدمه لنا زيوس ·
بينما قضي على أولئك بسبب غبائهم الطائش ·
ولذا فليس عليك أن تشبهنا بأبوينا في الأنفة " · 410
عندئذ رد عليه ديوميديس ، وهو ينظر إليه غاضباً :
" اهدأ يا صديقي ، وافعل كما أقول لك ،
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 105
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 106
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 143
إنني لا أرى ما يشين أغاممنون ، راعي الرعية ،
وهو يحض الآخيين المدججين على القتال ·
فمجده هو القادم ، إذا ما نجح الآخيون 415
في قتل رجال طروادة والتمكن من إليون المقدسة ·
وإذا ما ذُبح الآخيون ، فإن حزنه سيكون عظيماً ·
فتعال ولنتمسك بشجاعتنا على القتال " ·
قال ذلك وقفز بعدة حربه الكاملة من العربة ،
ووصل صليل البرونز إلى قلب الملك مخيفاً 420
حين قفز · وهو خوف كان سيستولي حتى على قلب رجل قوي 26 ·
وكما تضرب الأمواج العنيفة شاطئاً عاصفاً
ضربة بعد أخرى ، فيما الريح الغربية تدفعها ،
إذ تتجمع بعيداً على سطح الماء الفسيح ، ثم تتقدم
لتنسفح بضجيج كبير على الأرض الجافة ، ثم على النتوء الصخري 425
لتتناثر زبداً مالحاً وهي تتحطم ،
هكذا احتشدت الكتائب الدانانية موجة بعد أخرى ،
لتنزج في المعركة برباطة جأش ، ومع كل قائد رجاله ·
فيما تقدم أولئك بصمت حتى لا تحسب
أن هؤلاء الناس كلهم، بأصواتهم الحبيسة في صدورهم، كانوا يتقدمون· 430
وبصمت خوفاً من قادتهم ، وعلى أجساد الجميع
تتلامع الدروع المتألقة التي يحملونها على أجسادهم ، وهم يزحفون ·
وكان الطرواديون ، مثل الأغنام ، في عهدة مالكها ،
بجموعها الغفيرة تنتظر أن تُحلب،
وتثغو دون توقف حين تسمع أصوات حملانها ؛ 435
--------------------------------------------------------------------------------
26 تؤكد جولة أغاممنون، هذه، على قادته ومقاتليه، ما افترضناه عند استعراض القوات في الفصل الثاني ، من رغبة الشاعر في إرضاء مستمعيه كلهم بأن لا يغفل ذكر واحد من القادة.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 106
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 107
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 144
هكذا كانت أصوات الطرواديين تتصاعد من وسط جيشهم اللجب ·
وبما أنه لم يكن هناك كلام أو لغة واحدة بين الجميع 27 ·
فقد اختلطت أصوات أولئك الذين تم تجميعهم من كل حدب وصوب ·
وكان آريس يقودهم ، وأثينا ذات العينين الشهلاوين تقود الآخيين ·
وكانت ( الرعب ) تقودهم ومعها ( الخوف ) و ( الكره ) 28 440
التي لا تعرف الرحمة ، تلك التي كانت أختاً ومرافقة لآريس ،
تلك التي لم تكن شيئاً يذكر في البداية ، ثم صارت فيما بعد
تكبر إلى أن صار رأسها يدق السماء ·
هي التي كومت المرارة ووزعتها بالتساوي على الطرفين ،
وهي تمشي وسط المذبحة لتجعل آلام الرجال أكبر · 445
وفيما كان هؤلاء يتقدمون وصلوا إلى مكان واحد وتواجهوا ·
دفعوا بتروسهم ورماحهم جنباً إلى جنب ،
واندفعت قوة الرجال المدرعين بالبرونز ، وتصادمت التروس المتكاثرة
في وسط الميدان وارتفع ضجيج القتال عالياً ·
وتصاعدت الزعقات مصحوبة بصيحات النصر 450
من رجال يَقتلون ، وآخرين يُقتلون ، فتضرجت الأرض بالدماء ·
وكما تتحدر مياه الشتاء من الجبال ،
ويتعاظم اندفاعها مع التقاء الروافد
القادمة من الينابيع الغزيرة المنبثقة من تجاويف أحواضها المائية ،
فيسمع الرعاة هديرها في الجبال من بعيد ، 455
هكذا كانت أصوات الصدام والصراخ تنبثق من التحام المقاتلين ·
كان أنتيلوخوس أول المقاتلين الذين قتلوا واحداً من القادة الطرواديين ،
وهو إيخيبولوس المقدم بين الأبطال ، وابن ثالوسياس ·
--------------------------------------------------------------------------------
27 في هذا شيء من المعنى الذي قصده المتنبي في وصفه لتعدد الأقوام في الجيش عند قوله:
تجمع فيه كل لسـن وأمة فما تفهم الحداث إلا التراجم
28 الرعب والخوف والكره أسماء شخصيات أنثوية متجسدة، ولذلك وضعناها ضمن أقواس. ففي النص جاءت بأحرف كبيرة كما هو الحال في أسماء الأشخاص والأماكن والآلهة.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 107
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 108
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 145
كانت الرمية الأولى له ، فضرب قرن الخوذة المزينة بشعر الخيل
فأصاب رأسُ الرمح البرونزي جبينه ودخل فيه ، 064
حتى العظم ، فغطت غيمة من العتم عينيه ،
وسقط مثل برج وسط الالتحام العنيف ·
وحين ارتمى أمسك به من قدميه إيليفينور القوي ،
ابن خالكودون ، زعيم الأبانتيين الجسورين ،
وجره مبتعداً به عن مرمى السهام ، في محاولة سريعة 465
لانتزاع الرمح منه ، ولكن اندفاعه كان قصير الأمد ·
ففيما هو يرفع الجثة ، لمح أجينور الجسور
أضلاعه تنكشف تحت الدرع وهو منحن ،
فطعنه برمحه ذي السنان البرونزي ، وشل حركته ·
فغادرته روحه ، وازدادت حمى القتال 470
فوق جثته بين الطرواديين والآخيين ،
الذين كان يقفز كل رجل منهم على الآخر كالذئاب ·
وهناك قام أياس التيلاموني بطعن ابن أنثيميون ،
سيمويسيوس ، بجماله الأخاذ ، وهو الذي حملت به أمه
وهي تنزل من إيدا على ضفة سيمويس ، 475
لاحقة بأبويها لرعي الأغنام ؛
ولذلك سمي سيمويسيوس · لكنه لم يستطع
أن يستعيد مرة أخرى عناية أبويه · لقد كان عمره قصيراً ،
إذ وقع تحت طعنة رمح أياس الجسور ،
الذي طعنه حين تقدم قرب حلمة ثديه الأيمن ، 480
فخرج الرمح يلمع من كتفه ·
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 108
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 109
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 146
وسقط بعدها معفراً فصار مثل حورة سوداء
كانت تنمو على الأرض وسط مستنقع كبير
بأغصان طرية سامقة في أعاليها ،
فنزل عليها صانع عربات بفأسه الحديدية اللامعة 485
ليصنع منها عجلة لعربة فاخرة ·
وظلت بقية الشجرة متخشبة على ضفة نهر ·
هكذا كان ابن أنثيميون ، سيمويسيوس ،
الذي قتله أياس العظيم · وقذف أنتيفوس ذو الصدار اللامع ،
ابن بريام ، برمحه النفاذ ، نحو أياس وسط الجموع · 490
ولكنه أخطأه وأصاب ليوكوس ، المرافق الشجاع
لأوليس ، في أربيته 29 ، وهو يسحب إحدى الجثث ،
فسقطت الجثة من يده ، وسقط هو فوقها ·
وجن أوليس غضباً لمقتله ،
فتقدم بين جموع الأبطال ، بخوذته البرونزية اللامعة 30 ، 495
واقترب من العدو ، وهو يروز رمحه اللامع ،
وتلفت حوله ، فتراجع الطرواديون
حذراً من رميته · ولكن رميته لم تَخب ·
بل أصابت ابن بريام ، ديموكون الهجين
الذي جاء من أبودوس تاركاً خيوله السريعة · 500
طعنه أوليس بالرمح في صدغه ثأراً لمرافقه ،
فخرج سنان الرمح البرونزي من الصدغ الآخر ·
وغطت عينيه غيمة من العتم ·
سقط سقطة مدوية ودرعه يصلصل فوقه ·
--------------------------------------------------------------------------------
29 أصل الفخذ.
30 تُلاحظ هنا براعة هوميروس في الانتقال داخل المغركة، حيث يسقط يوناني ثم طروادي بالتناوب.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 109
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 110
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 147
وتراجع أبطال طروادة بعدها ومعهم هيكتور المجيد ، 505
وأطلق الأرجيفيون صرخة تهليل عظيمة ، وراحوا يجرون الجثث
ورجعوا إلى الوراء مبتعدين · ولكن أبولو الذي يرقب
من فوق بيرغاموس 31 العالي ثار غضبه ، فصاح بالطرواديين :
" انهضوا أيها الطرواديون ، ولا تتراجعوا
عن الحرب مع الأرجيفيين · إن جلودهم ، بالتأكيد ، ليست من حديد · 510
ليست من حديد لتقاوم النصل البتار للبرونز ، وهو يضربهم ·
أبداً · وليس آخيل ، ابن ثيتيس ذات الشعر الجميل بين المقاتلين ·
بل هو إلى جانب السفن يتميز غضباً " ·
هكذا صاح الإله الغاضب من القلعة ، بينما كانت ابنة زيوس ،
تريتوغينيا ، الإلهة السامية ، قد توجهت إلى الأرجيفيين 32 ، 515
معترضة كل من تراه متراجعاً ، وهي تجول وسط المعركة ·
وأصاب الحتف ابن أمارونكيوس ، ديوريس ،
الذي تلقى ضربة بحجر مشقوقة على كاحله
في الساق اليمنى ، وقد قذفه بها قائد المحاربين الثراسيين ،
بيروس ، ابن إمبراسوس ، القادم من أينوس · 520
وقد حطمت الحجر القاسية أوتار الساق كلها ومن الجانبين
ومع العظم فانقلب على ظهره فوق الأرض
محاولاً تفادي السقطة بكلتا يديه ، وهو يمدهما إلى مرافقيه الأعزاء ،
وهو يلفظ أنفاسه · وركض بيروس قاذف الحجر إلى جانبه ،
وطعنه برمحه قرب السرة ، فانداحت أحشاؤه 525
على الأرض وأطبقت على عينيه غيمة من العتم ·
وفيما كان بيروس يتراجع راكضاً ، طعنه ثواس الأيتولي
--------------------------------------------------------------------------------
31 قلعة طروادة. ويقصد بها أحياناً طروادة كلها.
32 تريتو غينيا: أحد أسماء أثينا.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 110
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 111
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 148
في صدره فوق حلمة ثديه ، فاستقر السنان في رئته ،
وسحب ثواس القريب منه الرمح الثقيل
من صدره ، ثم استل سيفه البتار 530
وضربه في وسط بطنه فأخرج روحه من جسده ،
إلا أنه لم يجرده من درعه ، فرفاقه كانوا واقفين حوله ،
وهم ثراسيون بذؤابات شعر على رؤوسهم ، يحملون رماحهم الطويلة ·
ومع أنه كان محارباً قادراً وقوياً ، إلا أن أحدهم ، وكان واثقاً من نفسه ،
وجه إليه ضربة أجبرته على التراجع ، مترنحاً · 535
وهكذا ارتمى الاثنان ممددين أحدهما إلى جانب الآخر ،
سيدين ، أحدهما من الثراسيين ، والآخر من الإيبيين
المدرعين بالبرونز ، وحولهما تناثر قتلى كثيرون ·
ولم يعد في وسع أي رجل في القتال أن يستخف به ،
وإن كان لم يتلق ضربة ، أو طعنة بالبرونز الحاد 540
الجوّال في ذلك القتال ، وبالاس أثينا توجه يده ،
وتبعد عنه الرماح المترامية ·
ففي ذلك اليوم تجندل الكثيرون من الآخيين والطرواديين
وارتموا متمددين على التراب ووجوههم متقابلة ·
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 116
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 117
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الفصل الخامس
رقم صفحة الكتاب الورقي: 153
لقد منحت بالاس أثينا القوةَ والجسارةَ
لابن توديوس ، ديوميديس ، لكي يكون مبرّزاً
بين الأرجيفيين جميعاً ، ويفوز بمجد البسالة ·
وأطلقت من ترسه وخوذته لهباً لا يخمد
مثل ذلك النجم 1 في الصيف الغارب ، الذي بين النجوم كلها ، 5
يشرق مستحماً بمياه البحر ليتألق ببهاء ·
هكذا جعلت النار تتأجج من رأسه وكتفيه
وزجت به في حمأة القتال ، التي كان معظمهم يحارب فيها ·
وكان هناك رجل من الطرواديين ، هو داريس ، الكريم والذي لا غبار عليه ،
وكان كاهناً مكرساً لهيفايستوس ، وله ولدان ، 10
هما فيجيوس وإيدايوس ، البارعان في القتال ·
وهذان الاثنان انفصلا عن الآخرين واندفعا نحوه ·
ربطا عربتيهما فيما كان ديوميديس متوجهاً إليهما راجلاً ·
وأطلق أولهما ، فويجيوس ، رمحه ذا الظل الطويل · 15
فمر الرمح المدبب من فوق الكتف اليسرى لابن توديوس ،
ولم يصب جسمه · فقام ديوميديس بالرمي
برمحه البرونزي ، ولم تخب ضربته بالسلاح المنطلق من يده ،
بل انغرز في الصدر بين الثديين ، فألقاه مجندلاً وراء جياده ·
وقفز إيدايوس من العربة متقنة الصنع 20
ولم تكن لديه الشجاعة لأن يقف قرب أخيه الصريع ·
وحتى وهو في هذه الحالة لم يكن لينجو من شبح الموت الأسود ·
--------------------------------------------------------------------------------
1 هو سيريوس أكثر النجوم لمعاناً في السماء. ويظهر في أواخر الصيف. وكان اليونانيون يعتبرون أن البحر يحيط بالأرض التي لها شكل دائري، كالصحن. وبالتالي فالكواكب كلها، والشمس والقمر بينها، تشرق من البحر وتغرب فيه.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 111
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 112
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 154
ولكن هيفايستوس أمسك به وأنقذه ؛ بأن لفه في العتمة
لكي لا يُترك العجوز مستوحداً معزولاً ·
ولكن ابن توديوس عالي الهمة سرّح الجياد 25
وأعطاها لرفقته للعودة بها إلى السفن الجوفاء ·
وفيما كان الطرواديون يراقبون ابنَي داريس ،
أحدهما يهرب ، والآخر مجندلاً قرب عربته ،
ثار غضبهم كلهم · ولكن أثينا ذات العينين الشهلاوين
أمسكت بآريس العنيف من يده ، وقالت له : 30
" آريس · يا آريس الفتاك ، المضرج بالدم ، وهادم الأسوار القوية ·
أفلا ندع الطرواديين والآخيين يقتتلون
من أجل أي مجد يمنحه زيوس لأي منهما ،
فيما نتنحى نحن ونتجنب غضب زيوس ؟ "
قالت ذلك وسحبت آريس العنيف خارج المعمعة · 35
ثم أجلسته على رمال سكاماندروس ·
فيما كان الدانانيون يدحرون الطرواديين ، وكل أمير منهم 2 يقتل خصمه · في البدء أطاح سيد البشر أغاممنون
بأوديوس الطويل ، قائد الهاليزونيين ، عن عربته ·
ففي ظهره ، وهو يلتفت ، انشكّ الرمح 40
بين كتفيه حتى ظهر من صدره ·
سقط سقوطاً مدوياً ، وقعقع درعه فوقه ·
قام إيدومينيوس بقتل ابن بوروس المايوني ، فايستوس ، 3
الذي خرج من تارني ذات التربة العميقة ·
وقد طعن إيدومينيوس ، ذو الرمح الشهير ، هذا الرجل وهو يمتطي 45
--------------------------------------------------------------------------------
2 قبل الرجوع إلى ديوديموس يتم إيراد الإنجازات الفردية لستة من القادة اليونانيين. وهم أغاممنون وإيدومينيوس ومينيلاوس وميريونيس (القائد الثاني بعد إيدومينيوس) وميغيس ويوروبولوس. ومن خلال هذه المجموعة يبين هوميروس تفوق اليونانيين. فالأعداء يولون الأدبار ، حيث أن أحدهم يقتل وهو في عربته، والثاني وهو يصعد عربته، وخمسة يطعنون في ظهورهم.
3 إن ورود شخص اسمه فايستوس، يقوم إيدومينيوس بقتله، مسألة مثيرة للحيرة. ففايستوس هو اسم المدينة الثانية في كريت. وقد كان إيدومينيوس ملكاً على المدينة الأولى، كنوسوس. ويعزو ويلكوك هذا الالتباس إلى تشوش عند الشاعر، الذي أراد أن يورد الكثير من الأسماء لشخصيات ثانوية يرد ذكرها لمرة واحدة، حين تُقتل على أيدي أبطال الملحمة.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 112
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 113
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 155
عربته ، خلف خيوله ، بالرمح الطويل الذي انغرز في كتفه اليمنى ·
فسقط عن عربته ، وتلقفته العتمة الكريهة ·
وقام أتباع إيدومينيوس بتجريد فايستوس من درعه ،
في الوقت الذي كان فيه مينيلاوس ، ابن أتريوس ، يقتل برمحه الحاد
سكاماندريوس ، ابنَ ستروفيوس ، الرجل الخبير في المطاردات· 50
وصياد الوحوش البارع · لقد علمته أرتميس بنفسها 4
كيف يقنص كل حيوان بري يعيش في الغابات الجبلية ·
ولكن أرتميس أم السهام المرشوقة لم تستطع أن تعينه ،
ولا الرميات البعيدة المدى للرمح ، والتي كان فيها مجلياً ، قد نفعته
فمينيلاوس ، الشهير برمحه ، ابن أتريوس ، طعنه ، 55
في ظهره برمية رمح وهو يهرب أمامه ،
بين كتفيه ، فخرج الرمح من صدره ·
وسقط على وجهه ودرعه يصلصل فوقه ·
وقام ميريونيس ، بدوره ، بقتل فيريكلوس ، ابن هارمونيديس ، 5 الحدّاد ، الشاطر في صنع كافة الأشياء الدقيقة بيديه ؛ 60
لأن بالاس أثينا كانت تحبه أكثر من الجميع ·
وهو نفسه الذي بنى لألكساندروس السفن المتوازنة
بادئة الشر ، وجالبة الأجل للطرواديين الآخرين ،
وله نفسه ، إذ لم يكن يعرف شيئاً عن مخططات الآلهة ·
هذا هو الرجل الذي لاحقه ميريونيس · وحين لحق به 65
طعنه في إليته اليمنى فاخترقه رأس الرمح
من تحت العظم حتى المثانة · 6
وهوى على ركبتيه وهو يزعق ، فيما كان الموت كالضباب من حوله ·
--------------------------------------------------------------------------------
4 كانت بالاس أثينا تحب فيريكلوس. ولذلك علمته أرتيميس فنون الصيد. وكل مهارة استثنائية عند إنسان هي فضل وهبة من الآلهة. ويتم تخصيص إله أو إلهة لمنحه هذه المهارة أو السمة الاستثنائية. وهذا ما حدث حين منح أبولو قوسه لبانداروس.
5 كلمة هيرمونيديس تعني ابن البارع، وهو خير ما يسمىس به الحداد أو الصائغ.
6 إن ميريونيس هو الذي يحقق الإصابات المعقدة، التي توصف بمنطق تشريحي. وتلك من الميزات التي يمنحها هوميروس للأبطال من الصف الثاني في الإلياذة.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 113
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 114
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 115
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 116
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الفصل الخامس
رقم صفحة الكتاب الورقي: 153
لقد منحت بالاس أثينا القوةَ والجسارةَ
لابن توديوس ، ديوميديس ، لكي يكون مبرّزاً
بين الأرجيفيين جميعاً ، ويفوز بمجد البسالة ·
وأطلقت من ترسه وخوذته لهباً لا يخمد
مثل ذلك النجم 1 في الصيف الغارب ، الذي بين النجوم كلها ، 5
يشرق مستحماً بمياه البحر ليتألق ببهاء ·
هكذا جعلت النار تتأجج من رأسه وكتفيه
وزجت به في حمأة القتال ، التي كان معظمهم يحارب فيها ·
وكان هناك رجل من الطرواديين ، هو داريس ، الكريم والذي لا غبار عليه ،
وكان كاهناً مكرساً لهيفايستوس ، وله ولدان ، 10
هما فيجيوس وإيدايوس ، البارعان في القتال ·
وهذان الاثنان انفصلا عن الآخرين واندفعا نحوه ·
ربطا عربتيهما فيما كان ديوميديس متوجهاً إليهما راجلاً ·
وأطلق أولهما ، فويجيوس ، رمحه ذا الظل الطويل · 15
فمر الرمح المدبب من فوق الكتف اليسرى لابن توديوس ،
ولم يصب جسمه · فقام ديوميديس بالرمي
برمحه البرونزي ، ولم تخب ضربته بالسلاح المنطلق من يده ،
بل انغرز في الصدر بين الثديين ، فألقاه مجندلاً وراء جياده ·
وقفز إيدايوس من العربة متقنة الصنع 20
ولم تكن لديه الشجاعة لأن يقف قرب أخيه الصريع ·
وحتى وهو في هذه الحالة لم يكن لينجو من شبح الموت الأسود ·
--------------------------------------------------------------------------------
1 هوسيريوس أكثر النجوم لمعاناً في السماء. ويظهر في أواخر الصيف وكان اليونانيون يعتبرون أن البحر يحيط بالأرض التي لها شكل دائري، كالصحن. وبالتالي فالكواكب كلها، والشمس والقمر بينها، تشرق من البحر وتغرب فيه.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 117
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 118
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 154
ولكن هيفايستوس أمسك به وأنقذه ؛ بأن لفه في العتمة
لكي لا يُترك العجوز مستوحداً معزولاً ·
ولكن ابن توديوس عالي الهمة سرّح الجياد 25
وأعطاها لرفقته للعودة بها إلى السفن الجوفاء ·
وفيما كان الطرواديون يراقبون ابنَي داريس ،
أحدهما يهرب ، والآخر مجندلاً قرب عربته ،
ثار غضبهم كلهم · ولكن أثينا ذات العينين الشهلاوين
أمسكت بآريس العنيف من يده ، وقالت له : 30
" آريس · يا آريس الفتاك ، المضرج بالدم ، وهادم الأسوار القوية ·
أفلا ندع الطرواديين والآخيين يقتتلون
من أجل أي مجد يمنحه زيوس لأي منهما ،
فيما نتنحى نحن ونتجنب غضب زيوس ؟ "
قالت ذلك وسحبت آريس العنيف خارج المعمعة · 35
ثم أجلسته على رمال سكاماندروس ·
فيما كان الدانانيون يدحرون الطرواديين ، وكل أمير منهم 2 يقتل خصمه · في البدء أطاح سيد البشر أغاممنون
بأوديوس الطويل ، قائد الهاليزونيين ، عن عربته ·
ففي ظهره ، وهو يلتفت ، انشكّ الرمح 40
بين كتفيه حتى ظهر من صدره ·
سقط سقوطاً مدوياً ، وقعقع درعه فوقه ·
قام إيدومينيوس بقتل ابن بوروس المايوني ، فايستوس ، 3
الذي خرج من تارني ذات التربة العميقة ·
وقد طعن إيدومينيوس ، ذو الرمح الشهير ، هذا الرجل وهو يمتطي 45
--------------------------------------------------------------------------------
2 قبل الرجوع إلى ديوديموس يتم إيراد الإنجازات الفردية لستة من القادة اليونانيين. وهم أغاممنون وإيدومينيوس ومينيلاوس وميريونيس (القائد الثاني بعد إيدومينيوس) وميغيس ويوروبولوس. ومن خلال هذه المجموعة يبين هوميروس تفوق اليونانيين . فالأعداء يولون الأدبار، حيث أن أحدهم يقتل وهو في عربته، والثاني وهو يصعد عربته، وخمسة يطعنون في ظهورهم.
3 إن ورود شخص اسمه فايستوس، يقوم إيدومينيوس بقتله، مسألة مثيرة للحيرة. ففايستوس هو اسم المدينة الثانية في كريت. وقد إيدومينيوس ملكاً على المدنية الأولى، كنوسوس. ويعزو ويلكوك هذا الالتباس إلى تشوش عند الشاعر، الذي أراد أن يورد الكثير من الأسماء لشخصيات ثانوية يرد ذكرها لمرة واحدة ، حين تُقتل على أيدي أبطال الملحمة.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 118
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 119
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 155
عربته ، خلف خيوله ، بالرمح الطويل الذي انغرز في كتفه اليمنى ·
فسقط عن عربته ، وتلقفته العتمة الكريهة ·
وقام أتباع إيدومينيوس بتجريد فايستوس من درعه ،
في الوقت الذي كان فيه مينيلاوس ، ابن أتريوس ، يقتل برمحه الحاد
سكاماندريوس ، ابنَ ستروفيوس ، الرجل الخبير في المطاردات· 50
وصياد الوحوش البارع · لقد علمته أرتميس بنفسها 4
كيف يقنص كل حيوان بري يعيش في الغابات الجبلية ·
ولكن أرتميس أم السهام المرشوقة لم تستطع أن تعينه ،
ولا الرميات البعيدة المدى للرمح ، والتي كان فيها مجلياً ، قد نفعته
فمينيلاوس ، الشهير برمحه ، ابن أتريوس ، طعنه ، 55
في ظهره برمية رمح وهو يهرب أمامه ،
بين كتفيه ، فخرج الرمح من صدره ·
وسقط على وجهه ودرعه يصلصل فوقه ·
وقام ميريونيس ، بدوره ، بقتل فيريكلوس ، ابن هارمونيديس ، 5
الحدّاد ، الشاطر في صنع كافة الأشياء الدقيقة بيديه ؛ 60
لأن بالاس أثينا كانت تحبه أكثر من الجميع ·
وهو نفسه الذي بنى لألكساندروس السفن المتوازنة
بادئة الشر ، وجالبة الأجل للطرواديين الآخرين ،
وله نفسه ، إذ لم يكن يعرف شيئاً عن مخططات الآلهة ·
هذا هو الرجل الذي لاحقه ميريونيس · وحين لحق به 65
طعنه في إليته اليمنى فاخترقه رأس الرمح
من تحت العظم حتى المثانة · 6
وهوى على ركبتيه وهو يزعق ، فيما كان الموت كالضباب من حوله ·
--------------------------------------------------------------------------------
4 كانت بالاس أثينا تحب فيريكلوس. ولذلك علمته أرتيميس فنون الصيد. وكل مهارة استثنائية عند إنسان هي فضل وهبة من الآلهة. ويتم تخصيص إله أو إلهة لمنحه هذه المهارة أو السمة الاستثنائية. وهذا ما حدث حين منح أبولو قوسه لبانداروس.
5 كلمة هيرمونيديس تعني ابن البارع، وهو خبير ما يسمى به الحداد أو الصائغ.
6 إن ميريونيس هو الذي يحقق الإصابات المعقدة، التي توصف بمنطق تشريحي. وتلك من الميزات التي يمنحها هوميروس للأبطال من الصف الثاني في الإلياذة.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 119
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 120
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 156
وقام ميغيس بقتل بيدايوس ، ابن أنتينور ،
والذي ، رغم كونه لقيطاً وابناً غير شرعي ، تربى عند ثيانو ، 70
ولقي منها عناية فائقة مثل أي من أولادها ، من أجل إرضاء زوجها ·
والآن أطبق عليه ابن فوليوس ، الشهير بحربته ،
وضربه بالرمح في مؤخرة رأسه على وتر القذال ·
فمرق من بين أسنانه ليقطع النصل الحاد ما تحت اللسان ·
فهوى على التراب وهو يعض على البرونز البارد بأسنانه 75
وقام يوروبلوس ، ابن يوايمون ، بقتل هوبسينور ، المقاتل الرائع ،
ابن دولوبيون ذي القلب القوي ، وهو الذي عين كاهناً لسكاماندروس ،
ويحظى بتبجيل في كل مكان وكأنه إله ·
هذا الرجل ، قام يوروبولوس ، ابن يوايمون ،
بمطاردته وهو يهرب أمامه · وضربه في كتفه 80
بسيفه فقطع له ذراعه ·
فسقط الرجل على الأرض وهو ينزف ، وغطى الموت الأحمر
والقدر الغاشم على عينيه ·
وهكذا تابعوا عملهم في تلك المواجهات القوية ·
ولكنك ما كنت لتستطيع أن تعرف في أي جانب كان ابن توديوس يقاتل، 85
وما إذا كان مع الطرواديين أو مع الآخيين ·
إذ كان يجتاح السهل عاصفاً مثل نهر فيّضه الشتاء
بطوفان يهدم السدود بتياره الهادر ،
الطوفان الذي لم تعد الحواجز تقوى على احتوائه ،
ولا الضفاف الحصينة ذات الكروم اليانعة تكبحه ، 90
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 120
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 121
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 157
يرتفع بغتة مثلما يُثقل مطر زيوس الماءَ
فتتهاوى تحته إنجازات الشبان الجميلة وتتحطم ·
هكذا كانت كتائب الطرواديين الحاشدة تتبعثر
بفعل ابن توديوس ، وما كانت لكثرة عددهم أن تقف في وجهه ·
وكان بانداروس 7 ، ابن لوكاون المتألق ، يرقبه 95
وهو يعصف في السهل مشتتاً الكتائب أمامه ·
وسرعان ما وتر قوسه المحنية وسدد على ابن توديوس
وأطلق · فأصابه وهو يتقدم مهاجماً في كتفه اليمنى ،
من خلال فتحة الدرع ، فمرق السهم المرير خلالها ،
مقتحماً طريقه ، وتضرج الدرع بالدم · 100
وصاح ابن لوكاون المتألق بصوت جهير :
" انهضوا أيها الطرواديون، يا ذوي القلوب الباسلة، وسائطي الخيول،
ها قد أصيب أفضل الآخيين، ولا أظنه سيصمد طويلاً
بعد السهم القوي ، إن كان أبولو الحق ،
الرب ، وابن زيوس ، هو الذي دفعني للمجيء من لوكيا إلى هنا " · 8 105
هكذا تحدث متباهياً · ولكن السهم السريع لم يحطمه ،
بل جعله يعود ثانية إلى عربته وخيوله · 9
ووقف فيها وراح يخاطب ستينيلوس ، ابن كابانيوس :
" هيا يا صديقي العزيز ، يا ابن كابانيوس ، وانزل من العربة
لعلك تستطيع سحب هذا السهم المرير من كتفي " · 110
وما إن قال ذلك حتى قفز ستينيلوس من عربته إلى الأرض ،
ووقف إلى جانبه ، وسحب السهم الحاد من كتفه
فتدفق الدم عبر الثوب الرقيق ·
--------------------------------------------------------------------------------
7 بانداروس هو الذي خرق الهدنة ف يالفصل السابق.
8 هنا وفي السطر 173 إشاراتان إلى أن بانداروس قد جاء من لوكيا. ويقول ويلكوك إنها يجب أن تكون غير لوكيا الموجودة في آسيا الصغرى، والتي منها جاء الحلفاء بقيادة ساربيدون وغلوكوس. فموطن بانداروس هو عند سفح جبل إيدا قرب طروادة . وقومه هم " الطرواديون".
9 كان ديوميديس يقاتل راجلاً. وكانت مهمة ستينيلوس، وكيله في القيادة وسائق عربته، أن يبقي العربة على مقربة تحسباً لحدث من هذا النوع.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 121
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 122
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 158
وصاح ديوميديس ، صرخة الحرب الداوية ، متوسلاً بصوت عال :
" اسمعيني الآن يا أتروتون ، ابنة زيوس المدرع ، 115
إن سبق لك أن وقفت برحمتك إلى جانب أبي
عبر أهوال القتال ، فكوني صديقتي يا أثينا ·
وامنحيني فرصة قتل ذلك الرجل ، وأن يجيء في مرمى رمحي ،
ذلك الذي أطلق علي قبل أن أراه ، وها هو الآن يتباهى قائلاً :
إنني لن أستطيع العيش لأرى وهج ضوء الشمس " · 120
هكذا قال متوسلاً · وسمعته بالاس أثينا ·
فخففت أطرافه ثانية ، قدميه ، ويديه من فوقهما ،
ووقفت إلى جانبه وتكلمت فخاطبته بكلماتها المجنحة :
" تشجع الآن يا ديوميديس ، لكي تقاتل الطرواديين ·
فلقد وضعت في صدرك قوة أبيك 125
التي لا تتزعزع · تلك القوة التي كانت للفارس توديوس ذي الترس العظيم
لقد أزلت عن عينيك الغشاوة التي كانت عليهما من قبل
بحيث صرت تميز بين الإله والإنسان الفاني ·
ولذلك فمنذ الآن إذا اقترب منك إله يريد أن يجربك
فلا تخض معركة مع الآلهة الخالدين ، 130
ولا مع البقية · ولكن إن جاءتك أفرودايت ، ابنة زيوس ،
وأرادت حربك ، فهي التي يمكنك أن تطعنها بالبرونز الحاد " ·
هكذا تكلمت أثينا ذات العينين الشهلاوين ومضت ·
فيما اختلط ابن توديوس بالأبطال آخذاً مكانه بينهم ·
وهو يتحرق ، كما كان سابقاً ، للاشتباك مع الطرواديين · 135
وتفاقم غضبه العظيم مثل سبعٍ ،
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 122
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 123
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 159
جرحه راع يرعى قطيعه ذا الجلود الكثة في البراري ،
وهو يثب على سياج الحظيرة ، ولم يقتله ؛
بل أثار قوة الأسد ، دون أن يستطيع القتال ثانية ،
فيظل مختبئاً والقطيع مهجور 140
يتجمع مذعوراً في جماعات ،
والأسد يغلي غضباً ويقفز من جديد فوق سياج الحظيرة ؛
هكذا كان غضب ديوميديس القوي وهو يهجم على الطرواديين ·
بعد ذلك قتل أستونووس وهوبييرون ، الراعي ، 10 ضارباً الأول بالرمح المطعم بالبرونز فوق حلمته ؛ 145
بينما قصم الثاني من قرب الكتف عبر الترقوة
بسيفه العظيم ، فانفصمت الرقبة والظهر عن الكتف ·
خلاهما ولحق ببولويدوس وأباس ،
ابني يوروداماس ، مفسر الأحلام ·
ولكن الأب العجوز لم يفسر حلميهما وهما يتوجهان إلى المعركة · 150
لأن ديوميديس القوي قتلهما ·
ولحق بابني فاينوبوس ، كسانثوس وثوون ،
وقد بلغا أشدهما ، ولكن فاينوبوس بلغ من العمر عتياً
فلم يرزق بولد آخر ليبقى في أملاكه ·
قتل الاثنين وسحب منهما حياتهما العزيزة 155
تاركاً لأبيهما الحزن والفجيعة ،
لأنه لن يستقبلهما عائدين من المعركة وهما على قيد الحياة ·
وسيشرف على ممتلكات الأب أقاربه البعيدون ·
وبعدهما قتل ابني بريام الداردانياني ،
--------------------------------------------------------------------------------
10 يتكرر قتل كل اثنين معاً، لأن العربة كان يشغلها اثنان، أحدهما للقيادة والثاني للقتال.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 123
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 124
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 160
إيخيمون وخروميوس ، وهما في عربة واحدة · 160
وكما يثب أسد وسط قطيع على رقبة ثور
أو عِجلة ويكسرها، والقطيع يرعى في مرج مشجر ،
كذلك طوح ابن توديوس بالاثنين عن حصانيهما بشدة
على الرغم من مقاومتهما · ثم جردهما من درعيهما
وأعطى الحصانين لمرافقيه ليأخذاهما إلى السفن · 165
ولما رآه أينياس وهو يشتت صفوف المحاربين ،
تقدم إلى المعمعة وسط اختلاط الرماح
محاولاً التصدي لبانداروس الشبيه بالآلهة ·
والتقى بابن لوكاون العتيد العنيد
ووقف في مواجهته محدثاً إياه : 170
" يا بانداروس · أين قوسك وسهامك المريشة ؟
أين صيتك الذي لا يترك مجالاً لأحد أن يضاريك ،
ولا لإنسان في لوكيا أن يبزك ؟
هيا إذن وارفع يديك إلى زيوس ، وأرسل سهماً
نحو هذا القوي ، أياً كان ، الذي ألحق الكثير من الأذى بالطرواديين ، 175
والذي كسر أرجل الكثيرين من العظماء ،
ما لم يكن إلهاً غاضباً من الطرواديين
بسبب نذورهم الهزيلة · فغضب الإله يصعب التعامل معه " ·
ورد عليه ابن لوكاون البهي :
" يا أينياس · يا موئل ثقة مجلس الطرواديين ذوي الدروع البرونزية · 180
الذي أشبهه لأكثر من سبب بابن توديوس ،
وهو يمرق بترسه وثقبي خوذته ،
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 124
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 125
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 161
وأعرفه من خيوله ، ولكنني لست واثقاً مما إذا كان إلهاً ·
فإن كان هذا بشراً ، كما أظن ، فإن ابن توديوس الباسل هذا
لا يفتك بهذه الطريقة دون إله · 185
لا بد أن أحد الخالدين يغطي كتفيه بالضباب 11 ويقف إلى جانبه
وهو الذي يبعد سهمي عنه وأنا أسدد عليه ·
فلقد أطلقت سهمي لتوي وأصبته في كتفه
اليمنى ، ومرق السهم تحت درعه ·
وقلت لنفسي إنني قد طوحت به ليلتقي بأيدونيوس 190
ولكنني لم أقض عليه بعد · لا بد أنه إله غاضب ·
ليس لدي خيول ولا عربة أمتطيها ·
وفي بيت لوكاون الكبير إحدى عشرة عربة ·
وكلها جميلة وحسنة الصنع
ومفروشة بالسجاد ، وقرب كل عربة زوج من الخيول 195
يقفان وهما يأكلان عليقهما من الشعير والشوفان · ولكن لوكاون ،
الرامي العجوز ، حدثني أكثر من مرة ،
وأنا في طريقي من البيت المتين ، ونصحني ،
طالباً مني أن آخذ خيولي وعرباتي
وأن أمتطيها لأبدو سيداً بين الطرواديين في المواجهات العنيفة · 200
ولم أعطه الفرصة لإقناعي ، وكان هذا أفضل بكثير ،
فقد أعفيت خيولي ، التي اعتادت على أكل كل ما تشتهيه ،
من أن تجوع حيث يصول الرجال في مكان ضيق وصغير ·
ولذا تركتها وذهبت راجلاً إلى إليون
معتمداً على قوسي ، التي لم تعد عليّ بأية فائدة · 205
--------------------------------------------------------------------------------
11 فيجعله غير مرئي.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 125
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 126
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 162
فقد استخدمتها ضد اثنين من أفضل الرجال
ابن توديوس وابن أتريوس · لقد ضربت كلاً منهما
وأسلت دماً واضحاً · ولكنني لم أفعل أكثر من تسعير غضبهما ·
ولقد كان من سوء طالعي أن أنزلت قوسي المحنية عن مشجبها
في ذلك اليوم الذي حملتها إلى إليون 210
على رأس مواطنيّ الطرواديين لأدخل البهجة إلى قلب هيكتور العظيم ·
والآن إذا قيض لي أن أعود ثانية إلى بيتي ، وتقع عيناي من جديد
على بلدي وزوجتي والبيت الكبير ذي السقف العالي ،
فليقطع غريب ما رأسي عن كتفي
إن لم أكسر هذه القوس بيديّ وألقِ بها في النار المتأججة 215
طالما أنني حملتها معي دون جدوى ·
فأجابه أينياس سيد الطرواديين :
" لا تعد إلى الكلام بهذه الطريقة ، فلا وقت للتغيير
قبل أن نقوم ، أنا وأنت ، بمواجهة هذا الرجل على العربات والخيول
ونقاتله بأسلحتنا ، قوة مقابل قوة · 220
فاصعد إلى عربتي لكي ترى
ما هي عليه الخيول الطروادية ، وكم تعرف سهولها
وبأية سرعة تقطعها جيئة وذهاباً ·
هذان الجوادان سيعيداننا سالمين إلى المدينة ،
إن قدم زيوس المجد مرة أخرى إلى ابن توديوس 225
هيا بنا ، وأمسك بيديك السوط والأعنة اللامعة
حين أترجل من عربتي لأقاتل ،
أو أن تقاتل الرجل أنت ، وأنا أهتم بالخيل " ·
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 126
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 127
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 163
فرد عليه ابن لوكاون العظيم :
" احتفظ أنت بالأعنة والخيل · 230
فإنها ستقل العربة المقوسة بشكل أفضل وهي تحت إمرة سائقها
الذي تعرفه جيداً ، إن نحن هربنا أمام ابن توديوس ·
فقد يعتريها الرعب فلا ترضى
بنقلنا من وسط القتال ، إن لم تسمع صوتك ·
فأنا أخشى أن يتقدم نحونا ابن توديوس ذو القلب الجسور 235
ويقتلنا معاً ويستولي على خيلنا التي ليس لدينا غيرها ·
فالأفضل أن تقود بنفسك خيلك وعربتك
بينما أواجه برمحي الحاد ذلك الرجل وهو يقترب منا " ·
أنهيا حديثهما واستقلا العربة متقنة الصنع ·
ووجها خيلهما السريعة بغضب صوب ابن توديوس · 240
وحين رآهما ستينيلوس ، الابن الرائع لكابانيوس ،
سرعان ما أطلق كلماته المجنحة نحو ابن توديوس :
" يا ابن توديوس · يا ديموديس الذي تثلج صدري ·
انتبه · فأنا أرى رجلين قويين تواقين لقتالك ·
إن قوتهما هائلة · أحدهما ، البارع في استخدام القوس ، 245
بانداروس ، والذي ينتمي إلى لوكاون ·
والآخر هو أينياس ، الذي يدعي أنه
ابن لأنخيسيس ، الذي لا نظير له ، وأمه أفرودايت ·
فهيا نهرب على حصانينا · وكفى عصفاً
بين الأبطال ، خشية أن تحطم قلبك وتفقد حياتك " · 250
فتطلع إليه ديوميديس شزراً وقال :
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 127
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 128
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 164
" لا تحثني على الهرب · فإنني لن أطيعك ·
فستكون حقارة مني أن أنسحب من القتال ،
أو أن أتنحى · فقوتي المقاتلة تظل راسخة دائماً ·
إنني لا أرضى بالفعل أن أقف وراء الخيل · بل سأظل كما أنا الآن · 255
سأواجههما · فبالاس أثينا لن تدعني أهرب منهما ·
وهذان الرجلان لن تعود بهما خيلهما السريعة ،
ولن تأخذهما منا ، حتى لو نجا منا أحدهما ·
وضع في اعتبارك شيئاً آخر سأقوله لك ·
إذا وهبتني أثينا ، ذات الرأي والحكمة ، مجد 260
قتلهما معاً ، فخذ أنت تلك الخيل السريعة
واربطها بقوة إلى جوار العربة ·
ثم تذكر أن تندفع نحو خيل أينياس
وأبعدها عن الطرواديين · واذهب بها إلى الآخيين ذوي الدروع القوية ·
فهي من السلالة التي منحها زيوس ذو الجبين العريض 265
ذات يوم لتروس تعويضاً عن ابنه غانوميديس ·
ولذا فهي من خيرة الخيل التي تطلع عليها الشمس ويراها الفجر ·
وقد سرق أنخيسيس سيد الرجال من هذه الخيل
دون علم لاوميدون بأن خلط خيله بها ·
ومن تلك الخيل جاءته سلالة من ستة جياد في بيته العظيم · 072
احتفظ بأربعة منها ورباها في حظيرته ·
وأعطى اثنين لأينياس · وهما جوادان مثيران للرعب ·
فإن فزنا بهذين الجوادين فقط نكون قد فزنا بمجد عظيم " ·
وفيما كانا يتحدثان على هذا النحو
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 128
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 129
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 165
جاءهما الفارسان على جواديهما السريعين · 275
في البدء صاح ابن لوكاون بديوميديس :
" يا ابن توديوس الباسل ذا النفس العالية ،
إن السهم المرير لم يُرْدِك ، برميتي السريعة ،
وسأحاول الآن أن أطعنك برمحي المقذوف " ·
قال ذلك ، وعدل رمحه ورماه · 280
فأصاب ابن توديوس على ترسه ·
واخترقت الحربة البرونزية درعه ·
وصاح ابن لوكاون الرائع بصوت عظيم :
" الآن وقد أصبت إصابة محكمة ، فلا أظن
أنك ستصمد طويلاً · وقد منحتني المجد العظيم " · 285
ودون وجل رد عليه ديوميديس القوي :
" إنك لم تصبني · لقد أخطأتني · وأظن أنكما
ستظلان حُرَّين إلى أن يسقط أحدكما أو الآخر
مضرجاً بدمه ، ليغرق أريس الذي يقاتل تحت حماية الترس " ·
قال ذلك ورمى · وقامت بالاس أثينا بتوجيه السلاح 290
نحو الأنف قرب العين ، فمرق من بين الأسنان البيضاء ·
وشق النصل البرونزي القاسي طريقه إلى جذر اللسان
حتى خرج رأس سنانه من تحت الحنك ·
فسقط من العربة وصلصل فوقه درعه
اللامع البراق ، فيما انتحى الجوادان السريعان 295
وتبددت حياته وقوته ·
ولكن أينياس قفز إلى الأرض بترسه ورمحه الطويل
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 129
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 130
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 166
خشية أن يقوم الآخيون بجر الجثة
ومثل أسد واثق من قوته ، وقف فوقه
وهو يمسك بالترس والرمح دائرة لحمايته 300
وهو يتحفز لقتل كل من يتقدم لمواجهته ،
ويطلق صرخته الرهيبة · ولكن ابن توديوس
أمسك بيديه حجراً يعجز عن حمله رجلان
من رجال هذه الأيام · وقد رفعه ، وحده ، بخفة
ورمى به فأصاب أينياس على ردفه ، حيث يرتبط الردف 305
بالفخذ ، والذي يسميه الناس الحقو ·
لقد هشم الحقو ومزق الأوتار التي تشده من جانبيه ،
كما مزق الحجر العنيف الجلد من الخلف ·
فتهاوى المحارب على ركبة واحدة متكئاً على الأرض بيده القوية ·
وجاءت غلالة من الليل الحالك لتغطي عينيه · 310
وكان من الممكن لأينياس ، سيد الرجال ، أن يموت هنا ،
لولا أن أفرودايت ، ابنة زيوس ، قد رأته ·
وهي أمه التي حملت به من أنخيسيس راعي الثيران ·
وجاءت لتحيط ابنها الحبيب بذراعيها البيضاوين ·
ونشرت ثوبها الأبيض لتغطيه ، 315
ولتبعد عنه الأسلحة المرشوقة ، وخشية أن يأتي أحد الدانايين
على حصانه السريع ويغرز رمحه البرونزي في صدره ويقتله ·
ثم حملت ابنها الحبيب بعيداً عن المعركة ·
ولم ينس ستينيلوس ، ابن كابانيوس ، الوصية
التي أوصاه بها ديوميديس ذو الصرخة الحربية العظيمة · 320
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 130
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 131
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 167
بل أسرع إلى حيث جياده الكريمة 12 ·
وربطها من أعنتها إلى مقدمة العربة ، بعيداً عن المعمعة ·
ثم اندفع نحو جوادي أينياس بعرفيهما المرفرفين ،
واقتادهما بعيداً عن الطرواديين إلى ما بين الآخيين ذوي الدروع القوية ·
وأعطاهما إلى ديبولوس ، صديقه الحميم ، 325
الذي يعزه أكثر من أقرانه كلهم ، لتآلف قلبيهما ،
ليأخذهما إلى السفن المجوفة ، بينما امتطى المحارب
عربته خلف جياده ، وأمسك بالأعنة المتلامعة ·
وتوجه بالخيول ذات القوائم القوية مباشرة نحو ابن توديوس ·
ولوح بالرمح البرونزي الذي لا يعرف الرحمة صوب سيدة كوبروس · 330
عارفاً أنها ربة غير خبيرة بالحرب ، وأنها ليست
من الربات اللواتي ينظمن صفوف الرجال للقتال ·
إنها ليست أثينا ، ولا إينوو ، مخربة المدن ·
وفيما كان يتابعها وسط الحشود ، لحق بها
وقام ابن توديوس الباسل بالطعن في الصفوف ، 335
ثم وجه طعنة إلى اليد الناعمة برمحه البرونزي
ومزقت الحربة الجلد ونفذت عبر الثوب الخالد
الذي حاكته لها ربات الفتنة بأنفسهن بعناية فائقة ،
عند الرسغ فتدفق من الربة المهل الخالد
الذي يجري في عروق الآلهة المباركين · 340
وحيث أن هؤلاء لا يأكلون أي طعام ، ولا يشربون من الخمر المشعشع
لذا فليس فيهم دم · ويظلون خالدين ·
أطلقت صرخة عظيمة وسقط منها ابنها الذي كانت تحمله ·
--------------------------------------------------------------------------------
12 يصف الخيول دائماً بأنها وحيدة القدم. والمقصود أن أظلافها ليست مشقوقة.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 131
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 132
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 168
ولكن فويبوس أبولو أمسك به بين يديه وأبعده
وسط ضباب قاتم ، خشية أن يطعنه أحد الدانانيين ذوي الجياد السريعة 345
برمحه البرونزي في صدره ، ويسلبه حياته ·
ولكن ديوميديس ، ذا الصرخة الحربية الداوية ، صاح بها :
" ابتعدي يا ابنة زيوس عن القتال وأهواله ·
ألا يكفيك أن تضللي النساء وتبعديهن عن الحرب ؟
وإذا أصررت على البقاء في القتال فإنك سترتجفين 350
من مجرد الحديث عن المعارك " ·
وبعد أن قال ذلك انصرفت الربة متألمة وجريحة جرحاً بليغاً ·
فأمسكت إيريس ذات القدمين الريحيتين 13 من يدها وأبعدتها
عن المعركة ، وجلدها الناعم مسود ومجروح ومؤلم ·
وعلى يسار الميدان عثرت على آريس · الباسل 355
جالساً ورمحه ممدود في الضباب ، ومعه جياده السريعة ·
ركعت على ركبتها قرب أخيها الحبيب ،
وبتضرع حميم طلبت خيوله ذات الأعنة الذهبية :
" يا أخي الحبيب · أنقذني وأعطني خيولك
لكي أصل إلى الأولمب حيث مقام الآلهة الخالدين · 360
إن آلامي شديدة من الجرح الناجم عن رمح إنسان فان ،
هو ابن توديوس ، الذي سيقاتل حتى أبانا زيوس " ·
حين قالت ذلك أعطاها آريس خيوله ذات الأعنة الذهبية ·
فاعتلت العربة ، وهي ما تزال متألمة في أعماق قلبها ·
وصعدت معها إيريس لتمسك بالأعنة 365
وتسوط الجياد لتنطلق مجنحة وطيعة بسلاسة ·
--------------------------------------------------------------------------------
13 لأنها تعدو بسرعة الريح.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 132
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 133
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 169
وحين وصلتا إلى الأولمب الشفاف ، مقام الخالدين ،
اندفعت إيريس السريعة بخيولها
وخلصتها من نيرها ، ثم قدمت لها علفها الخالد ·
وبعد ذلك نزلت أفرودايت المتألقة على ركبتيها أمام أمها ، 370
ديوني ، التي ضمت ابنتها بين ذراعيها ،
وربتت عليها بيدها ونادتها باسمها وراحت تكلمها :
" من بين الآلهة الأورانيين يا طفلتي ،
فُعل بك ذلك ، بتهور ، وكأنك ضُبطتِ وأنت تقترفين شراً 14 ؟ "
فتكلمت أفرودايت ذات الضحكة العذبة 15 وأجابتها : 375
" ديوميديس ، ابن توديوس ، ذو القلب الجريء هو الذي طعنني ،
وأنا أحمل ابني الحبيب أينياس لأبعده عن القتال ·
وهو الأغلى علي من كل من في الدنيا ·
لم تعد الحرب الآن بين الآخيين والطرواديين ·
بل إن الدانانيين قد بدؤوا يقاتلون حتى الآلهة الخالدين " · 380
فردت عليها ديوني الأكثر ألقاً بين الآلهة الخالدين :
" صبراً يا صغيرتي · وتحملي · مهما كانت أحزانك ·
فكثير منا نحن الذين نقيم في الأولمب نتحمل أشياء
يفعلها البشر ، مثلما يسبب كل منا الألم للآخر ·
لقد كان على آريس أن يتحمل حين قام إيفيالتيس القوي وأوتوس ، 385
ابنا ألويوس ، بتقييده بسلاسل أقوى من طاقته ،
فظل ثلاثة عشر شهراً محبوساً في مرجل نحاسي 16 ·
وكان من الممكن لآريس ، الذي لا يمل من القتال أن يهلك
لولا أن إيريبويا ، زوجة أبيهما ، الفائقة الجمال واللطف ،
--------------------------------------------------------------------------------
14 إشارة خفية إلى ما تفعله أفرودايت في السر.
15 غلبة الأسلوب التوصيفي على هوميروس تجعله يورد هذا التوصيف لأفرودايت، وهي هنا تتألم ولا يمكن أن تظهر ضحكتها.
16 يذكر هذا بالجني المحبوس في زجاجة.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 133
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 134
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 170
أوصلت الأمر إلى هيرميس ، الذي قام بسرقة آريس من هناك 17 390
وقد بلغ به الإعياء مداه وكاد أن ينهار من القيد القاسي ·
وكان على هيرا أن تتحمل بعد أن قام ابن أمفيترون 18 بضربها قرب ثديها الأيمن بسهم ثلاثي النصل ،
وبحيث لا يمكن تهدئة آلامها ·
كما كان على العملاق هيدز أن يتحمل السهم الطائر 493
حين قام الرجل ذاته ، ابن زيوس المدرع ،
بضربه وهو بين الموتى في بولوس ، وأسلمه للأحزان ·
ولكنه صعد إلى بيت زيوس وإلى الأولمب الشاهق ،
وقلبه مجروح ومثقل بالآلام ·
فالسهم منغرز في كتفه ، وكانت روحه تتوجع · 400
ولكن بايون نثر الأدوية التي تهدئ الألم
وأشفاه ، حيث أنه لم يخلق ليكون بين الفانين ·
ولكن هذا المتهور الأخرق الذي لا يفكر في الشر الذي يرتكبه ،
ويؤذي الآلهة المقيمة في الأولمب بالسهام التي يرميها ،
إن الربة أثينا ذات العينين الشهلاوين هي التي وجهت هذا الرجل 405
ضدك· يالأحمق المسكين · إن ابن توديوس لا يعرف
أن من يقاتل ضد الآلهة لا يعيش طويلاً ·
وأولاده لن يلتفوا حول ركبتيه ليرحبوا بمجيء أبيهم
بعد عودته من القتال والحرب ·
ومع أن ابن توديوس قوي فعلاً فلن نجعله يحذر 410
حين يقاتله من هو أقوى منه ·
ولوقت طويل ستظل إيجيليا ، ابنة أدراستوس ،
--------------------------------------------------------------------------------
17 هيرميس هو الشخص الملائم لسرقة من هذا النوع. فهو راعي اللصوص.
18 هو هرقل. ويجب أن لا نستغرب ذلك . فهرقل قد قاتل الموت نفسه. وفي تلك المعركة قام هرقل بمهاجمة بولوس. وقام ثلاثة آلهة بنصرة نيليوس (ملك يولوس وابن نستور)، وهم يوزيدون وهيرا وهيدز، بينما ساعد هرقل كلاً من أثينا وزيوس. وربما لم تكن بولوس مدينة . بل هي بوابة الجحيم. وبالتالي فنيليوس ليس ملكاً بل هو حارس تلك البوابة.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 134
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 135
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 171
تندب وتمنع النوم عن أهل بيتها ،
وهي تفتقد خيرة الآخيين ، سيدها بالزواج ،
تلك الزوجة القوية لديموديس ، محطم الخيول " 19 · 415
كانت تحدثها وهي تمسح المهل من جرحها بيديها ·
حتى تعافت اليد وهدأت الآلام ·
ولكن هيرا وأثينا ، وهما تنظران إليها جانباً ،
بدأتا تغيظان زيوس ، ابن كرونوس ، بكلماتهما الساخرة ·
وقد بدأت أثينا ذات العينين الشهلاوين بالحديث : 420
" يا أبانا زيوس · هل ستغضب مني إذا قلت
شيئاً ما ؟ لا بد أن سيدة كوبروس ، هي التي كانت تحث 20
إحدى الآخيات للّحاق بأولئك الطرواديين الذين تحبهم كثيراً ·
وحين أمسكت باللباس الجميل للنساء الآخيات
وخزت يدها الناعمة برأس دبوس ذهبي " · 425
حين قالت ذلك ابتسم لها أبو الآلهة
وتحدث إلى أفرودايت داعياً إياها إليه :
" لا يا صغيرتي · ليست الحروب من شؤونك ·
ولا تشغلي نفسك إلا بأسرار الزواج اللطيفة ،
فما تبقى هو من شؤون أثينا وآريس السريع " · 430
وفيما كانوا يتحدثون بهذه الطريقة ،
كان ديوميديس ، ذو الصرخة الحربية المروعة ، يتقدم من أينياس ·
وعلى الرغم من أنه كان يرى أبولو نفسه يضع يديه فوقه ليحميه ،
إلا أنه لم يتراجع حتى أمام الإله العظيم ، بل تابع تقدمه
لقتل أينياس وتجريده من درعه المجيد· 534
--------------------------------------------------------------------------------
19 كلام ديوني نبوءة لم تتحقق. إذ أن ديوميديس قد عاد سالماً من الحرب. ولكنه يظل تحذيراً من تحدي إرادة الآلهة أو محاولة القتال معها.
20 الإشارة هنا هي حول تشجيع أفرودايت لهيلين على الهرب مع باريس. وسبب كراهية هيرا وأثينا للطرواديين هو أن باريس كان قد حكم بأن أفرودايت هي الأجمل بين الربات الثلاث. وقد وعدته بدورها أن تزوجه أجمل امرأة في الدنيا مكافأة له على حكمه.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 135
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 136
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 172
ثلاث مرات ، يندفع متحرقاً لطعنه ·
وثلاث مرات كان أبولو ينحي الترس اللامع جانباً
وحين تقدم في المرة الرابعة ، وكأنه فوق البشر ،
صرخ به أبولو الذي يضرب عن بعد بصوته الرهيب :
" احذر وتراجع ، يا ابن توديوس ، ولا تحاول ثانية 440
أن تجعل تفكيرك مثل الآلهة ، إذ لا يتساوى أبداً
نسل الآلهة الخالدين بالبشر الذين يدبون على الأرض " ·
وأمام هذا القول لم يتراجع ابن تيديوس إلا قليلاً
ليتجنب غضب أبولو ، الذي يضرب عن بعد ،
والذي كان يبتعد بأينياس الآن عن المعمعة ، 445
ووضعه في الرعاية المقدسة لبيرغاموس ، حيث أقام معبده ·
وهناك قامت أرتيميس ، راشقة السهام ، وليتو
بمعالجة جرحه والعناية به في الغرفة الكبيرة والسرية ·
أما هو ، أبولو ، ذو القوس الفضية ، فقد تشكّل في صورة
شبيهة بأينياس نفسه ، وبدرع مثل درعه ، 450
وحول تلك الصورة راح الآخيون والطرواديون البارعون يتقاتلون
وهم بدروعهم المصنوعة من جلود الثيران ، التي تحمي صدورهم القوية
وبأيديهم التروس الجلدية بسيورها المرفرفة ·
ولكن فويبوس أبولو خاطب آريس قائلاً :
" آريس ، يا آريس ، يا قاتل الرجل المضرج بالدم وهادم الأسوار القوية ، 455
أليست هناك طريقة لإيقاف هذا الرجل عن القتال ؟
إنه ابن توديوس ، الذي لن يتورع عن مقاتلة والد زيوس ·
فمنذ قليل طعن يد سيدة كوبروس بيدها عند الرسغ ·
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 136
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 137
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 173
ومرة أخرى ، وكأنه فوق البشر ، هجم علي أنا " ·
قال ذلك واستقر على قمة بيرغاموس ، 460
فيما كان آريس الصارم ينزل ليحرض كتائب الطرواديين
وهو بهيئة أكاماس ذي القدمين السريعتين ، قائد الثراسيين ·
وراح يستحث أبناء بريام الذين تدعمهم الآلهة :
" يا أبناء بريام ، الملك الذي تحبه الآلهة ،
إلى متى ستسمحون للآخيين أن يقتلوا أبناءكم ؟ 465
أإلى أن يقاتلوكم عند البوابات المتينة ؟
لقد سقط أينياس ، الرجل الذي نقدره كما نقدر هيكتور العظيم نفسه ،
وهو ابن أنخيسيس ذي القلب القوي ·
هيا بنا لننقذ بطلنا العظيم من القتل " ·
وكان كلامه محرضاً لأرواح الجميع ومحفزاً لقواهم · 470
وبعد ذلك تحدث ساربيدون معنفاً هيكتور العظيم :
" أين ذهبت القوة التي كانت لديك يا هيكتور ؟ لقد قلت مرة
إنك تستطيع ، دون حلفاء ، أو شعب ، أن تحمي هذه المدينة
معتمداً على إخوتك وأصهارك وحدهم ·
وإنني لا أرى أياً منهم الآن ، ولا أعرف أين هم · 475
لقد انزووا ككلاب صيد اقتربت من أسد ؛
بينما نحن ، الحلفاء ، نتحمل عبء القتال كله ·
إنني جئتُ من مكان قصي حليفاً لإعانتك ·
من لوكيا البعيدة ، والواقعة قرب دوامات مياه كسانثوس ·
وقد تركت زوجتي وابني الرضيع ، 480
وتركت أملاكاً يتطلع إليها المحتاجون باشتهاء ·
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 137
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 138
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 174
ودفعت بشعبي من اللوكيين ، وأنا نفسي لدي الشجاعة
لمنازلة أي رجل في المعركة ، مع أنه ليس لدي شيء
يمكن أن يسلبه مني الآخيون غنيمة ·
بينما أنت تقف هناك · ولا توجه كلمة 485
لبقية شعبك ليصمدوا ويقاتلوا دفاعاً عن زوجاتهم ·
احذر أن توقع نفسك كما لو في شرك الشباك القنبية ،
أو أن تؤخذ غنيمة حرب من قبل أولئك الذين يكرهونك ،
والذين عما قريب سيجتاحون حصنك المنيع ·
ولتُبق هذه الأمور في بالك ليلاً ونهاراً ، وإلى الأبد ، 490
فلتأمر القادة المشهورين لحلفائك
بأن يقاتلوا دون كلل ، تجنباً للفضيحة والإهانة " ·
وجرحت كلمات ساربيدون هيكتور في الصميم ·
وسرعان ما نزل عن عربته على الأرض وهو مدجج بالسلاح ،
يلوح برمحين حادين ، فيما يتنقل بين صفوف الجيش 495
دافعاً الرجال إلى القتال ومؤججاً الحرب البغيضة ·
وتجمع هؤلاء ليقفوا في مواجهة الآخيين
بينما كانت صفوف الأرجيفيين متراصة يصعب اختراقها ·
وكما تبعثر الريح التبن على أرض البيدر المقدسة 21 ، بين من يذرّون ،
وتعزل ديميتر ذات الشعر الجميل ، وسط الريح المتطايرة ، 500
التبن عن القمح الحقيقي ، ويبيضّ القش المتراكم تحتها ،
هكذا ابيضّ الآخيون
تحت الغبار المتطاير من حوافر الخيول ،
والمنطلق في السماء النحاسية ، ثم على وجوههم
--------------------------------------------------------------------------------
21 أرض البيدر المقدسة. فديميتر، ربة القمح، هي التي تعزل القمح عن التبن.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 138
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 139
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 175
فيما كانوا يتجمعون بسرعة ، وقادة العربات يكرّون من جديد · 505
أطلقوا قوة أيديهم كلها ، فيما كان آريس الباسل
يدافع عن الطرواديين المتلفعين بظلام الليل ، وهو يتنقل في كل مكان
من المعركة ، لأنه يحمل توصية فويبوس أبولو ،
ذي السيف الذهبي ، الذي طلب منه
أن يقوّي قلوب الطرواديين ، بعد أن رأى بالاس أثينا 510
وقد ذهبت الآن ، بعد أن كانت تدافع عن الدانانيين ·
وقام أبولو بإرسال أينياس من الغرفة السرية المترفة
بعد أن ألقى الجرأة والقوة في قلب راعي الشعب ·
وهكذا وقف أينياس بين أصدقائه ، الذين فرحوا
حين رأوه يعود سالماً معافى 515
ومفعماً بالشجاعة ، فلم يسألوه أي سؤال
لانشغالهم بالقتال الذي أججه الإله ذو القوس الفضية ،
ومعه آريس وهيت 22 ، ذات الغضب الذي لا يرحم ·
أما الأياسان وأوليس وديميديس ،
فكانوا يهيجون الدانانيين لقتال هؤلاء ، فهم لن يخافوا 520
من قوة رجال طروادة ولا من هجومهم وتقدمهم ،
فظلوا حيث هم ، مثل الغيوم ، التي يوقفها ابن كرونوس
في الطقس الصاحي على قمم الجبال ،
بلا حراك ، حين تنام قوة ريح الشمال
بينما الرياح الأخرى ، الرياح التي تهب في عواصف ، 525
تزعق وهي نازلة على الغيوم السوداء فتبعثرها ·
كذلك وقف الدانانيون ثابتين في وجه الطرواديين
--------------------------------------------------------------------------------
22 الكراهية. وهي شخصية.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 139
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 140
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 176
فيما كان ابن أتريوس يجول بين الجموع موزعاً أوامره :
" كونوا رجالاً يا أصدقائي ، وتسلحوا بقلوب شجاعة ·
وليفكر كل منكم في الآخر عند المواجهات العنيفة 530
لأن من يفكر كل منهم في الآخر ينجون أكثر ·
وليس هناك من مجد أو قيمة حربية لمن يتراجعون " ·
أنهى كلامه وقذف برمحه بقوة فأصاب رجلاً عظيماً ،
هو دايكوون ، مرافق أينياس الجسور ،
ابن بيرغاسوس ، الذي يقدره الطرواديون كما يقدرون أبناء بريام 535
حيث كان مقداماً في القتال ودائماً في المقدمة ·
لقد ضرب أغاممنون القوي ترسه بالرمح ·
فلم يستطع الترس إيقاف الرمح بل اخترقه البرونز ·
واندفع الرمح عبر الحزام حتى البطن ،
فسقط سقوطاً مدوياً ودرعه يصلصل فوقه · 540
وقام أينياس بقتل اثنين من الدانانيين ،
هما أوسيلوخوس وكريثون ، ابنا ديوكليس ،
وكان أبوهما يقيم في فيراي الصامدة
والغنية في مواردها ، ويتحدر أصله من
نهر ألفيوس المتشعب في بلاد البوليين 545
وقد أنجب أورتيلوخوس ليصير سيداً على الكثير من الرجال ·
ولكن ديوكليس الشجاع هو ابن أوسيلوخوس ·
ولديوكليس هذا بدوره توأمان من الأبناء
هما أورسيلوخوس وكريثون ، البارعان في القتال ·
ولما بلغ هذان أشدهما تبعا الأرجيفيين 550
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 140
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 141
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 177
في سفنهم السوداء إلى إليون ، أرض الخيول الأصيلة ،
محققين المجد لأغاممنون ومينيلاوس ،
ابني أتريوس ، والآن يخيم الموت عليهما كالظلام ·
وكانا كشبلين في أعالي الجبال ·
قد ربتهما أمهما في عتمة الغابات العميقة 555
مثل أسدين ، حين ينقضان على الماشية والخراف السمينة
يعيثان بين البشر ، إلى أن سقطا بدورهما ،
وقتلا بالبرونز القاطع في أيدي الرجال ·
هكذا كان هذان اللذان ضربتهما يدا أينياس
فسقطا مثل صنوبرتين باسقتين · 560
وحين سقطا أدركت المحاربَ مينيلاوس الشفقةُ عليهما
فتقدم بين الأبطال ، وهو يرتدي خوذته البرونزية اللامعة
ويلوح برمحه ، ونقمة آريس تسيره قدماً
حذراً من أن يقع بين يدي أينياس ·
ولكن أنتيلوخوس ، ابن نستور الشجاع ، كان يرقبه · 565
فتقدم بين الأبطال خائفاً على راعي البشر
من أن يلحق به أذى وتتبدد جهودهم هباء ·
وحين تواجه أينياس ومينيلاوس ورفعا أيديهما ورمحيهما
ووقفا متقابلين متحرقين للنزال
أخذ أنتيلوخوس موقعه قرب راعي البشر 570
ولم يثبت أينياس في مكانه ، مع أنه كان مقاتلاً بارعاً ،
حين رأى في مواجهته اثنين يقفان معاً ·
وقام الاثنان بسحب الجثتين بين الآخيين
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 141
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 142
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 178
وألقيا بهما بين أيدي جماعتهما ،
ثم دارا بالعربة ليقاتلا من جديد في المقدمة · 575
وهناك قاما بقتل بولايمينيس ، نظير آريس ،
سيد البافلاغونيين حاملي التروس البواسل ·
طعنه مينيلاوس ، ابن أتريوس ، الشهير برمحه ،
وهو واقف على الأرض ، فأصاب عظم الترقوة
بينما كان أنتيلوخوس يضرب موديون ، سائق عربته 580
وتابعه ، الابن الشجاع لأتومنيوس ، وهو يوجه خيول العربة ·
ضربه بحجر على كوعه ،
فسقطت الأعنة المرصعة بالعاج من يديه على الأرض ·
وتقدم منه أنتيلوخوس وغرز السيف في صدغه
فوقع يلهث من العربة متقنة الصنع 585
على الأرض مباشرة لتغوص رقبته وكتفاه في التراب ·
وظل هناك ثابتاً لأنه تصادف أن وقع على الرمل
حتى داسته الخيول بحوافرها ·
وقام أنتيلوخوس باقتياد هذه الخيول ليضمها إلى خيول الآخيين ·
ورآهما هيكتور من خلل الصفوف ، فتقدم منهما 590
وهو يصرخ بصوت عال ، وتقدمت معه كتائب الطرواديين
بكل زخمها ، وآريس يقودهم مع الربة إينوو ،
وهي تحمل معها ضجيج الكراهية القاسية ·
بينما كان آريس يلوح بالرمح الجبار بين يديه
وهو يتقدم حيناً وراء هيكتور ، وحيناً أمامه · 595
وارتجف ديوميديس ، ذو الصرخة الحربية المدوية ، حين رآه ·
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 142
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 143
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 179
ومثل رجل يائس يقف ، وهو يعبر السهل ،
عند شاطئ نهر سريع الجريان مندفع نحو البحر ،
يرقب الماء الأبيض الذي يهدر ، فيتراجع خطوة إلى الوراء ،
هكذا تراجع ابن توديوس وقال لرجاله : 600
" يا أصدقائي · مع أننا نعرف بمآثر هيكتور المجيد ،
وبراعته في القتال بالرمح ، وجرأته في الميدان ،
ولكن إلهاً ما يمشي إلى جانبه الآن ينشر الخراب ·
إن آريس ، وهو في هيئة البشر ، يرافقه الآن ·
فتراجعوا ، وخلوا وجوهكم صوب الطرواديين 605
إذ لا طاقة لنا بقتال الآلهة " ·
وحين أنهى كلامه كان الطرواديون قد وصلوا إليهم ·
وقام هيكتور بقتل رجلين من المحاربين البارعين ،
وهما أنخيالوس ومينيستيس وكانا معاً في عربة واحدة ·
وحين سقطا أشفق عليهما أياس التيلاموني 610
فتوقف وقذف برمحه
ليصيب به أمفيوس ، ابن سالاغوس ، ذي الأملاك الكثيرة ،
والأراضي ذات المحصول الوافر من القمح في بايسوس ؛
ولكن قدره ساقه ليرافق بريام وأبناءه ·
لقد أصابه أياس التيلاموني تحت حزامه 615
فاستقرت الحربة في أسفل بطنه
وهوى متقصفاً ، بينما تابع أياس البارع تقدمه
ليجرده من درعه ، ولكن الطرواديين أمطروه بالسهام ،
السهام الحادة اللامعة ، فصد الترس الكبير معظمها
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 143
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 144
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 180
ووضع قدمه على صدر الجثة وسحب الرمح النحاسي· 620
إلا أنه لم يستطع استكمال تجريده من الدرع المجيد
وانتزاعه من كتفيه ، بسبب انهمار السهام المرمية عليه ·
وتوجس من الدائرة القوية التي ضربها حوله الطرواديون المتغطرسون ،
الذين أحاطوا به بأعداد كبيرة من الشجعان ، وهم يحملون رماحهم العظيمة ·
ومع أنه كان رجلاً قوياً وباسلاً ومعتزاً بنفسه ؛ 625
فقد دفعوه عنهم ، حتى اضطر إلى الترجل وهو يترنح ·
وهكذا تابعوا أعمالهم القتالية في تلك المواجهة العنيفة ·
ولكن تليبوليموس ، ابن هرقل ، الضخم والقوي
ورطه القدر في مواجهة مع ساربيدون ·
وحين اقترب كل منهما من الآخر 630
فإن ذلك الابن ، والحفيد لزيوس 23 جامع الغيوم ،
تليبوليموس ، هو الذي تكلم أولاً :
" يا ساربيدون ، رجل الحكمة بين اللوكيين ،
ما الذي ورطك هنا ، وأنت لست من أهل القتال ؟
لقد كذب من قال إنك من نسل زيوس ، صاحب الدرع 635
فأنت أقل بكثير من الآخرين
الذين كانوا قبلنا من نسل زيوس ·
فبعض هؤلاء ، كما يقولون ، هم أمثال هرقل ،
أبي ، ذي الروح المقدامة وقلب الأسد ،
وقد جاء هنا ذات يوم من أجل خيول لاوميدون 24 640
وليس معه إلا ست سفن وقلة من الرجال لتسييرها ·
فنشر الترمل في شوارع إليون واجتاح المدينة ·
--------------------------------------------------------------------------------
23 كان ساربيدون ابناً لزيوس. وتليبوليموس هو ابن هرقل، وبالتالي هو حفيد زيوس.
24 كان هرقل قد دمر طروادة من قبل. إذ وعده لاوميدون، ملكها، أن يعطيه الجياد الشهيرة إن هو أ،قذ له ابنته هيزيون من غول البحر. ولكن لا وميدون لم يف بوعده بعد أن نفذ هرقل المهمة.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 144
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 145
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 181
أما قلبك فقلب جبان · ومقاتلو شعبك يموتون ·
وأظن الآن ، مع أنك قادم من لوكيا ،
أنك لست بالعون النافع للطرواديين ، حتى لو كنت قوياً · 645
لأنك بعد أن تتلقى الضربات من يدي سرعان ما ستعبر بوابات هيدز " ·
وبدوره رد عليه ساربيدون قائد اللوكيين :
" لا شك ، يا تليبوليموس ، أنه قد دمر إليون المقدسة
ومن خلال حمق رجل واحد هو لاوميدون المتغطرس ،
الذي وجه كلمة سيئة لهرقل رداً على المعاملة الطيبة 650
ورفض تسليمه الجياد التي جاء لأجلها من مكان بعيد ·
ولكنني أقول لك إن ما ستفوز به مني هنا هو الموت
وسوء المصير · وبتهاويك أمام رمحي ستمنحني المجد والفخار ·
وأنا سأرسل روحك إلى هيدز صاحب الجياد الشهيرة " ·
وحين أنهى ساربيدون كلامه كان تليبوليموس قد أشهر رمحه الدرداري · 556
وفي لحظة واحدة انطلق الرمحان الطويلان
من يديهما ، فأصابه ساربيدون وسط حنجرته ·
ومرق النصل القاتل فيه ·
وعلى عينيه انسدلت موجة ضباب قاتم ·
ولكن تليبوليموس بدوره كان قد أصاب ساربيدون برمحه الطويل 660
في فخذه الأيسر ، فنفذ السنان السريع
وجرح العظم · ولكن أباه أزاح عنه الهلاك ·
وتقدم مرافقوه الشجعان فحملوا ساربيدون الشبيه بالآلهة
بعيداً عن المعركة ، والرمح الطويل يثقله
وهو ينجر وراءه ، إذ ما من أحد منهم ، في تلك العجالة ، خطر له 665
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 145
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 146
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 182
أن يسحب الرمح الدرداري من فخذه
ليستطيع الوقوف · فقد كان همهم أن ينقذوه فقط ·
وفي الطرف الآخر حمل الآخيون تليبوليموس
بعيداً عن المعركة · ولكن أوليس الذي يحمل روحاً مقدامة
كان يرى ما يحدث ، فثارت ثائرته · 670
وتدبر في روحه ونفسه أمرين :
هل يذهب في أثر ابن زيوس ذي الرعد القاصف ؟
أم يوقع المزيد من القتل في صفوف اللوكيين ؟
ولكن لم يكن من نصيب أوليس ذي القلب الجسور
أن يقتل ابن زيوس بالبرونزي الحاد · 675
لقد وجهت أثينا غضبه ضد جموع اللوكيين
فقتل كويرانوس وخروميوس وألاستور
وهاليوس وألكاندروس وبروتانيس ونويمون
وكان من الممكن لأوليس أن يقتل المزيد من اللوكيين
لو لم يلمحه هيكتور ذو الخوذة اللامعة · 680
فخرج من بين الصفوف معتمراً البرونز البراق ،
منزلاً الرعب في صفوف الدانانيين · ولكن ساربيدون ، ابن زيوس ،
كان مبتهجاً إذ رآه يتقدم فخاطبه راثياً له :
" لا تتركني يا ابن بريام فريسة للدانانيين ·
احمني · ودع حياتي تنتهي 685
في مدينتك ، طالما أنني لن أستطيع العودة
إلى بيتي وأرض آبائي ،
لأحمل الغبطة لزوجتي الحبيبة وابني الذي ما يزال رضيعاً " ·
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 146
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 147
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 183
ولم يرد هيكتور ذو الخوذة اللامعة على كلامه ·
بل عبر به متحرقاً وبسرعة فائقة ، 690
ليرد الأرجيفيين ويزهق أرواح الكثيرين ·
وفي الوقت ذاته كان مرافقوه الشجعان يمددون ساربيدون الإلهي
تحت شجرة بلوط زيوس المدرع الظليلة ·
وكان بيلاغون القوي ، أحد أحب مرافقيه ،
ينتزع من فخذه نصل الرمح الدرداري 695
فيما الضباب ينزل على عينيه والحياة تفارقه ·
غير أنه استعاد أنفاسه من جديد · وأعادت نسمة ريح الشمال
الحياة للروح التي تتوجع ·
ولكن الأرجيفيين ، أمام قوة آريس وهيكتور المدرع بالبرونز ،
لم يديروا ظهورهم ليعودوا إلى سفنهم السوداء · 700
ولم يتوقفوا ليقاتلوهم · بل ظلوا يتراجعون
وهم يرون آريس يتقدم مع الطرواديين ·
فمن كان الأول والأخير بين من قتلهم
هيكتور ابن بريام و آريس النحاسي ؟
كان تيوتراس شبيه الآلهة هو الأول · وتلاه أوريتيس ، سائق الخيول · 705
ثم رامي الرمح تريخوس القادم من إيتوليا ، وأوينوماوس
وهيلينوس ، ابن أوينوبس ، وأوريسبيوس ، الحارس المتألق ،
الذي عاش في هولي مولياً عنايته لأملاكه ،
في مكان وعر قرب البحيرة الكيسيفية ، وبجواره آخرون
من بويوتيا يعيشون ويزرعون الأراضي الخصبة · 710
وحين رأت الربة هيرا ذات اليدين البيضاوين
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 147
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 148
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 184
كيف يتراجع الأرجيفيون في تلك المعركة القاسية ،
تحدثت فوراً إلى بالاس أثينا بكلماتها المجنحة :
" يا للعار ، يا أتروتون ، ابنة زيوس المدرع ·
ليس هناك من معنى لكلمتنا التي أعطيناها لمينيلاوس ، 715
وللوعد الذي قطعناه له بالعودة إلى بيته
بعد أن يجتاح إليون المنيعة ،
إن سمحنا للّعين آريس أن يُحل نقمته ·
فهيا بنا إذن ، ودعينا نعتمد على شجاعتنا الصارمة "·
هذا ما قالته · ولم تخالفها أثينا ذات العينين الشهلاوين ·
ولكن هيرا ، الربة الجليلة ، ابنة كرونوس القادر ، 720
كانت قد ذهبت لتعدّ الجياد ذات السروج الذهبية ·
وسرعان ما قامت هيبي بربط العربات ذات العجلات الثماني المحنية
والنحاسية ، بمحورها الحديدي من جهتين ·
ذهبياً كان معدن العجلات ومقاوماً ، ومن الخارج
ترتبط بإطار نحاسي مدهش · 725
والمحور الفضي يدور على جانبي العربة
بينما العربة ذاتها تنطلق مسرعة بفضل السوط المجدول من فضة وذهب
بحواف مزدوجة تحيط بها كالدائرة ·
بينما عمود العربة مصنوع من الفضة ، وقد أمسكت بطرفه
هيري ، وهي تعد النير الذهبي الفاخر بأقصى سرعتها ، 730
وتثبت اللجم الذهبية الفاخرة · وتحت النير
كانت هيرا المتحرقة للقتال تقود الجياد السريعة 25 ·
وبدورها قامت أثينا ، ابنة زيوس المدرع ،
--------------------------------------------------------------------------------
25 كانت العربات تفكك. وعند الاستعداد للحرب يعاد تركيبها. وبما أن هذه العربة إلهية فهي من المعادن الثمينة. أما عربات البشر ففيها الكثير من الخشب والجلد.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 148
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 149
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 185
بترك ثوبها متقن الصنع ينزلق عنها قرب عتبة أبيها · 735
وارتدت الثوب الحربي لزيوس الذي يجمع
الغيوم ، وحملت درعها استعداداً للقتال الكريه ·
وألقت على كتفيها بالدرع الرهيب ،
الذي يرفرف عليه الرعب مثل الإكليل ·
ومعه الكراهية ، وكذلك قوة القتال ، والقتل 26 الذي يجمد القلوب 740
وقد ثبت عليه رأس الغورغون العملاق المتجهم ،
المتشكل من الخوف والذعر ، الملازمين لزيوس المدرع ·
وعلى رأسها وضعت الخوذة الذهبية ذات الألواح الأربعة
والقرنين ، والمزينة بصور مقاتلين من أكثر من مئة مدينة ·
وضعت قدمها في العربة المتأججة ، وحملت رمحاً 745
ثقيلاً ضخماً متيناً ، اعتادت أن تضرب به كتائب المقاتلين
الذين تغضب منهم ابنة الأب القادر ·
وسرعان ما ساطت هيرا الجياد ، ومن تلقاء نفسها
صرّت أبواب السماء التي تحرسها ربات الساعات 27 ،
تلك التي أوكلت إليها السماء الشاسعة والأولمب 750
لكي تفتح الظلمة الكثيفة أو تغلقها ·
وفي الطريق خففتا سرعة الجياد المستحثة بالمهاميز ·
فقد رأتا ابن كرونوس يجلس بعيداً
عن الآلهة الأخرى فوق قمة الأولمب الوعر ·
وهناك قامت هيرا ، الربة ذات الذراعين الأبيضين ، بإيقاف الجياد 557
وتحدثت إلى زيوس ، الابن السامي لكرونوس ، وطرحت عليه سؤالاً :
" أبتي زيوس · ألست غاضباً من آريس وأفعاله العنيفة ،
--------------------------------------------------------------------------------
26 أسماء هذه الصفات والشخصيات مجازية.
27 بوابات السماء مصنوعة من الغيوم ( التي تسمى : الظلمة الحالكة)، وتحرسها (الساعات)، ربات الفصول.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 149
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 150
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 186
وقتله الكثيرين من أولئك المحاربين الآخيين المجيدين
دونما داع ، ولمجرد إثارة الشغب وإغضابي ؟
وفي الوقت ذاته تتصرف كوبريس 28 وأبولو ، ذو القوس الفضية ، 760
على هواهما ، ويستمتعان مطلقين العنان لهوسهما الذي لا يعرف العدل ·
فيا أبي زيوس ، هل ستغضب مني
إذا ضربت آريس ضربات موجعة وأخرجته من المعركة ؟ "
فأجابها أبو الآلهة والبشر :
" هيا · وضعي في مواجهته أثينا المغوية · 765
فهي وحدها الأقدر من الجميع على إلحاق الأذى به " ·
ولم تتردد الربة ذات الذراعين الأبيضين في تنفيذ أمره ·
بل ساطت الجياد فطارت مطواعة
في المدى المفتوح بين الأرض والسماء المرصعة بالنجوم ·
وبقدر ما يستطيع إنسان أن يرى بعينيه في المدى الزائغ ، 770
وهو جالس في وكر النسر ليحدق في المياه الخمرية الزرقاء ،
بهذا القدر كانت كل قفزة من قفزات الجياد الكريمة الصاهلة التي عند الآلهة ·
وحين وصلت إلى أرض طروادة والنهرين الجاريين
حيث تلتقي مياه سيومويس وسكاماندروس وتتابع جريانها معاً ،
هناك هدّأت هيرا ذات الذراعين الأبيضين جيادها ، 775
وحررتها من العربة وأحاطتها بالضباب ،
وتحول سيومويس إلى مرج من العشب اللذيذ لترعى فيه ·
ومشت الاثنتان بخطوات قصيرة مثل حمامتين راعشتين 29 ،
في لهفتهما للوقوف مع رجال أرغوس ،
بعد أن وصلتا إلى المكان الذي فيه الشجعان والأقوياء 780
--------------------------------------------------------------------------------
28 المقصود أفرودايت.
29 يفترض أن يكون الوصف هنا مضحكاً.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 150
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 151
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 187
يقفون متراصين رابضين حول ديوميديس محطم الخيول ،
وهم أشبه بالأسود التي تمزق اللحم النيء ،
أو كالخنازير البرية التي لا تنقص قوتها أبداً ·
هناك وقفت هيرا الربة ذات الذراعين الأبيضين وصرخت ،
وقد جعلت نفسها على هيئة ستينتور 30 ذي القلب الشجاع 785
والصوت النحاسي ، الذي يستطيع أن يصرخ بقوة خمسين رجلاً :
" يا للعار أن أراكم هكذا يا حشود الأرجيفيين البائسة ·
أين تلك الأيام التي جاء فيها آخيل الرائع إلى القتال
فما كان الطرواديون يجرؤون على الظهور خارج الأبواب الداردانية ؟
وكم كانوا يخافون من الرمح الثقيل في يد هذا الرجل · 790
وها هم الآن يقاتلون قرب السفن الجوفاء مبتعدين عن المدينة " ·
بقولها هذا أثارت ثائرة كل رجل فيهم وبسالته ·
ولكن أثينا ذات العينين الشهلاوين تقدمت مباشرة إلى أمام ابن توديوس ·
ووجدت الملك يقف قرب عربته وخيوله ،
وهو يعتني بجرحه الذي نجم عن رمية سهم بانداروس · 795
فقد كان الجرح متورماً بسبب العرق تحت السيور العريضة
لدرعه المستدير ، فصار يتألم ، وصارت يده منهكة ·
رفع سير الترس ، ومسح عنه بقعة الدم السوداء ·
فأمسكت الربة بأعنة جياده وخاطبته قائلة :
" لقد رزق توديوس بابن قليل الشبه به · 800
فتوديوس كان صغير الجسم ، ولكنه كان محارباً ·
وحتى في تلك الأيام التي لم أكن أوافق فيها على قتاله ،
ولا يلفت انتباه الرجال ، وهو ذاهب وحده دون الآخيين ،
--------------------------------------------------------------------------------
30 هذه هي المرة الوحيدة التي يرد فيها ذكر ستينتور. ومع ذلك صار اسمه مضرب الأمثال.
الإلياذة هوميروس الصفحة : 151
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 152
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 188
رسولاً إلى طيبة وسط جميع الكادميين ،
حين دعوته ليحتفل على هواه في قاعاتهم الكبيرة ، 805
حتى في ذلك الحين ، وهو يحمل ذلك القلب القوي الذي كان معه دائماً
تحدى شبان الكادميين وهزمهم كلهم بمنتهى السهولة ·
معينةً بهذا القدر له كنتُ ، وأنا أقف إلى جانبه ·
والآن أنا أقف إلى جانبك أيضاً وأرعاك دائماً ،
وأحثك على القتال بثقة ضد الطرواديين · 810
ولكن التعب يتسرب إلى أطرافك من عدة منازلات ،
أو لعله بعض الخوف الخرِع يتملكك ·
إن كان الأمر كذلك فلست من نسل توديوس ، ابن أوينيوس الحكيم " ·
ورداً على ذلك قال لها ديوميديس :
" أعرفك أيتها الربة ، يا ابنة زيوس حامل الدرع · 815
ولذا سأتحدث معك بصراحة ، ولن أخفي عنك شيئاً ·
ليس الخوف الخرع ولا التراجع هو الذي يتملكني ·
بل إنني ما زلت أتذكر أوامرك لي ،
حين منعتني من منازلة الخالدين المباركين -
الآخرين ، إلا إذا نزلت إلى القتال أفرودايت ، ابنة زيوس · 820
كان يمكنني أن أطعنها بالحد البرونزي ·
ولذلك ، وقد انسحبت بنفسي ، فإنني أعطيت أوامري
لبقية الأرجيفيين بأن يجتمعوا أمامي هنا ·
لأنني أرى المجلّي في القتال هو آريس " ·
وعندها ردت عليه ثانية أثينا ذات العينين الشهلاوين : 825
" يا ديوميديس · يا ابن توديوس · يا من تُفرح لي قلبي ·
--------------------------------------------------------------------------------
الإلياذة هوميروس الصفحة : 152
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
الإلياذة هوميروس الصفحة : 153
تحقيق: الناشر: المجمع الثقافي الطبعة: 1
رقم صفحة الكتاب الورقي: 189
لا تخف بعد اليوم من آريس ، ولا من أي إله آخر ·
فسأكون عونك ، وسأقف إلى جانبك ·
هيا إذن · وأول كل شيء وجه خيولك السريعة ضد آريس ·
واضربه عن قرب · لا تخف من آريس العنيف ، 830
ذلك المشبع بالشر ، الكذاب ، ذي الوجهين
الذي منذ قليل تحدث معي ومع هيرا واعداً
أنه سيقاتل ضد الطرواديين ويقف مع الأرجيفيين ·
وها هو ينسى وعوده كلها ويقف مع الطرواديين " ·
قالت ذلك ودعت ستينيلوس من العربة 835
وأبعدته بيدها ، فقفز منها بخفة ،
واعتلت الربة التي تغلي غضباً ، هي بنفسها ، العربة
إلى جانب ديوميديس البارع ، فطقطق المحور البلوطي للعربة
تحت ثقل ربة رهيبة غاضبة ورجل عظيم ،
وعندها أخذت بالاس أثينا السوط والأعنة ، 840
متوجهة أولاً لمواجهة خيول آريس ذات الحوافر الفردية ·
وكان آريس منشغلاً بتجريد بيريفاس العملاق من عدته ،
بريفاس ، الابن المتألق لأوخيسيس ، خيرة رجال أيتوليا ·
كان آريس الملطخ بالدم منشغلاً بتجريده من عدته · ولكن أثينا
اعتمرت خوذة الموت 31 لكي لا يتمكن آريس العنيد من رؤيتها · 845
وحين وقع نظر قاتل الرجال ، آريس ، على ديوميديس البطل
ترك العملاق بيريفاس ممدداً حيث كان
قد طعنه في البدء ، وأورده الهلاك ·
وتقدم مباشرة من ديوميديس ، محطم الخيول
--------------------------------------------------------------------------------